kayhan.ir

رمز الخبر: 204317
تأريخ النشر : 2025April05 - 19:55

الانعطافة التأريخية حسب سماحة الامام الخامنئي

 لمناسبة عيد الفطر المبارك ألقى سماحة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي خطبة بعد اقامة الصلاة اشار فيها الى الاوضاع السياسية للمنطقة وما يرتكبه الكيان الصهيوني من جرائم. وليست توجيهات القائد وليدة الساعة، وانما هي نابعة من البنية الفكرية والمعرفية لسماحته الراسمة للسلوك السياسي للجمهورية الاسلامية الايرانية، لاسيما والمنطقة تشهد تحولات تدلل على صحوة الامة بعد ان اطاحت الثورات الشعبية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحكومات تابعة للاستكبار، لذا فان افكار قائد الثورة باعتباره ولي المجتمع الاسلامي والمسؤول الاعلى والراسم لسياساتها، تستقطب الانظار لمعرفة اسباب هذه التحولات ولتقديم النموذج المناسب لاتخاذ القرارات المناهضة لقوى الاستكبار وبناء الخطاب الديني والثوري.

ان انتصار الثورة الاسلامية شكل منعطفاً تاريخياً في مواجهة نظام السلطة والاستكبار لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفرد اميركا كقوة عظمى في العالم تحاول بسط سيطرتها على الجميع وخاصة المناطق الاسلامية الزاخرة بالثروات، من هنا اعتبر سماحة القائد القوى المستكبرة وعلى رأسها اميركا سبب كل مشاكل العالم الاسلامي، مما زاد من نفور الشعوب حيالها وبالتالي أدى لفشل حضورها في دول مثل: افغانستان والعراق، وهذا يجعل الذاكرة التاريخية للشعوب المسلمة حافلة بممارسات استعمارية لعقود مضت.

وقد صرح سماحة الامام الخامنئي بهذا الخصوص في خطاب سابق "شهدت منطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا خلال فترة طويلة الاستغلال والاحتلال والاحتقار على يد الدول الغربية مثل بريطانيا وفرنسا وآخرين ومن ثم اميركا ... وبعد ان منعت الصحوة الاسلامية لدى الشعوب استمرار هذا الوضع ... لاذ المستعمرون الى طرق مزورة وأحلوا الاستعمار الجديد محل القديم".

واعتبر قائد الثورة العدد الكبير من السكان المسلمين والثروات الطبيعية الوفيرة والموقع الجغرافي الحساس للعالم الاسلامي فرصاً مهمة، قائلاً: "ان الشرط الاساسي للاستفادة من هذه الفرص والاوضاع الحساسة هو وحدة العالم الاسلامي وبطبيعة الحال فان الوحدة لا تعني ان تتحد الحكومات او ان تفكر على نحو مماثل في كل الاتجاهات السياسية وانما تعني الاعتراف بالمصالح المشتركة وتحديد المصالح الخاصة بطريقة لا تسبب الخلاف او الصراع او النزاعات بين بعضها البعض".

وهذا ما اكده سماحته في مناسبات سابقة "ان كل قول أوعمل يؤدي الى اشعال نار الاختلاف بين المسلمين وكل اساءة لمقدسات اي من الجماعات الاسلامية أو تكفير احد المذاهب الاسلامية هوخدمة لمعسكر الكفر والشرك وخيانة للاسلام... مؤكداً "ان ايران لا تستهدف نشر التوجه الايراني أو الشيعي بين المسلمين وانما تنهج طريق الدفاع عن القرآن والسنة النبوية الشريفة وإحياء الامة الاسلامية وتعتقد ان مساعدة المجاهدين من اهل السنة في منظمات حماس والجهاد والمجاهدين الشيعة في حزب الله وأمل واجباً شرعياً وتكليفاً إلهياً دونما تمييز بين هذا وذاك".

وبشأن التصريحات العديدة التي أدلى بها المسؤولون الاميركيون اكد سماحة القائد: على الاميركيين ان يعلموا انهم لن يصلوا الى شيء من خلال تهديد ايران واذا قاموا بأي عمل خبيث تجاه الامة الايرانية فسوف يتلقون صفعة قوية، معتبراً لغة التهديد ضد ايران عقيمة وهزيلة. فيما اشار سماحته الى مسألة بالغة الاهمية حين قال "الغربيون يتهمون الشباب الابطال في شعوب المنطقة بأنهم وكلاء ينفذون مهام نيابية، لكنني اود ان اقول ان القوة الوكيلة الحقيقية الوحيدة في هذه المنطقة هي هذا الكيان الغاصب والفاسد، انه يمارس الابادة الجماعية واذا سنحت له الفرصة فانه لا يتردد في الاعتداء على اراضي الدول الاخرى، تماماً كما فعل في سوريا، حيث نفذ عدوانه نيابة عن المستعمرين ... وتابع سماحته: "ان هذا الكيان الاجرامي يجب ان يجتث من فلسطين، وسيتم اجتثاثه حتماً، وعلى الجميع ان يسعوا لازالة هذا الكيان الشرير من المنطقة".

ان هذه التقدمة في عجالة رسمت معنى رؤية القيادة لما ستتعرض له الامة في قادم الايام، فلا سبيل لأي هوان أو ضعف حين يحدد سماحة الامام الخامنئي بوصلة المسار المستقبلي بأنه لصالح الشعوب المناهضة للاستكبار، وهذه هي الانعطافة الحقيقية على طول التاريخ. وقد رسمها رسل الله من قبل كلما وجدوا انحرافاً في الامة، اذ جاء في سورة البقرة / 213 "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه".

فهذه الرؤية الصائبة ضمانة لديمومة الثورة واستمرارها على نهجها القويم لتأمن الاجيال الآتية ان القيادة الصالحة الرشيدة هي صمام أمان لضم تراث السلف من دساتير وحكمة الى منتهى ما توصلت اليه تقنية العصر الحديث في بناء الدولة.

وهذا ما شهدت به جميع دول العالم لما حققته الجمهورية الاسلامية الايرانية على كافة الصعد لتكون الرائدة في احياء دولة الرسول محمد "ص" وامير المؤمنين "ع"، ومجسدة للآية الكريمة: "كزرع اخرج شطأه فآزره فأستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ..." الفتح 29.