kayhan.ir

رمز الخبر: 157896
تأريخ النشر : 2022October05 - 20:29

 

عندما تحدث احتجاجات هنا او هناك في دول العالم، تسارع الولايات المتحدة الاميركية وذيولها بريطانيا وفرنسا والدول الغربية التابعة لها الى التنديد والشجب والحملات الاعلامية والدبلوماسية وفرض ما تسميها العقوبات والقيود وتتخذ اجراءات ضد حكومات الدول التي تجري فيها احتجاجات، وكل ذلك تحت مسمى حقوق الانسان والحريات.

لم يعد خافيا على احد موضوع خروج احتجاجات في ايران تخص وفاة الشابة مهسا اميني خلال جلسة الارشاد التي تقيمها شرطة الاخلاق في الجمهورية الإسلامية بغرض توجيه الشباب.. ولن نخوض طويلا في تفاصيل هذا الموضوع الذي اصبح معروفا لدى الجميع ابتداء من اسباب وفاة الشابة وخروج الاحتجاجات السلمية، مرورا باعمال الشغب والقتل والتخريب التي استغلها بعض المدفوعين من الخارج والمغرر بهم بغرض اثارة الفوضى، وصولا الى اجراءات امريكا وذيولها تجاه ايران.

الامر بالطبع لا يتعلق بايران فحسب، بل ان سياسة الدول الغربية متواصلة منذ عقود مع الدول التي لا تنضوي تحت محور الولايات المتحدة والمقاومة لمشاريعها الاستعمارية والاستبدادية، ولكن سنسلط الضوء على جانب من هذه السياسات فيما يخص الجمهورية الاسلامية.

في احدث موقف لها قالت الولايات المتحدة الاميركية على لسان رئيسها جو بايدن امس الثلاثاء ان بلاده "ستفرض هذا الأسبوع أكلافاً إضافية على مرتكبي أعمال العنف ضدّ المتظاهرين السلميين"، مضيفاً: "سنواصل محاسبة المسؤولين الإيرانيين ودعم حقوق الإيرانيين في التظاهر بحريّة". ولم يوضح بايدن ماهية الإجراءات التي سيجري اتخاذها ضد إيران.

وردّت طهران مندّدة برياء الرئيس الأمريكي. وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني: "كان أجدر بالسيد جو بايدن أن يفكر قليلاً بشأن سجل بلاده في مجال حقوق الإنسان قبل القيام بمبادرات إنسانية، على رغم أن الرياء لا يتطلّب تفكيراً"، وقال إن على بايدن "أن يقلق من العقوبات المتعددة (…) ضد الأمة الإيرانية". وقالت كاثرين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، أمس الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى فرض تجميد للأصول وحظر للسفر على عدد من المسؤولين الإيرانيين المتورطين في قمع المحتجين، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يبحث تجميد أصولهم وحظر سفرهم. وقالت كولونا إن الإجراءات تستهدف "شخصيات في النظام ترسل أبناءها للعيش في الدول الغربية".

من جهة اخرى استدعت وزارة الخارجية الايرانية السفير البريطاني لدى طهران سايمون شيركليف للمرة الثانية خلال الاسبوعين الاخيرين وذلك بسبب التصريحات التدخلية للمسؤولين البريطانيين فيما يخص الاحداث التي تشهدها ايران، حيث كان قد تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية يوم 24 ايلول/ سبتمبر الماضي، إثر الأجواء العدائية التي أحدثتها وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها. وفي ذلك الاستدعاء، احتجت الجمهورية الإسلامية الايرانية بشدة على الحكومة البريطانية لاستضافتها وسائل الإعلام التي جعلت في مقدمة برامجها خلال الأيام الأخيرة التحريض على الاضطرابات وانتشار أعمال العنف والشغب في البلاد.

وصرح مدير عام شؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية خلال استدعاء السفير البريطاني يوم امس الثلاثاء: إن الجمهورية الإسلامية الايرانية ترفض وتدين بشدة تدخل وزارة الخارجية البريطانية في الشؤون الداخلية الإيرانية باللجوء إلى المصطلحات المزيفة والتحريضية.

وأضاف: "للأسف، ان الجانب البريطاني بإصداره تصريحات أحادية وانتقائية يظهر بأن له نصيبًا فعليًا في سيناريوهات المناهضين الذين يعملون في بريطانيا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وقال هذا المسؤول بوزارة الخارجية أيضًا إن الجمهورية الإسلامية الايرانية ستدرس الخيارات الممكنة ردًا على أي إجراء غير طبيعي من الجانب البريطاني.

ولكن، قبل ان تنتقد هذه الدول ايران وغيرها، وتفرض اجراءات حظر وقييد لاصول مالية وتشن حملة اعلامية ودبلوماسية وغيرها، الا يجدر بها ان تنظر اولا لسجلات حقوق الانسان في بلدانها وفي الدول الاخرى الحليفة لها وتصرفات الشرطة والسلطات مع المحتجين والمطالبين بالحقوق؟ الا يجدر بها مراجعة ما يحدث في البلدان الاخرى من انتهاكات؟

الولايات المتحدة غنية عن التعريف فيما يخص اغتصاب اراضي السكان الاصليين في قارة اميركا الشمالية، والقنبلة النووية على اليابان، والتمييز العنصري والقتل الذي يمارس مع الافارقة ومن هم من اصول لاتينية واسيوية، وعنف الشرطة مع المشتبه بهم، واذا اردنا ان نتوسع اكثر في الانتهاكات فيجب ان نذكر المجازر التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق وافغانستان والصومال والقائمة تطول وتطول الى ما شاء الله، وكذلك الامر فيما يخص بريطانيا وانتهاكاتها.

وفي فرنسا ايضا الجميع يتذكر الاحتجاجات الشعبية الاسبوعية التي كانت تحدث في باريس وباقي المدن رفضا للاجراءات الحكومية غير العادلة، بنظر المحتجين، وكل المتابعين شاهدوا كمية العنف التي تعرض له المحتجون لقمعهم وانهاء احتجاجهم، هذا غير المجازر التي ارتكبتها فرنسا في الدول الافريقية التي يمكن للقارئ الكريم ان يبحث عن تفاصيلها.

في فلسطين المحتلة الفلسطينيونن اصحاب الارض يتعرضون لابشع انواع القتل والتنكيل وسرقة الاراضي من قبل الكيان الصهيوني ومستوطنيه الذين جلبهم من كافة اصقاع الارض واسكنهم في الاراضي الفلسطينية بدعم امريكي بريطاني فرنسي، ومنذ اربعينات القرن الماضي والفلسطينيون يتعرضون لهذه الانتهاكات، ولهدم البيوت والحرمان من الحقوق وعندما يتظاهر للمطالبة بحقه، يتعرض للقتل بالرصاص الحي والمطاطي، وللغازات المسيلة للدموع والرش بمياه المجاري والمياه الحارة والضرب والاعتقال، وهذا الامر اصبح بشكل شبه يومي، لكن لم نر اي اجراء يتم اتخاذه بحق السلطات الاسرائيلية المحتلة لقاء ما ترتكبه من انتهاكات.

ماذا عن العدوان السعودي الاماراتي المتواصل على اليمن منذ ثماني سنوات اضافة الى الحصار الخانق، حيث ان هذا العدوان يتم بدعم اميركا وحلفائها وذيولها، رغم كل المجازر الوحشية التي يتعرض لها الشعب اليمني رجالا ونساء اطفالا وشيوخا، لم نر اي ادانة للسعودية او فرض عقوبات عليها او مقاطعتها او تجميد اصولها المالية، بل الانكى من ذلك فإن هذه الدول الاستعمارية تواصل بيع الاسلحة للرياض لقصف اليمن وقتل ابنائه.

كما اسلفنا القائمة تطول وتطول وتطول اذا اردنا ان نتحدث عن سوريا وليبيا ولبنان والبحرين وباقي الدول التي اصبحت شعوبها ضحية لسياسات الدول الاستعمارية والغربية، ولكننا تناولنا فقط الاوضاع في فلسطين واليمن، كأبرز الانتهاكات التي تحدث مؤخرا.

فهل يحق لهذه الدول انتقاد ايران وفرض اجراءات عليها؟ ام الاحرى بها ان تراجع سجلاتها الحقوقية وسجلات حلفائها وادواتها في المنطقة؟

العالم

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: