ايران واستراتيجية السن بالسن
رسائل ايران الاسلامية التي جاءت هذه المرة على لسان الرئيس روحاني وضعت النقاط على الحروف وغيرت من جوهر المحاولات الجديدة ليس على صعيد الاقليم فقط بل على الصعيد العالمي ايضا وهذا ليس ادعاء بل اصبح واقعا ومن خلال الاحداث التي شهدتها مياه الخليج الفارسي ومنها اسقاط حرس الثورة الاسلامية بصاروخها المحلي الصنع لاحدث طائرة مسيرة اميركية دون ان تتجرأ الاخيرة على اي رد فعل تجاه الحادثة والثاني توقيف حرس الثورة الاسلامية ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز في وقت كانت بارجة بريطانية ترافقها لحمايتها لكن انذار الحرس اجبرها على ترك المنطقة دون ان يصدر منها اي رد فعل.
وطهران لم تتحد اعداءها بالاقوال والتهديدات فقط بل قارنت ذلك بالافعال وترجمته على ارض الواقع وهذا ما ضيق هامش المناورة على اميركا وبريطانيا اللتين بقيتا وحيدتين في هذا المشهد الدرامي وهما تتخبطان في مواقفهما الهشة تجاه ايران، لذلك ينبغي عليهما ان تغادرا منطقة الخليج الفارسي وتتركها لاهلها لانهما ادراكا بامنها وحمايتها.
ايران التي برهنت للجميع اقتدارها على حماية الملاحة البحرية في مياه الخليج الفارسي ومضيق هرمز طوال السنين الماضية هي الأقدر والاجدر على مواصلة مهامها التاريخية وهي في نفس الوقت اصبحت نموذجا للتحدي الاميركي الذي يحاول ببلطجته فرض سطوته على دول وشعوب العالم لكن ايران وبتحديها الكبير لهذه البلطجة اصبحت منارا ومشجعاً للدول الاخرى لتحذو حذوها للوقوف بوجه اميركا واطماعها الجشعة.
واليوم فان اميركا وبتصرفاتها الرعناء وسياستها الحمقاء قد كشفت اوراقها امام ايران ولم تعد تملك اية استراتيجية سوى استراتيجية العقوبات وعلى اشدها والتي اكد عليها ترامب مرارا وكرارا كسلاح اخير وهذا ما اصطدام بالحائط المسدود.
فسلاح العقوبات وتصفير النفط اصبح وراء ظهورنا، فايران وتعاملها التجاري مع الدول المجاورة كتركيا والعراق وافغانستان وعمان ودول آسيوية اخرى وهكذا الامارات التي سمحت لبنكين من بنوكها ولصرافيها بالتعامل مع ايران هذا على الصعيد التجاري، اما على الصعيد النفطي فان ايران اليوم في وضع مريح من حيث بيع النفط بالقدر الكافي عبر البحار والدول الاخرى لدرجة حتى انها استغنت عن العرضين اللذين تقدمت بهما روسيا والصين لبيع النفط الايراني عبر اراضيهما.
فالتحدي الايراني لاكبر امبراطورية في الارض اي اميركا ومعها بريطانيا لم يأت من فراغ انه يستند لاقتدار شعب عظيم بايمان راسخ وعمق تاريخي وحضارة عريقة ومعه محور المقاومة وشعوبها استطاع كسر الحصار والعقوبات الاميركية وها هي تكسر ايضا تحالفها البحري حيث بقيت وحيدة في هذا التحالف اذا استثنينا بريطانيا الطفيلية، فلا اليابان ولا كوريا الجنوبية والصين وحتى الدول الاوروبية والانكى من ذلك الدول الذيلية في المنطقة تنصلت من التحاقها بهذا التحالف البحري والذي ضاعف من صدمة اميركا ان هذه الدول استدارة نحو طهران .
والادهى والأمر ان واشنطن التي صدمت باستراتيجية ايران الرادعة والشاملة التي تعتمد على قاعدة السن بالسن و العين بالعين وهذا يعني النفط مقابل النفط والامن مقابل الامن والمضائق مقابل المضائق!