لندن تتأرجح بين السيء والأسوأ
بعد العشرين من حزيران اي بعد اسقاط حرس الثورة الاسلامية درة الصناعات الاميركية الطائرة المسيرة وتوقيف بحرية الحرس الثورة لناقلة النفط البريطانية "بريتيش هريتيج" التي انتهكت قوانين الملاحة في مضيق هرمز، فرضت ايران معادلة جديدة في المنطقة واثبتت عمليا ان زمن البلطجة والعربدة الاميركية والبريطانية قد ولى دون رجعة وان ايران لا تسمح لاية قوة في العالم مهما تفرعنت ان تنتهك اجواءها او تمسى سيادتها وان الظروف قد تغيرت تماما. انهم كانوا في الماضي يربحون المعارك بالتهويل والحرب النفسية لكن لحسن الحظ انهم اليوم عاجزين عن استخدام قدراتهم العسكرية لكلفتها الباهضة والكارثية وقوة الردع الساحقة لايران لذلك نراهم في نفس الوقت يفقدون لآلية الحرب النفسية والتهويل التي يخوفون بها ايران.
وايران وباعتراف اكثر الاوساط السياسية والاعلامية انها ربحت الحرب الاعلامية والنفسية ضد اميركا وبريطانيا عبر نشر مقاطع الفيديو سواء لاسقاطها الطائرة المسيرة الاميركية او توقيفها لناقلة النفط البريطانية.
فنشر حرس الثورة الاسلامية مؤخرا لمقطع الفيديو الخاص للمحادثات اللاسلكية التي جرت بين زورق "تندر" التابع للحرس والمدمرة البريطانية "اف 236" التي كانت ترافق ناقلة النفط البريطانية "بريتيش هريتيج" سبب احراجا كبيرا للحكومة البريطانية التي حاولت عبثا تغطية هزيمتها وضعفها وكسر هيبتها في الادعاء ان المدمرة الآنفة كانت على بعد مسافة ساعة واحدة من الناقلة.
ونشر هذا المقطع جاء في الوقت المناسب ليفضح كذب الحكومة البريطانية التي ارادت ان تحفظ هيبتها البائدة وتصور للرأي العام البريطاني انها لازالت الدولة العظمى لكن لم يدم هذا الامر سوى ساعات قليلة ليكشف الرأي العام البريطاني حقيقة الموقف ويصاب بخيبة امل كبرى من ساسته وحكومته التي تكذب عليه في وضح النهار.
والذي زاد الطين بلة للحكومة البريطانية هو نشر المقطع الصوتي الذي دار بين المدمرة البريطانية والزورق الحربي للحرس حيث وجه حرس الثورة الاسلامية انذارا حاسماً للمدمرة: ان ناقلة النفط "بريتيش هريتيج" تحت سيطرتنا، آمركم ان لا تتدخلوا في مهمتي ولا تعرضوا حياتكم للخطر.
وعكس التحايل البريطاني وموقفه المهتز داخليا وخارجيا فان ايران اثبتت للقاصي والداني انها قوة رادعة ورقم صعب لايمكن للاعداء ان يبتزوها أو ينتزعوا منها المكاسب تحت الضغط والتهديد وعلى لندن ان تصحح اخطائها قبل فوات الاوان وكلما تأخرت في الافراج عن الناقلة الايرانية هي من ستتحمل تبعات ذلك لان معادلة ايران الجديدة والتي غيرت من موازين القوى في المنطقة هي لقد انتهى عصر "اضرب واهرب".