السعودية تتاكل من داخلها
مهدي منصوري
بعد تورط حكومة بني سعود في العدوان على اليمن والذي لم تتوقع ان يكون مستنقعا تغوص فيه الى اخمص قدميها ولن تجد من ينجيها او ينقذها منه ، بل العكس وجدت ان الذين وضعوا ايديهم بايديها ينفلتون الواحد بعد الاخر بحيث انفرط عقد التحالف المزعوم وبصورة اصبحت فيه السعودية اجواؤها واراضيها مفتوحة امام الصواريخ والطائرات اليمنية وفي اي لحظة ووقت كان.
وفي الوقت الذي كانت النداءات والاحتجاجات تتوالى على حكام بني سعود ليس فقط من المنظمات الانسانية والدولية والتي طالبتهم فيه بغلق الملف اليمني قبل ان تاخذ الاوضاع منحى اخر تساوقت معها نداءات من الداخل السعودي وعلى لسان امراء في داخل السلطة الحاكمة والتي كان آخرها على لسان خالد بن سلمان الذي اكد خسارة بلاده في اليمن وطالب بان توقف السعودية عدوانها قبل الانهيار، وفي ظل هذه الاجواء الضاغطة الخارجية والداخلية على حكام بني سعود جاءت قضية قتل الصحفي السعودي خاشقجي وبالصورة المأساوية التي ظهرت فيها "القشة التي قصمت ظهر البعير" كما يقولون، اذ اضافت كابوسا جديدا خانقا للنظام السعودي لازال يجثم على صدورهم ولا يدرون كيف الخلاص منه.
بطبيعة الحال فان هذه القضايا والاحداث وغيرها القت بظلالها على الداخل السعودي خاصة وان التقارير التي تخرج من هناك تحكي عن الماساة الكبيرة التي يعيشها السعوديون في بلدهم وقد تحدثت التقارير الدولية انه "ومنذ تولي بن سلمان ولاية العهد في 21 يونيو 2017 شهدت وتيرة عمليات الاعتقال والقمع صعودا كبيرا بحيث لم يسلم منها حتى ابناء الاسرة الحاكمة الذين وفرت لهم الدولة الحصانة منذ تأسيسها".
وكشف الكاتب السعودي احمد العمران لصحيفة "فايننشال تايمز" نقلا عن مصدرين مطلعين على الامر لم يسمهما "ان الدراسة قدرت ان عدد السعوديين الذين سيطلبون اللجوء السياسي في الخارج سيبلغ نحو 50 الف شخص بحلول عام 2030.
وبدوره اعتبر سعد الفقيه المعارض السعودي البارز رئيس "الحركة الاسلامية للاصلاح" اعتبر ان مصادرة الحريات وسجن النشطاء والتضييق على حرية التعبير والاستحواذ على اموال التجار والمستثمرين من اهم العوامل التي تدفع السعوديين الى الهروب من بلادهم، واسترسل الفقيه لموقع "الخليج اونلاين" بالقول ان "سياسة بن سلمان استعدت واستفزت كل فئات الشعب السعودي اذ لا توجد شريحة داخل المجتمع الا وهي في حالة غضب وغليان فهو لم يعد يحترم لا شيخ دين ولازعيم قبيلة ولا اعضاء العائلة الحاكمة ولا ابناء العوائل الاصيلة في البلد ولا التجار ولا الاعيان ولا المثقفين ولا الاكاديميين"، وخلص رئيس الحركة الاسلامية للاصلاح للاعتقاد "ان ثورة ضد النظام الحاكم تستعر نارها تحت الرماد وتنتظر فرصة الانفجار".
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ومن خلال ما تقدم يتضح ان الوضع الداخلي في السعودية لم يكن بالصورة التي يرغبها حكام بني سعود، ولذلك فهم يعيشون حالة القلق الكبير خوفا من ساعة الانهيار التي تحدثت ولازالت تتحدث عنها التقارير الدولية في تحليلاتها للوضع الداخلي السعودي.