أميركا والدور التامري في العراق
مهدي منصوري
اميركا التي غزت العراق تحت عنوان خادع وهو تحرير الشعب العراقي من صدام المقبور، والذي تحول هذا الغزو وبقرار من الامم المتحدة فجأة الى احتلال بحيث اصبح هذا البلد ساحة مفتوحة للمؤامرات الاميركية التي اخذت اشكالا والوانا متعددة منذ عام 2003 وليومنا هذا، وقد ساهم التدخل الاميركي في العراق خلق الازمات الواحدة تلو الاخرى وضمن مسلسل معروفة حلقاته المتوالية بحيث لم يذق العراقيون طعم الامن والاستقرار والازدهار.
وابتدأ الامر في وضع اللبنة الاولى للعملية السياسية بصورتها وصيفتها التي تقوم على المحاصصة الطائفية والعرقية والتي حملت في داخلها الغاما سرعان ما تتفجر، وبقيت ولازالت هذه العملية السياسية هي معضلة الشعب العراقي بحيث لم يتقدم ويتطور فيها العراق الى الامام، بل ان حالة التراجع بدت واضحة معالمها للجميع، ولم يكتف الاميركان بذلك بل انهم مارسوا دورا قذرا في تأجيج الداخل العراقي من خلال القيام باعمال اجرامية لاثارة الفتنة الطائفية من جانب والعرقية من جانب آخر من خلال بناء خلايا تحمل الصبغة العسكرية في تفجير المناطق السنية والشيعية، ولما لم تستطع واشنطن ولا حلفاؤها من الدول التي عملت وتعمل على تغيير العملية السياسية الحالية خاصة السعودية ولا عملائها في الداخل الذين كانوا يمارسون دورا لا يقل عن الدور الاميركي الحاقد ضد الشعب العراقي خاصة الذين تستحوا مناصب في الدولة العراقية كمجلس النواب او غيرها من الادارات في عرقلة المشاريع التي تساهم في تطوير وتقدم هذه البلد خاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات الضرورية.
وبنفس الوقت فان اميركا لم تحصد من كل اعمالها هذه ما كانت تسعى اليه وان تجعل من العراق الولاية 52 من ولايات المتحدة. لان وعي العراقيين وصمودهم امام كل هذه المؤامرات كانت عاملا اساسيا في افشال المشروع الاميركي، بحيث توج الامر بالاتفاقية الامنية التي خرجت فيها القوات الاميركية من العراق وهي تحمل اذيال الخيبة والخسران.
وكان اخطر مؤامرة اميركية مرت على العراقيين هو ادخال المجاميع الارهابية الى احتلال بعض المدن الغربية والتي شكلت تهديدا مباشرا بحيث وصلت التوقعات ان العملية السياسية العراقية قد لا تدوم، ولكن والذي لم يدر في اذهان الكثيرين هو التغيير والتحول الكبير الذي حصل بفتوى المرجعية العليا التاريخية بالدفاع عن المقدسات وعن ارض العراق والتي غيرت المعادلة بالكامل واستطاعت ان تعيد العراق الى سكنه الاصلية وتفشل المشروع الاقليمي الاميركي برمته من خلال اندحار داعش وخسارته وانهياره وبصورة مخزية وغير متوقعة وبفترة قياسية لايمكن تصورها من احد، وبطبيعة الحال فقد كان ابناء المقاومة الباسلة الذين كانوا الحصن الحصين امام التامر الاميركي العابث الدور الاكبر في هذا المجال.
وبالامس القريب تمكنت المقاومة الاسلامية وضع يدها على خطة اميركية تامرية على العراق لاشعال الفتنة بين ابناء الشعب العراقي وقد كشفت وفي تسجيل فيديو خطير قيام احد القيادات العسكرية العراقية في وقت تخوض فيه المقاومة حربها ضد داعش الارهابي من جانب والتواجد الاميركي من جانب آخر يشير الى ان هذا القائد العسكري يعطي المعلومات الاستخبارية المهمة التي تخص مواقع المقاومة واحداثيات وجودها للاميركان لاستهدافها وعرقلة تقدمها في العمليات.
واثار كشف هذه العملية التامرية الاميركية غضب ابناء العراق الغياري بحيث اخذوا يطالبون الحكومة العراقية بالتدخل المباشر في توثيق هذه المعلومات والعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة ضد الدخلاء الاميركان وعملائهم وطالبت القوى العراقية الوطنية المقاومة لاميركا وداعش حكومة عبدالمهدي بالعمل على اغلاق وكر التجسس الاميركي في العراق وطرد السفير من هذا البلد ذلك من اجل قطع دابر التدخل السلبي لاميركا ولكي يستعيد العراق امنه واستقراره والى الابد.