من استراتيجية الصبر الى استراتيجية المقاومة
لم تبق سوى ايام قليلة امام الاوروبيين ليثبتوا مصداقيتهم وجديتهم في تنفيذ آلية "اينستكس" بالكامل وليس كما يحلوا لهم بتطبيقه الناقص وقد تخطوا اليوم الـ 14 شهرا من توقيعه دون ان يترجموه على الارض، فصبر طهران قد طفح وهي جاهزة لتنفيذ الخطوة الثانية من تخفيض تعهداتها في الاتفاق النووي، ان لم يخطوا خطواتهم العملية وخير اثبات لذلك ان ايران قد اجتازت وفق برنامجها النووي نسبة الـ 300 كغم من اليورانيوم المخصب.
فطهران لا تمزح مع احد وهي جادة وصارمة على ان تمضي في طريقها لخفض التزاماتها في اطار الاتفاق النووي الذي بقي حبرا على ورق بعد الانسحاب الاميركي منه وتنصل الطرف الاوروبي من تنفيذ التزاماته. وليس امام الاوروبيين ان ارادوا ان يثبتوا للعالم على انهم دول كبرى ذات سيادة واصحاب قرار مستقل وليست دولا تابعة، خيار سوى الوقوف امام الضغوط الاميركية ورفض املاءاتها بما يتعلق بتطبيق الاتفاق النووي بحذافيره. وليعلم الاوروبيون ان طهران قد حولت استراتيجيتها من الصبر الى المقاومة ولا أحد في هذه الدنيا يستطيع ان يقهرها ويخضعها لارادته عبر اسلوب القوة والضغوط، وانها اليوم تمتلك من قدرات الردع ما تمنع اميركا وغيرها من ارتكاب اي حماقة او عدوان ضدها وقد تكون حادثة اسقاط احدث طائرة مسيرة لها (MQ4) درس بليغ ورسالة حاسمة تستوعب مفادها.
واذا تصور المعتوه ترامب انه يستطيع اركاع ايران عبر فرض حظر الارهاب الاقتصادي عليها، فانه واهم ولم يجلب من مسعاه الخبيث والدنيء هذا سوى الخيبة والخذلان وهذا يعكس ذروة ضعفه عندما يلجأ الى محاربة الشعب الايراني في قوته ورزقه لكن ليطمئن هذا الغبي الذي فاته قطار الزمن ان اقتدار ايران وحدودها المفتوحة مع 16 دولة من دول الجوار، يهشم اي حصار يفرضه اضافة الى ان دول العالم ليست مستعدة بعد اليوم مواكبة السياسة الاميركية وحظرها وان هناك الكثير من دول العالم سواء الكبرى منها وغيرها تسعى اليوم التعاون لكسر جدار الحظر ضد ايران، وما ادل على ذلك فشل جهود ترامب المحمومة لتصفير صادرات النفط الايراني، لذلك لم يبق امامه سبيل سوى العودة الى صوابه لتراجع عن انسحابه من الاتفاق النووي والغاء كافة العقوبات التي فرضها التزاما واحتراما للقوانين الدولية وسيادة الدول والشعوب، تماشيا مع النهج الحضاري الانساني ان كان يؤمن به أو اهل له، اما اذا اراد ان يدور في حلقة "قانون الغاب" فلا يلومن الا نفسه لان مقاومة طهران الاسطورية التي لن تقهر، ليس بأمر جديد على أصحاب الشأن لما شهدوه من تجارب طيلة عقود أربعة من تاريخ ثورتنا الاسلامية المباركة وهذا ما سيجير ترامب على التراجع عن مواقفه الخاطئة واللامسؤولة تجاه ايران الصمود والمقاومة.
وان غداً لناظره قريب...