kayhan.ir

رمز الخبر: 96515
تأريخ النشر : 2019June25 - 19:47

ترامب يقود حرب الناقلات في بحر عمان وحرب الغاز في أوروبا خوفا من صعود عمالقة آسيا الثلاث...!

* محمد صادق الحسيني

لقد سمعتموه في اخر تغريدة يحذر حلفائه من انعدام الامن في مضيق هرمز، فما هي حكاية الكاوبوي الامريكي ...!؟

وما هي حقيقة حربه التي لا تتوقف ضد ايران..!؟

على الرغم من كثرة التقارير والتحليلات السياسية والعسكرية والامنية ، حول الهجمات التي تعرضت لها ست ناقلات نفط في الخليج الفارسي وبحر العرب خلال الشهرين الماضيين ، الا ان أياً من هذه التحليلات لم يتطرق الى احتمالية قيام جهات امريكية بعينها ، بالتعاون مع اجهزة الامن الاسرائيليه والسعودية والاماراتية ، بتنفيذ تلك الهجمات التي لا مصلحة فيها لأي من دول المنطقة على وجه الإطلاق .

اما عن علامات السؤال والتعجب التي قد يطرحها الكثيرون حول دقة هذا السيناريو او المعلومات او عن السبب ، الذي دفع هذه الجهات الاميركية لتنفيذ هذه الهجمات ، فكما يقول المثل الشائع: اذا عُرف السبب بطُلَ العجب .

ذلك السبب الذي يكمن في الحرب التجارية الشاملة ، التي يشنها ترامب ضد حوالي ثلاثين دولة في العالم ، على رأسها الصين وروسيا وايران ، ولا تستثني دولاً او قطاعات أوروبية من اجراءات العقوبات والخطوات الحمائية للسوق الاميركية او للمنتجات الاميركية .تلك الاجراءات التي تتعارض مع كل أسس التجارة الدولية الحره كما انها تتعارض مع أنظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية التابعة للأمم المتحدة .

ولكن كيف ذلك وما هي الوسائل وما الدوافع الاستراتيجية ، التي تقف وراء هذه الاعتداءات الاميركية ، على ناقلات النفط في بحر عمان ؟

وبما ان كل عمل عسكري او امني يجب ان يكون قاعدة لتحقيق هدف سياسي فاننا نؤكد ان الهدف الاميركي ، من وراء ضرب الناقلات وخطوط النقل البحري ، يتمثل في خلق صدام عسكري واسع النطاق ، ليشمل كل منطقة "الشرق الاوسط" وليس ايران فقط ، وذلك بهدف وقف حركة تصدير النفط من جميع الدول المصدرة للنفط في هذه البقعة من العالم ، وصولاً الى ما يلي :

1. خنق الاقتصاد الصيني والهندي والياباني الذي يعتمد بشكل كبير على الإمدادات النفطية من الدول العربية وايران المنتجة للنفط والتي تمر معظم صادراتها الى الخارج عبر الممرات البحريه في خليج فارس وبحر عمان وبحر العرب . الامر الذي سيؤدي الى تباطؤ في معدلات النمو الصينية وزيادات كبيرة في تكاليف الانتاج وبالتالي انخفاض كبير في القدره التنافسية التجارية لبضائع هذه الدول ، ما يقابله حسب اعتقاد الجهات الاميركية صاحبة هذه النظرية تحسن في فرص المنافسة للبضائع الاميركية على الصعيد الدولي .

2. السيطرة او تعزيز السيطرة الاميركية على أسواق الطاقة في دول الاتحاد الاوروبي ، التي تعتمد بشكل أساسي على إمدادات النفط "الشرق أوسطي" والغاز الطبيعي الروسي ،والذي يصل هذه الدول عبر شبكة من انابيب الغاز .

وهذا يعني ، في حقيقة الامر فرض حصار نفطي اميركي ، عبر تعطيل خطوط النقل البحري للنفط "الشرق أوسطي" الى أوروبا وآسيا ، وبالتالي تركيع دول الاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وإرغامها على شراء الغاز الاميركي المسال ، على الرغم من ان أسعاره اعلى بكثير من أسعار النفط او الغاز الطبيعي الروسي ، وذلك لأسباب عديدة ليس اقلها ضرورة اعادة المادة المسالة ( الغاز المسال ) الى شكلها الطبيعي كي يمكن استخدامها في المجالات الصناعية ( توليد الطاقة ) والحضرية ( استهلاك المنازل ) .

3. توجيه ضربة كبيره لأسواق النفط والغاز الروسية ، بما في ذلك سوق الغاز المسال ، على الصعيد الاوروبي ، وبالتالي الحاق الضرر الكبير والفعال بالاقتصاد الروسي والتأثير سلباً على دخل الدولة الروسية ، مما سينجم عنه تخفيضا في النفقات المخصصة للعلوم والأبحاث والشؤون الدفاعية في روسيا ، خاصة بعد النجاحات الفائقة التي حققتها روسيا في مجال الثورة الرقمية وتأثيراتها على نوعية الاسلحة الروسية الحديثة ، بما في ذلك منظومات الحرب الالكترونية ومنظومات الاسلحة الكهرومغناطيسية ، التي لا نظير لها في العالم ، والتي تقض مضاجع دعاة الحروب ( مجمع الصناعات العسكرية والنفطية ) .

4. لذا فمن الاهمية بمكان ان ينظر المرء الى خلفيات الهستيريا التي يعيشها ترامب ، ليس تجاه ايران فقط وانما ضد الصين وروسيا والهند ايضا ، يجب ان ينظر الى ذلك على ضوء الحقائق المهمة التالية :

•بالاضافة الى خطوط الغاز

الطبيعي الروسية ، الى دول الاتحاد الاوروبي ، فان إنتاج روسيا من الغاز المسال ( ينقل في ناقلات تشبه ناقلات النفط ) قد وصل الى حوالي تسعة عشر مليون طن عام ٢٠١٨ ، بينما أنتجت الولايات المتحده اقل بقليل من واحدٍ وعشرين مليون طن من هذه الماده .

•بلغت صادرات روسيا من الغاز المسال ، الى دول الاتحاد الاوروبي ، في عام ٢٠١٨ ما مجموعه

اربعة ملايين ونصف المليون طن ، في الوقت الذي وصلت الصادرات الاميركية ، الى أوروبا

من هذه المادة ، مليونين وسبعمائة الف طن فقط في عام ٢٠١٨.

•الاهمية المتزايدة للغاز ، سواء الطبيعي او المسال ، في أسواق

الطاقة الدولية ، حيث سيزداد الطلب عليه ، حتى سنة ٢٠٤٠ ، بمعدل ١،٧ ٪ ، بينما لن يزداد الطلب على النفط ، في نفس هذه الفتره الا بنسبة ٠،٥ ٪ ( اَي نصف في المئة ) ، ما يوضح زيادة اهمية وتأثير الغاز في الاسواق الدولية .

•ان ٨٠ ٪ من هذه الزياده ، من الآن حتى سنة ٢٠٤٠ ، سيتجه الى الاسواق الصينية والهندية ، الامر الذي سيمهد لطفرة اقتصادية ، لهذين البلدين العملاقين ، اكثر اتساعاً وأكثر تأثيراً على أسواق التجارة الدولية.

•واستشرافاً منها للمستقبل ، ولاهداف هذه التحركات الاميركية الخطيرة ، تجاريا وعسكرياً ، فقد قامت كلا من الصين وروسيا وايران بوضع استراتيجية مواجهة استباقية ، حيث وضعت هذه الدول استراتيجية طويلة الامد ترتكز الى اقامة تعاون ، عبر شبكات انابيب للغاز ، من شرق سيبيريا الروسية الى الصين ، بحجم ٣٨ مليار متر مكعب سنويا ، وبقيمة تجارية تصل الى ٤٠٠ مليار دولار ، بينما تجري ايران سلسلة من الاتصالات والترتيبات لبناء خط انابيب غاز ، عبر باكستان ، لتزويد الهند بهذه المادة الاستراتيجية .

•كما يجب ان لا تغيب ، عن بال المحللين ، حقيقة مشاركة السعودية للولايات المتحدة حربها التجارية ضد مجموعة الاربعه ، اَي الصين والهند وروسيا وايران . اذ ان الرياض قد رفضت التعاون مع شركة " نوفاتيك " الروسية او مشاركتها ، في استثمار حقول الغاز العملاقة في شبه جزيرة يامال ( Yamal peninsula ) ، الواقعة في منطقة القطب المتجمد الشمالي ، في اقصى شمال غرب سيبيريا ، الذي بدأ الانتاج فيه سنة ٢٠١٨ ، بينما قامت شركة أرامكو السعوديه الحكوميه بشراء ٢٥٪؜ من اسهم شركة " بورت آرثَر ديفيلوبمنت Port Arthur Development الاميركيه في تكساس والتي ستنتج ما مجموعه احد عشر مليون طن من الغاز المسال ، عند اكتمال تطوير المشروع . علما ان كل انتاج هذه الشركة سيكون موجهاً الى الاسواق الاوروبية ، حسب مخططات الشركة نفسها ، التي بدأت بالفعل في توريد كميات من هذا الغاز المسال الى أوروبا، حيث وصلت الدفعة الاولى منه الى بولندا في شهر آب عام ٢٠١٨.

اذن فالسعودية شريك عضوي للولايات المتحدة في حروبها العسكرية ، في كل انحاء منطقة "الشرق الاوسط " وفِي حروبها التجارية والاقتصادية على صعيد العالم .

ومع ذلك فان انكسارهم بدأ يلوح في الافق

وما النصر الا صبر ساعة

وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا

بعدنا طيبين قولوا الله