إن لم تتهم واشنطن طهران فمن تتهم!!
مهدي منصوري
اشارت اغلب التقارير الصحفية والعسكرية ان حادثة تفجير ناقلات النفط وراءها ايدي خبيثة كانت تريد تحقيق اهداف متعددة تقع ضمن الحرب العدوانية الخفية ضد طهران، والا فان الصورة التي تم فيها اسلوب ضرب الناقلات لازال يلفه الغموض بحيث وصفته طهران ب"المريب".
ولذا فان اتهام واشنطن وللوهلة الاولى ومن دون الانتظار الى ان تتضح الامور لطهران بانها وراء الحادث امر لم يكن مستغربا، بل هو متوقع لانها هي والدول المتحالفة معها في المنطقة خاصة السعودية والامارات هم اصحاب الجريمة التي خططوا لها بامعان ، ولذلك لفتت بعض الاوساط الاعلامية العالمية وضمن ما لديها من معطيات من ان الامارات قد تكون هي وراء هذا العمل الجبان لانها ورغم وجود بواخرها وكذلك تواجد بوارج القوات الاميركية لم تكترث للحادث ولم تسعى او تبذل جهدا لاطفاء النيران او انقاذ البحارة، عسى ولعل ان يصاحب حادث الحرق اصابة او مقتل عدد من البحارة ليأخذ الحدث مدى اوسع مما وصل اليه."
وواضح ان اميركا وحلفائها قد اسقط ما في ايديهم وفشلوا في توظيف الحدث لتأليب الرأي العام الاقليمي او الدولي ضد طهران مما يعد انكسارا كبيرا للالاعيب الاميركية، فلذلك لم يتبق لها سوى فبكرة بعض الافلام الهوليودية الكارتونية لوضع طهران في مظان الاتهام، ولم يكن ذلك غريبا على السياسة الاميركية لانه سبقتها عدة سيناريوهات كاذبة بهذا الخصوص ولابد ان نعيد الذاكرة الى وقوف كولن باول وفي الامم المتحدة وبث الافلام المزيفة والكاذبة ضد العراق ومن انه يمتلك الاسلحة النووية والتي تنقل من مكان لاخر بحيث خدع الرأي العام واستطاع ان يشن عدوانا غادرا على العراق والذي بين ان كل هذه الافلام كانت كاذبة ولم ترق الى الواقع بشيء.
ولابد للاشارة الى ما دعا اليه زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين حكومة بلاده للامتناع عن تصعيد التوتر مع إيران، مشيرا إلى غياب أي أدلة موثوق بها تثبت تورط طهران في استهداف ناقلتين في خليج عمان.
وانتقد كوربين في تغريدة نشرها على حسابه في "تويتر" "إعلان الخارجية البريطانية أن عسكريين إيرانيين يقفون "بالتأكيد تقريبا" وراء حادثة استهداف الناقلتين، قائلا: "يتعين على بريطانيا التصرف لتخفيف التوتر في الخليج الفارسي ، لا تأجيج التصعيد العسكري، بدءا بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي".
ووصف زعيم حزب العمال تصريحات الخارجية البريطانية بشأن الحادثة بأنها مجرد "لغة خطابية"، محذرا من أنها لن تسفر، إلا عن زيادة خطر اندلاع الحرب في المنطقة، ما لم يتم تقديم أدلة موثوق بها بشأن الحادثة".
ويمكن القول ان التاريخ اليوم يعيد نفسه ولكن غاب عن واشنطن ان الاوضاع ليست كما هي في عام 2003 وان الدول والشعوب لايمكن ان تخدع يمثل هذه الفبركات والالاعيب، ولذا كان عليها وبدلا من ان تذهب الى هذا الاسلوب الذي فقد مصداقيته ان تطالب الامم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيقية دولية متخصصة ومحايدة لكي تضع النقاط على الحروف وتظهر الفاعل الحقيقي لهذا الحادث، وطبيعي ان واشنطن لاتذهب الى ذلك لان اصابع الاتهام ستتوجه اليها والى حلفائها في المنطقة بالدرجة الاولى خاصة الامارات والسعودية.