ليس لسوريا، بل للدول الداعمة للارهاب!!
مهدي منصوري
بعد تحرير حمص من لوث و دنس الارهابيين و عودتها الى احتضان الوطن السوري، و التي شكلت معضلا مهما في الحرب الدائرة بين الجيش السوري و الارهاب، وكذلك فتحت الافاق لهذا الجيش ان يستمر و يواصل تقدمه على هذه الشراذم والجرذان الذين تمزقت اوصالهم بحيث من الصعب لملمتها اوجمعها خاصة و ان النزاعات بينهم وصلت الى حالة اعمق مما يتصورها احد. و بنفس الوقت فان حالة الانهيار هذه فتحت شهية الجيش السوري من ان يستمر في ضرباته المتلاحقة لهؤلاء الاجانب الذين لم يدفعهم التواجد على الارض السورية الا لتدمير البنى التحتية وقتل ابناء الشعب السوري الذين لاذنب لهم سوى انهم رفضوا ان يكونوا ضمن الركب المتخاذل التي تمثله بعض دول المنطقة من الكيان الغاصب للقدس.
و قد تواردت الاخبار ان الجيش السوري و بهجومه الواسع على حلب والتي تدور معاركه الان داخل هذه المدينة والتي وصلت الى اسوار سجن حلب المركزي الذي يعتبر الملجأ الرئيس لتجمع الارهابيين القتلة و ما تكبدته هذه المجاميع من قتلى و جرحى بحيث وصل الحال بهم الى طلب الاستغاثة لتوفير سبل و طرق للتخلص من الوضع المأساوي الذي هم فيه الان.
و قد ذكرت بعض الاوساط الاعلامية و السياسية السورية من ان هذا الوضع و الذي ضيق الخناق على القتلة مما سيدفعهم حتما الى الاستسلام لابناء القوات المسلحة السورية مما يعيد للذاكرة عودة نفس السيناريو الذي تم تنفيذه في حمص.
و الملفت في الامر ان احد مراكز البحوث الاستراتيجية المتخصصة في الشؤون العربية و الشرق الاوسط قد ذكر اخبارا تفصيلية مذهلة من هذه المجاميع و الذي يعكس مدى انهزام المشروع الأميركي الصهيوني الاقليمي ضد دمشق. فقد ذكر هذا المركز ان ربع مليون مقاتل اجنبي في سوريا بقي منهم اقل من مائة الف و يعتبر ذلك اكبر تجمع لارهابيين و قتلة اجانب حصل في التاريخ وفي دراسة بحثية لمركز اميركي ذكرت ان عدد المقاتلين الاجانب الذين شاركوا في القتال في سوريا منذ بداية الازمة مثلوا بواقع 97 جنسية عالمية. و من اللافت ايضا في هذا التقرير و الذي يثير ليس فقط الاستغراب بل التساؤل هو ان الارهابيين السعوديين قد احتلوا المركز الاول بعد المقاتلين الاجانب اذ وصل عددهم الى 30700 ارهابي قتل منهم حتى الان 28000 ارهابي.
اما المبالغ التي دفعتها بعض دول الخليج الفارسي لهذه المجاميع الارهابية بلغت 34 مليار دولار كان نصيب قطر 13 مليار دولار و السعودية و باقي الدول الخليجية ساهمت بمبلغ 21 مليون دولار. بالاضافة الى المعلومات التي تتعلق بالتدخل التركي و بعض الدول الاخرى.
و في نهاية المطاف لابد لنا من ان نسأل وزير الخارجية الفرنسي هل اطلع على هذا التقرير الخطير لكي يطالب اليوم من الامم المتحدة ان ترفع الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة النظام السوري و كما يدعي زورا و كذبا على ما اسماه الانتهاكات؟.
ولكننا نطرح السؤال المهم على وزير الخارجية الفرنسي لو تواجد هذا العدد الضخم من المقاتلين الاجانب المدمجين بالسلاح على الارض الفرنسية فهل يجلس معهم على طاولة الحوار ولم يمارس أي حالة ردعية ضدهم؟
طبيعي ان الجواب سيأتي بالنفي، لماذا. لان فرنسا و عندما أحست بخطر الارهاب القادم من مالي فانها احتلت هذه البلد من خلال ارسال جيشها لمقاتلتهم لكي تدفع عنها خطرهم. اذن فان الحق الذي منحته فرنسا لنفسها ان تحتل بلدا من اجل محاربة الارهاب فانه ومن باب أولى ان يعطى الحق للنظام السوري ان يمارس أي اسلوب تجاه من جاؤوا و من خارج البلاد لمحاربة الشعب السوري. و لذلك فعلى فرنسا و قبل كل شيء ان تطالب برفع ملفات كل الدول التي ساهمت و دعمت القتلة الارهابيين سواء كان بالمال او بالرجال الى محكمة الجنايات الدولية ليأخذوا حقوق ما سلب من امن و استقرار الشعب السوري.