kayhan.ir

رمز الخبر: 95588
تأريخ النشر : 2019June09 - 20:47

اقتلاع المستوطنات ثمنا لضم الضفة

مهدي منصوري

بات من المسلمات لدى المراقبين للشأن الفلسطيني ان الدول التي ترى "أمنها من أمن الكيان الصهيوني" خاصة اميركا وبعض الدول الذيلية بمنطقة الخليج الفارسي وبعض الدول العربية الاخرى خاصة السعودية ان تذهب للتخطيط وفي الغرف الاستخبارية المظلمة لعدد من الخطط والمشاريع الاجرامية لدفع الخطر عن هذا الكيان الغاصب، ولما كانت المقاومة الاسلامية الفلسطينية هي الشغل الشاغل لدى داعمي الكيان الغاصب فانهم يسعون ويبذلون الجهود من اجل اخماد هذا الصوت والذي اصبح صداعا مزمنا ومؤلما ليس فقط للكيان الغاصب وبالدرجة الاولى بل وللداعمين له بالدرجة الثانية.

والملاحظ ايضا ان الاسلوب الهمجي الذي اتخذه ويتخذه الكيان الغاصب لوأد المقاومة او اسكات صوتها من خلال اتباع مختلف الاساليب القمعية القائمة على استخدام القوة المفرطة والتي تمثلت بشن عدوانين على غزة مع الاستفادة من القنابل الصوتية والمطاطية والغازات السامة وغيرها ضد ابناء المقاومة عند قيامهم بتظاهراتهم الاسبوعية والتي حملت عنوانا مهما وهو "مسيرات العودة".

وعمدت ادارة ترامب وبعد فشل كل محاولات الكيان الصهيوني القاسية الى طرح مشروع يضمن أمن الاسرائيليين من خلال مشروع"صفقة القرن" والتي تبين ان ظاهرها الرحمة وباطنها السم الزؤام للفلسطينيين، الا ان ولعدة عوامل ومعطيات اخذ هذا المشروع يراوح مكانه رغم كل ما بذل من جهود مضنية اعلامية وسياسية وغيرها لاقناع الدول بفرضه على الفلسطينيين الا انه وفي نهايته المطاف وصل هذا المشروع اليوم الى غرفة الانعاش وبدأ العد التنازلي له بالموت السريري لعدم تمكن اميركا وحلفاءها من اقناع كل الاطراف خاصة الفلسطينية والتي هي محور القضية بهذا المشروع بحيث واجه رفضا قاطعا من قبل الحليف الاستراتيجي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بموقفه الرافض لهذا المشروع والتي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

وبطبيعة الحال فان فشل مشروع صفقة القرن يعد ضربة ماحقة لكل المعادين للشعب الفلسطيني، وفي الطرف المقابل انتصار سياسي كبير لابناء المقاومة يضاف الى انتصاراتهم السابقة واللاحقة.

ولما اسلفنا في مقالنا ان اميركا التي ترى ان أمنها لا ينفك عن أمن الكيان الغاصب بوصولها الى طريق مسدود لمشروعها الاجرامي "صفقة القرن" خرج على العالم بالامس سفير ترامب في تل ابيب بخطة جديدة مضمونها وكما اعلن عنه هو "ضم الضفة الغربية الى الكيان الغاصب" ، وقد لايكون هذا الامر مستغربا على ادارة ترامب لانه وبعد موت الصفقة المذلة فان المقاومة الاسلامية الفلسطينية قد فتحت امامها رئة جديدة تستطيع ان تتنفس منها وتتمدد منها في الضفة الغربية وبصورة تكون فيها على المساس المباشر مع حدود الكيان المحتل، وهو ما حذر منه العديد من خبراء الكيان الصهيوني بارسال الرسائل لنتنياهو ليخفف من حدة ممارساته الضاغطة على قطاع غزة لانه سينعكس الامر على الضفة بحيث تتمكن المقاومة من اشعال النار تحت اقدام الصهاينة في هذا القطاع.

وجاء رد المقاومة الاسلامية الفلسطينية على السفير الاميركي في تل ابيب قاطعا وحاسما من ان مشروعه هذا يشكل مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وانتهاك صارح لكل المعاهدات الدولية وقد تذهب بالكيان الغاصب الى المحكمة الجناية الدولية وبنفس الوقت وصفت هذه التصريحات من انها محاولات لتركيع الشعب الفلسطيني بحيث دعت الى انتفاضة شاملة في الضفة الغربية، لاقتلاع المستوطنات منها، وقد وصفت حركة الجهاد الاسلامي السفير الاميركي انه مستوطن صهيوني متطرف ينفذ السياسات الاستعمارية لرؤسائه.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان المشاريع المعلبة التي تطرحها الادارات الاميركية السابقة والحالية لتوفير الامن المستديم للكيان الغاصب لن تلقى التأييد ولن تصل الى التطبيق، لان الشعب الفلسطيني وبدعمه لمقاومته الباسلة قد وضع يده على الزناد معلنا لاستعادة كل شبر مغتصب من ارضه، وفتح الابواب امام عودة أبنائه من الشتات، لتبقى فلسطين للفلسطينيين وحدهم، مما يفرض على المحتلين ان يبحثوا عن ملاذات آمنه وفي مناطق خارج فلسطين، والا فانهم سيكونون حطبا لنيران صواريخهم القاهرة والحارقة.