kayhan.ir

رمز الخبر: 95447
تأريخ النشر : 2019June07 - 20:00

سبعة أسباب تؤكد ان روسيا لن تنخرط في أي صفقة مع أمريكا وإسرائيل لاخراج القوات الإيرانية من سورية في الوقت الراهن على الاقل.. لماذا جاءت التسريبات حول اللقاء الأمني الثلاثي في القدس المحتلة عبر اعلام خليجي وفي هذا التوقيت؟ وهل يحتاج الأسد الى اعتراف أمريكا؟


عبد الباري عطوان

نجح سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، في تبديد الآمال الذي كانت معقودة على مؤتمر ثلاثي حول امن منطقة الشرق الاوسط من المقرر ان يعقد في القدس المحتلة على مستوى مستشاري الامن القومي في أمريكا وروسيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، عندما اكد يوم الخميس عدم وجود صفقة بين بلاده وتل ابيب حول سورية لان هذا المنحى يصب في خانة "المتاجرة” وروسيا لا تتاجر في هذه القضايا الاستراتيجية وعلى حساب حلفائها.

نائب الوزير فيرشينين اضطر للإدلاء بهذا النفي بعد ان بالغ كثيرون، خاصة في المعسكر الأمريكي الإسرائيلي، ومن العرب خاصة، على هذا المؤتمر من حيث كونه سيقر "صفقة” بين الدول الثلاث تتعلق بإنهاء الوجود الإيراني في سورية مقابل اعتراف الولايات المتحدة ببقاء الرئيس بشار في قمة السلطة.

ان هذه التسريبات التي نفاها أيضا جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص لسورية، واكد ان كل ما قيل حول مؤتمر القدس الثلاثي غير صحيح، وان الاتصالات جارية لبحث التفاصيل ووضع جدول الاعمال، جاءت من اجل نشر البلبلة ولتعكس في الوقت نفسه تمنيات أصحابها البعيدة كليا عن الواقع على الأرض.

صحيح انه لا يمكن ان يكون هناك دخان بدون نار، ولكن الصحيح أيضا ان ما قيل حول احتمالية ممارسة روسيا ضغوطا لإنهاء الوجود الإيراني في سورية هو انعكاس لقلق الطرفين المهزومين على الأرض السورية، أي أمريكا وإسرائيل، ومعهما حلفاؤهما العرب، خاصة مع اقتراب معركة ادلب التي تخوضها كل من القوات السورية والروسية من نهايتها، وفشل الحشودات العسكرية الامريكية (حاملات الطائرات والقاذفات العملاقة) في إرهاب ايران ودفعها الى رفع راية الاستسلام والقبول بالاملاءات الامريكية بالتالي.

*

هناك عدة ملاحظات رئيسية لا يمكن تجاهلها حول هذه التسريبات التي جرى نشرها في صحف سعودية، وبطريقة متعمدة، وفي توقيت لافت:

أولا: ان روسيا التي حسمت الحرب في سورية تقريبا لصالحها وحلفائها لا يمكن ان تتورط في أي مخطط إسرائيلي امريكي لتبديد هذه الإنجازات والتورط في صفقة لاخراج القوات الإيرانية، لانها ليست هي التي استدعت هذه القوات، ولا هي السلطة التي اضفت الشرعية على وجودها، والقوات الإيرانية وحلفاؤها (حزب الله) وصلت الى سورية بدعوة من الحكومة السورية وقبل وصول القوات الروسية بعامين على الأقل.

ثانيا: أي صفقة ثلاثية أمريكية روسية إسرائيلية، اذا صح وجودها، سيكون مصيرها الفشل مثل مصير نظيرتها "صفقة القرن” الامريكية الإسرائيلية، ولا نعتقد ان روسيا التي باتت تملك اليد العليا في سورية، ومعظم منطقة الشرق الأوسط، يمكن ان تكون شريكا في هذا الفشل، لانها ليست مضطرة، ولان رئيسها فلاديمير بوتين ادهى من ان يقع في هذه المصيدة.

ثالثا: الولايات المتحدة وإسرائيل ومعهما اكثر من 65 دولة (مجموعة أصدقاء سورية)، بشمل مباشر او غير مباشر، حاربوا ثماني سنوات في سورية، وضخوا اكثر من 90 مليار دولار، وجندوا مئات الآلاف من المقاتلين، ومع ذلك فشلوا في تغيير النظام السوري، ولذلك فان اعتراف أمريكا من عدمه بهذا النظام ليس له أي قيمة فعلية.

رابعا: أمريكا وإسرائيل مرعوبتان من تنامي الدور الإيراني، السياسي والعسكري، في منطقة الشرق الأوسط، ويقفان على حافة حرب مع طهران، ويريدان اغراء روسيا ببعض العروض لمساعدتهما من الخروج من هذا المأزق، وتبديد هذا القلق، ولا نعتقد انهما في ظل موقفهما المرتبك، سيجدان أي تجاوب.

خامسا: ايران حليف قوي لروسيا، وباتت تصنف كقوة إقليمية عظمى، وتلعب دور الشريك مع موسكو لرسم مستقبل آمن ومستقر في سورية، خاصة انهما خاضا الحرب ضد الإرهاب في خندق واحد، وهذا ما يفسر قول فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، لوكالة "سبوتنيك” "اننا نعمل من اجل تحقيق الاستقرار والتسوية في سورية والمنطقة برمتها، على أساس احترام سيادة جميع بلدان المنطقة واستقلالها ووحدة أراضيها لذلك نحن لا تقبل أي صفقات”.

سادسا: ان هذا المؤتمر الثلاثي الذي سيشارك فيه جون بويتون (أمريكا)، ونيكولاس باتروشيف (روسيا)، ومائير بن شابات (إسرائيل)، يأتي في اطار الحرب النفسية الإعلامية لزرع بذور الفتنة والشك بين الأطراف المنتصرة في سورية، واحداث بلبلة المقصود منها نسف التحالف القوي بين ايران وسورية من ناحية والحليف الروسي من الناحية الأخرى.

سابعا: القوات، او المستشارون العسكريون، لم يكونوا موجودين على الأراضي السورية قبل بدء المؤامرة الامريكية المدعومة عربيا واسرائيلي لتدمير سورية، وتغيير نظامها، وضرب وحدتيها الديمغرافية والجغرافية، وتفتيتها الى كيانات على أسس عرقية وطائفية، وبعد الهزيمة الكاملة لهذه المؤامرة، واستعادة الجيش العربي السوري لسيادة الدولة السورية على كل الأراضي، وعودة الامن والاستقرار، فمن الطبيعي ان ينتهي دور هذه القوات الإيرانية، وتعود الى بلادها منتصرة بعد انتهاء مهمتها.

*

الولايات المتحدة وحلفاؤها في دولة الاحتلال الإسرائيلي وبعض الدول العربية يواجهون هزيمة أخرى وشيكة في المنطقة اذا ما اشعلوا فتيل الحرب ضد ايران، ومهما استخدموا ما في جعبتهم من أسلحة، لان العبرة دائما في النهايات وليس في البدايات، وحروب إسرائيل في لبنان وغزة، وامريكا في فيتنام والعراق وأفغانستان هي احدث الأمثلة واهمها في هذا الصدد.

فعندما يستجدي ترامب حوارا مع طهران ويوسّط اليابان والعراق وسلطنة عمان وسويسرا من اجل الجلوس مع نظيره حسن روحاني، وعندما يتخلى وزير خارجيته مايك بومبيو عن جميع شروطه الـ12 اذا قبلت ايران الحوار دون شروط مسبقة، والتحول الى دولة "عادية” فهذه ليسن سلوكيات طرف واثق من الانتصار.

ايران دولة عادية، وامريكا هي التي ليست دولة عادية، وانما دولة عدوانية عنصرية، تخوض حكومتها حروبا مع معظم دول العالم تقريبا، واذا كان مفهوم ترامب وبومبيو للدولة "العادية” هو تخلي ايران عن ترسانتها الصاروخية الباليستية، وطموحاتها النووية السلمية والعسكرية، وإدارة ظهرها لحلفائها في اليمن (انصار الله) والعراق (الحشد الشعبي)، ولبنان (حزب الله)، وفلسطين (حركتا حماس والجهاد)، لتقدم راسها على طبق من ذهب للجلاد الأمريكي الصهيوني، فإن هذا التعريف للدولة العادية غير موجود في القاموس الإيراني، او هكذا نعتقد.. والأيام