تسونامي القدس يكتسح صفقة القرن
الزحف الجماهيري المنقطع النظير الذي شهدته ليس ايران فحسب بل اغلب دول العالم لاحياء يوم القدس العالمي والذي اعتبرته وسائل الاعلام بانه تسونامي هادر يكتسح كل المشاريع والصفقات الخيانية التي تحاك من اجل انهاء القضية الفلسطينية والتي تسعى واشنطن بكل ثقلها مستعينة ببعض دول التخاذل والاذلال في المنطقة لفرضها على الشعب الفلسطيني لاعادته الى خيام عام 48 ومنح الكيان الغاصب الامن المستديم.
ان الاصوات التي تعالت في مسيرات يوم القدس وفي أي نقطة في العالم وخاصة في طهران من خلال الاقبال الكبير الذي قل نظيره بالوقوف مع الشعب الفلسطيني المقاوم ضد اي محاولة تريد النيل من الانجازات المهمة التي حققها في أساليب المواجهة مع الكيان الغاصب والتي غيرت فيه وبصورة قطعية اسلوب الردع والذي تمثل بالصواريخ التي دكت نقاط مهمة واستراتيجية في الداخل الصهيوني بالاضافة الى الاساليب الجديدة الى رافقت ذلك خاصة استخدام "سرايا القدس" الطائرات المسيرة وهي صورة جديدة ادخلت الرعب ليس فقط لدى الصهاينة المجرمين، بل كل المتحالفين والمساندين لهذا الكيان خاصة الشيطان الاكبر اميركا وحلفائها الذيليين من دول المنطقة، بحيث تركت تاثيرها المباشر في الداخل الصهيوني والتي وضعت نتنياهو في الزاوية الضيقة خاصة بعد عجزه عن تشكيل الحكومة والذي دفع به للذهاب الى انتخابات مبكرة وهو في هذه الحالة من الضعف الذي قد يخرج فيها عن الواجهة السياسية مما يعد ضربة قوية وقد يكون المسمار الاخير في نعش صفقة القرن الاميركية المذلة.
ان احياء يوم القدس العالمي وبهذه الصورة التي ظهر فيها بالامس قد عكس بل اعطى الكثير من الدلائل الكبيرة التي ينبغي الوقوف عندها الا وهي ان القدس الشريف وقضية الشعب الفلسطيني لازالتا حاضرة في نفوس واذهان كل شعوب العالم وان هذه القضية والتي اريد لها ان تموت او تمحى من خلال الاعلام المعادي المكثف لتشويه الصورة في الاذهان من جانب والاساليب القمعية اللاانسانية التي استخدمها الكيان الغاصب ضد ابناء الارض الفلسطيني من جانب آخر كانت وراء العدوان المستمر وسياسة التجويع من خلال الحصار القاتل وغيرها من الاساليب الاجرامية، الا ان حياة الكرامة والعزة التي يقاتل من اجلها الفلسطينيون قد طغت على المشهد وفرضت وجودها بحيث ازدادت حالة التعاطف مع الشعب الفلسطيني ولم يتأت لهذا الشعب الا من خلال صموده وصبره الرائع امام كل الصعاب التي مر بها، وليس فقط ذلك فانه استطاع وبقدراته الذاتية ان يعطي صورة ناصعة للعالم اجمع انه لايمكن ان يستكين او يخضع او يرفع الراية البيضاء امام آعدائه، بل وقف صامدا قوياٌ جلب انظار العالم اجمع بافشال كل المشاريع والخطط التي ارادت اخماد صوته واماتة قضيته العادلة.
وبالامس وفي ظل هذا التاييد الواسع الذي تلقاه الشعب الفلسطيني من الشعب الايراني وبقية شعوب العالم هذا العام بالذات قد اعطته بل اضافت له قدرة واسعة لما يملكه من قدرات وفتحت أمامه ابواب حياة جديدة مفعمة بالامل من اجل مواصلة مسيرته الجهادية المقاومة حتى تحقيق اهدافه في تحرير الارض والانسان الفلسطيني ليعيش على ارضه حرا كريما كبقية شعوب العالم.
واخيرا فان احياء يوم القدس العالمي وبهذه الصورة قد ارسل رسالة قوية لواشنطن بالدرجة الاولى ولكل الدول التي وضعت اقدامها في ركاب الاميركان ان قضية الشعب الفلسطيني لم تكن قضية شعب محصور في غزة، بل هي قضية كل شعوب العالم وان ما يحيكيونه من مؤامرات وعلى مختلف المستويات ستتكسر امام صخرة ارادة الشعب الفلسطيني مدعوما بتاييد الشعوب الاخرى والتي عبرت عن ذلك من خلال مسيرات القدس الهادرة.
واخيرا فان الشجرة الطيبة التي زرعها الامام الراحل الخميني الكبير (طاب ثراه) قد اتت اكلها وبصورة لم يتوقعها احد بحيث تعاظمت واصبحت قدرة قوية قاهرة تستطيع ان تحقق المعجزات، وان الشعب الايراني ورغم كل محاولات الاعداء الاجرامية استطاع ان يعلن وبوضوح انه لازال وفيا لقيادته الحقه المتمثلة اليوم بالامام الخامنئي (حفظه الله تعالى) وانه لايمكن في يوم من الايام ان يسمح لنفسه ان يسقط الراية الخفاقة في الدفاع عن المستضعفين في العالم خاصة الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية مهما كانت الظروف ومهما كلفه من ثمن.