kayhan.ir

رمز الخبر: 95142
تأريخ النشر : 2019May28 - 21:10

قمة "مكة" فقدت بريقها

مهدي منصوري

ما كانت تؤكده ليس طهران فحسب بل اغلب الدول التي تعاملت مع قرارات ترامب الانفعالية وغير المتزنة من انه لا يمكن الوثوق باميركا والاعتماد عليها فلذلك ينبغي التعامل معها بحذر شديد.

ولا يختلف اثنان ان مصداقية الولايات المتحدة الاميركية وبعد مجىء ترامب لسدة الحكم قد اهتزت بسبب عدم الثبات في التعامل مع الدول وبصورة خلقت حالة من الارباك الشديد، لان ترامب قد خلط الاوراق بصورة بات من الصعوبة بمكان اعادة ترتيبها لانه لم يلتزم بأي معاهدة دولية ابرمتها الادارات الاميركية السابقة من خلال الغائها والمصاديق كثيرة في هذا المجال بالاضافة الى خلق الازمات اليومية مع الدول.

والملاحظ ايضا انه وخلال الايام القليلة الماضية اوجد ترامب اجواء غير معهودة وضعت العالم والمنطقة امام صورة سوداوية وغامضة حول المواجهة مع ايران على الخصوص، ولكن ولعدة عوامل اقليمية ودولية وجد نفسه ان الاستمرار في قراره الاهوج ستكون له نتائج كارثية لانه وحلفاءه في المنطقة هم الخاسرون الوحيدون في هذه المواجهة.

وبطبيعة الحال فان حلفاء واشنطن من بعض الدول الخليجية التي وجدت في تحشيدات ترامب فرصة للوصول الى اهدافها الاجرامية ضد الجمهورية الاسلامية، خاصة السعودية التي فقدت بريقها وموقعيتها لدى العالم الاسلامي والعربي بحيث اضحت تعيش عزلة قاتلة، ولذا وجدت نفسها في هذه المواجهة تستطيع ان تعيد ماء وجهها الذي اريق على افعالها الاجرامية من عدوانها على اليمن وقتل الابرياء من ابنائه والدعم اللامحدود للارهاب في المنطقة والذي مارس انواع القتل والتدمير والذي شكل صفحة سوداء في سياسة الرياض في المنطقة، فلذلك بادرت الى الدعوة لعقد قمتين خليجية وعربية واختارت مكة المكرمة مقرا لعقدهما، ولكن وكما اشارت اوساط اعلامية وسياسية ان السعودية تهدف من عقد هذا المؤتمر لتحقيق هدفين اولاهما تحشيد دول المنطقة لتنسجم مع التوجه الاميركي الحاكم قبل ايام وهو المواجهة مع ايران، والثاني هو لاعادة اعتبارها الذي انهار بين الدول ومن انها هي القائدة للعالم الاسلامي، الا ان الانهزام الاميركي من المواجهة وحسب المعطيات الاخيرة لم ولن يعطي الفرصة للرياض ان تصل الى هدفها. بالاضافة الى عدم الاستجابة من اغلب الدول من المشاركة في هذه القمة التي فقدت محتواها بحيث لم تعد لها ذلك التأثير.

واخيرا فان قمة "مكة" فقدت بريقها ولم تعد لها تلك الاهمية لان الهدف من اقامتها قد زال ولا وجود له ولذا فعلى حكام بني سعود ان يبحثوا عن طريق واسلوب آخر لاعادة كرامتهم المهدورة لدى شعوب ودول المنطقة بدلا من اللجوء الى الاساليب البالية التي لا طائل من تحتها وان التجربة اثبتت ان كل القمم وبمختلف مسمياتها تحمل فشلها في داخلها.