جاء متأخرا لكنه ضروري
حسين شريعتمداري
البيان الذي صدر عن المجلس الاعلى للامن القومي الاربعاء الماضي، والذي وجه للدول الخمس الاعضاء في الاتفاق النووي، وان كان متأخرا في صدوره الا انه اذا بقي سار المفعول سيكون بداية حسنة لاخراج الحكومة من النهج الدبلوماسي الانفعالي، ومن هنا نتفاءل خيرا بهذا البيان ونساعد على مضيه. فقد كانت خطة العمل المشترك معاهدة دولية اكتسبت قانونيتها بالقرار الاممي المرقم 2231. وان خروج اميركا من الاتفاق جاء في وقت قدمت ايران جميع المكاسب فيما لم يلتزم الجانب الاخر (سيان اكانت اميركا ام اوروبا) باي من التعهدات المفروضة عليهم.
فتغافل الجانب الاوروبي عن تعهداته بعد خروج اميركا من الاتفاق النووي، وهذا ما هم عليه لليوم. ولذا يمكن القول بضرس قاطع ان لا وجود لخطة العمل المشترك، وبقيت ايران لوحدها مع كم من المكاسب التي قدمتها للجانب الآخر! وبعبارة اخرى لم تبقى اي معاهدة في الواقع، لنعتبر بقاءنا ضروريا، وبالرغم من كل ذلك استمرينا في الوفاء بالتعهدات لاتفاق لا وجود له في الخارج.
وباصداره للبيان حذر المجلس الاعلى للامن القومي، الدول الموقعة على الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا، وروسيا، والصين، والمانيا) بان امامها من اليوم مهلة ستين يوما للوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي وخاصة في القطاعين المالي والمصرفي.
وورد في البيان ان الجمهورية الاسلامية وفي سياق صون امنها ومصالحها الوطنية وفي اطار حقوقها الواردة في الاتفاق النووي ضمن البندين 26، و36 قررت منذ الثامن من ايار / مايو وقف بعض التزاماتها في الاتفاق واعلنت عن هذا القرار الذي يسمح لايران مقابل عدم التزام الاطراف الاخرى بتعهداتها النووية، اعلنت عن الخطوة الاولى بايقاف العمل بالتزامين، هما؛ عدم بيع اليورانيوم المخصب مقابل الحصول على الكعكة الصفراء والاجراء الاخر عدم بيع فائض الماء الثقيل.
وجاء في البيان "انه في اي وقت تلبى مطالبنا سنلتزم بتنفيذ ما تم تعليقه من التعهدات بذات المستوى وفي غير هذه الحالة فان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستعلق تعهداتها الاخرى بشكل مرحلي". وهنا نهمش على عدة امور تبدو ضرورية؛
1 ـ ان فحوى البيان لم يكن بمستوى ما عرف عن اقتدار ايران الاسلامية، وكان بالامكان ان يرتفع لمكانة اسمى وابرز وهي مكانة ايران المقتدرة فالاجراءان اللذان اعلنت عنهما ايران بالخطوة الاولى (بعدم بيع اليورانيوم المخصب، وعدم بيع فائض الماء الثقيل)، هما اجراءان سبق ان منعا من قبل اميركا! ولذا لا يعتبران بالاجراء العقابي! ومن المؤسف ان يغرد السيد ظريف بهذا الخصوص ليقول: "ان ايران قد اوقفت اجراءات كانت اميركا قد جعلتها غير ممكنة"! وهذا التصريح للسيد ظريف يمكن ان يجعل العدو يراجع حساباته، وبالتالي لا يحمل البيان الاخير على محمل الجد!
2 ـ ان آخر تقرير للوكالة في آذار المنصرم يعكس ان ايران تملك 8/163 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب وان حجم الاحتياطي من الماء الثقيل اقل من 130 طنا وهو الحد المسموح به. ولذا فان اول اجراء شددنا عليه في البيان يعتبر غير مسموحا! فيما كان بمقدورنا ان نتخذ اجراءات مثل التخصيب بمستوى 20% او الشروع بتشغيل اجهزة الطرد المركزي من نوع 8IR كأول اجراء.
3 ـ وتم الاعتماد في البيان على الحق القانوني الوارد في البندين 26، و 36 حسب خطة العمل المشترك. فموضوع البند 36 يتطرق الى كيفية حل الاختلافات بين الجانبين؛ وحسب هذا البند فان ايران اذا توصلت بنتيجة مفادها ان كل الدول الاعضاء في (5+1) لم تلتزم بتعهداتها تجاه خطة العمل المشترك، فيمكنها ارجاع الموضوع الى اللجنة المشتركة، وبالتالي فان تبين عدم التزام دولة بتعهداتها حيال خطة العمل المشترك فيمكن التنصل من العهود كليا او جزئيا. كما ان عدم وفاء دول اعضاء (سواء اميركا ام اوروبا) لفترة (لمدة عام على الاقل)، كان من المقرر ان تتخذ ايران من ذلك الحين قرارها، ومع ذلك فان البيان الصادر الان يمثل مكسبا ولو كان متاخرا.
4 ـ وبالتالي فان البيان الاخير والذي جاء متاخرا وكأنما يمهل الدول الاعضاء شهرين اضافيين الى 12 شهراً!
ولكن بعنوانه كخطوة اولى وطرح إنهاء المطالبات للخروج من الانفعال يمكن اعتباره بداية مقبولة. على شرط ان تصاحبها خطوات مستقبلية محكمة وبالتالي لاجل انجاح هذه الحركة لابد ان يتعاضد الجميع.
5 ـ الرد المنفعل والمتزامن مع القلق الشديد لثلاث دول اوروبية (بريطانيا وفرنسا والمانيا) حيال البيان الاخير لهو مثار تأمل ويعكس هلعهم في مواجهة اجراء اول ما اتخذته الجمهورية الاسلامية الايرانية. وهذه الردود تعكس بوضوح ضرورة الاستمرار الحازم بهذا الطريق.