الشيخ عيسى قاسم: لا طريق للإصلاح إن لم ينطلق من رأي الشعب البحريني وإرادته وقراره
كيهان العربي - خاص:- أصدر رمز البحرين الوطني والديني آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانا شدد فيه على التمسك بالحل الديمقراطي المتعارف عليه في الأنظمة المسماة بالديمقراطية.
وجاء بيان الشيخ قاسم بعد تحركات سماحة السيد عبد الله الغريفي التي ناشد فيها النظام لإطلاق سراح المعتقلين، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من الناس، بسبب أسلوبها الذي ظهر على شكل الإستجداء. وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة الى الشعب الكريم
تعيش البحرين تخلُّفاً كبيراً وجذرياً في بنيتها السياسيّة، والسياسة فيها مبسوطة اليدّ على كل الإمكانات والقدرات والمقدّرات، وعلى الإنسان وأوضاعه وأرضه وسمائه وحاضره ومستقبله وقناعاته وآماله وأمانيه ومشاعره وعلاقاته.
وبذلك تمتدّ قواتل السياسة للنفس، للبدن، للدين، للاجتماع، للثقافة، للأمن، للاقتصاد، للحريّة، للمستوى الحضاري، للنفسيّة، للمستوى العلمي، لكل أبعاد الإنسان وحيثيات إنسانيته.
ومنه تَحتّم واجب الإصلاح إنقاذًا للوطن وأهله، وتداركًا للأرض ومن عليها وما عليها عن هلاكٍ سريعٍ عاجلٍ لا يمهل رحمةً بالجميع.
ولا طريق للإصلاح، ولا تكاد تظهر لشيء من الإصلاح لو حصل قيمةٌ، ولا ضمان لبقاء إصلاحٍ، ولا جديّة في الإصلاح - ولو بالمعنى النسبي- أقلّ من الأخذ بمتعارف اليوم في الأنظمة السياسية المسماة بالأنظمة الديمقراطية المتقدِّمة والتي تجاهر الأنظمة الأخرى المتخلّفة بنموذجيتها.. هذا المتعارف الذي ينطلق في الأمر السياسي كله ومن أوله إلى آخره من رأي الشعب وإرادة الشعب وقرار الشعب.
والمسلمون الحقيقيُّون لا يؤمنون بمنقذٍ وحلٍّ للمشكلة السياسية -التي استعصت على البشرية، ولا زالت مستعصية عليها- كالإسلام، ولكن وبرغم ذلك فإنَّ المطالبة العملية من الناحية السياسية عند عدد كبير من الشعوب الإسلامية تنصب على الديموقراطية غير المزوَّرة.
وللشعب البحرينيّ حركةٌ مطلبيةٌ أمضت زمناً طويلاً، وأعطت تضحيات ضخمة، وبذلت جهوداً مضنيةً وهي تطالب بالديمقراطية وتصر عليها في دولةٍ لا تعلن رفضها للديمقراطية وتبرءها منها بل قد تدَّعيها وهي عليمة بصحة أو خطأ ما تدّعيه من هذا الأمر، والعالم كلُّه عليمٌ بذلك.
الإصلاح حتى يَصدُق، وحتى يَثبُت ويَأمن من التقلُّبات السريعة والنكسات المتتالية العاجلة، لابدّ أن يشمل ويركِّز على البعد السياسي والعلاقات السياسية بين الشعب والحكم وأن الشعب مصدر السلطات كما هو المذهب الديمقراطي.
لا تصحُّ المواجهة والردّ لشيء من الإصلاح، ولا يُقال لقليله كثير، ولا لكثيره لو حصل قليل، ولا لمشوبه خالص، ولا لخالصه مشوب؛ تمشيّاً للعدل في الموقف والصدق في القول.
ولا يُتوقف عند الإصلاح الجزئيّ الفوقيّ، ولايُرتضى به، ولا يُطمأنّ إليه، ولا تُنسى المشاكل الأم لو تمّ الحلّ لبعض ذيول المشاكل والإفراز الصديدي للأزمات الأساس.
الكلُّ أملٌ لأنْ تأمن البحرين العزيزة أمنًا كاملاً حقيقيًا، وأن تسودها العلاقاتُ الإنسانيةُ الكريمةُ والإيمانيةُ العاليةُ والعدلُ والسلامُ، وأن يَسعد إنسانها، ويندفع قويّاً على طريق البناء الصحيح من أجل الجميع، ويمارس دوره العمرانيَّ الموكل إليه من خالقه العظيم؛ ليتحول كلُّ فردٍ من النَّاس على هذه الأرض وأخوه الإنسان إلى وجودٍ عظيم، والأرض نفسُها إلى جنَّةٍ فيها من جمال الجنَّة العظمى في الآخرة.
وأودُّ قبل أن أنهي كلامي هذا مع الشعب العزيز الكريم أن أقدِّم احتراماتي لأخي الحبيب سماحة السيد عبد الله الغريفيّ معلِّم الإيمان، والرساليَّة، والمحبّة الإنسانيّة، والخُلُق النبيل.
وسلامي وتحيّاتي لكلِّ الغيارى من شعب البحرين، الذين يحبونها، ويحبون لها الإيمان، والاستقامة، والعدل، والعزّ، والكرامة، ويجهدون على هذا الطريق طلبًا لمرضاة الله في خدمة إنسانيّة الإنسان، وتحقيقًا لهناءته وكرامته.
عيسى أحمد قاسم - الجمعة ٣-٥-٢٠١٩م
من جهة اخرى أقام أبناء الشعب البحريني الأبي يوم أمس الأول الجمعة الصلاة فرادى في جامع الإمام الصادق عليه السلام في بلدة الدراز، بعد إصرار النظام الخليفيّ على منع أكبر صلاة جمعة للأسبوع الـ158على التوالي.
وقد استنفرت عناصر المرتزقة والميليشيات المدنيّة منذ الصباح على مداخل البلدة وفي أرجائها لمنع الأهالي من تأدية إحدى أكبر الشعائر: صلاة الجمعة.
يأتي ذلك إمعانًا في محاربة الكيان الخليفيّ لشعائر الدين في وقت يتغنّى فيه بالمحافل الدوليّة بتسامحه في الأديان للتغطية على هرولته نحو التطبيع مع الكيان الصهيونيّ.
على صعيد البطش الخليفي الطائفي، قال مركز البحرين لحقوق الإنسان إن السلطات الخليفية مازالت تنفذ أساليب متعددة لترهيب الصحفيين وتمنعهم من ممارسة حرياتهم الصحفية.
وفي بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو/آيار) طالب المركز السلطات البحرينية بالإفراج الفوري عن الصحفيين والمغردين وإيقاف محاكمة الصحفيين وسجنهم وإيقاف حصار الحكومة لمواقع التواصل الاجتماعي وإعادة جريدة الوسط للصدور والاعتذار لها وتعويضها.
كما وطالب المركز في بافساح المجال للتسامح في حرية التعبير خصوصا مع ادعاءات السلطات برعايتها للتسامح ودعمه، إضافة إلى سد الفراغ التشريعي بإصدار قانون عصري يحمي الصحفيين وحقوقهم.
وعبر المركز عن رفضه قيام السلطات باحتكار مزاولة مهنة الصحافة خصوصا بعد إغلاق وزارة شؤون الإعلام صحيفة الوسط لأجل غير مسمى منذ العام 2017 حيث الصحف الحالية التى تصدر الآن هي "أشبه بصحف حكومية”.
كما وكشف عن استمرار السلطات في إجراءات التقييد لوسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها كمصيدة لاعتقال المغردين.
ولفت المركز إلى أن السلطات قامت في النصف الأول من شهر أبريل باعتقال الكاتب الصحفي في جريدة "أخبار الخليج” ابراهيم الشيخ بعد أن انتقد التغطية الإعلامية للحرب على اليمن ووجهت له تهمة بث أخبار وشائعات كاذبة و مغرضة في زمن الحرب من شأنها إضعاف الجَلَدِ في الأمة وإحداثُ الضرر بالأمن الوطني والنظام العام.
وذكر المركز استدعاء الكاتب الصحفي جعفر الجمري الذي عمل في جريدة الوسط (تم إغلاقها) 3 مرات من هذا العام 2019 على خلفية الكتابة في حسابه الشخصي بتويتر حيث كانت المرة الأولى في شهر يناير والثانية في أبريل والثالثة ستكون يوم الأحد (5 مايو الجاري) هذا أي بعد يوم الصحافة بيومين.
في الوقت ذاته كشف المركز عن مماطلة السلطات في إصدار قانون للصحافة والإعلام المرئي الذي تسيطر عليه الحكومة بشكل كامل، حيث مازال وزير شؤون الإعلام يردد بأن الحكومة سوف تحيل القانون على السلطة التشريعية منذ أبريل الماضي لكنها لم تحله في وقت يتم فيه تكميم أفواه الذين ينادون بالحقوق السياسية وممارسة حرية التعبير بما فيها اعتقال الصحفيين وتعذيبهم.