kayhan.ir

رمز الخبر: 93846
تأريخ النشر : 2019May04 - 20:49

السودان على ابواب الفتح

اكثر ما يتوجس منه شباب الثورة في السودان هذه الايام في اطار قوى الحرية والتغيير الذي لا ينتمي بمعظمه للاحزاب والتيارات التقليدية في السودان، مصادرة ثورته والتفاف قادة الجيش عليها بركوب الموجة بضغط وتنسيق مع الخارج خاصة مع المثلث السعودي الاماراتي المصري المتربص بهذه الثورة لابتلاعها وبالتالي تطبيق النموذج المصري الذي اعادت مصر الى المربع الاول اي الى حكم العسكر حيث صودرت الثورة وانتهى الحكم المدني بعيدا عن رأينا فيها نتيجة لتواطؤ سعودي ـ اماراتي.

ان اكثر ما تخشاه قوى الحرية والتغيير هو تدخل هذا المثلث المشؤوم لحرف مسار الثورة ومنع السودان من ان يستعيد قراره الوطني المستقل في رسم سياسته الخارجية واعادت النظر حول تواجد القوات السودانية في اليمن خلافا لمصالحه وعلاقاته الطيبة والتاريخية مع الشعب اليمني وهذا اكثر ما يؤرق هذا المثلث الذي يسعى لابقاء السودان في الاعيب سياسة المحاور التي تضر به وبسمعته وموقعه الاقليمي والتاريخي وهي بالتالي اساءة كبيرة له لما يتمتع به من موقع استراتيجي وتاريخ سياسي في النهج الديمقراطي ليصبح اليوم تابعا لدول متخلفة ومشيخات لا تعرف الفء باء الديمقراطية.

بات الشارع السوداني الذي يمضي على ثورته اكثر من خمسة اشهر لا يثق بنوايا العسكر ولا بوعودهم لان اكثر قادتها هم ممن عينهم البشير واكبر دليل على ذلك هو استمرارهم في نهج البشير بابقاء القوات السودانية في اليمن مع ان هذا القرار هو قرار سيادي وليس من صلاحية العسكر الذين يديرون الحكم من خلال مجلس عسكري انتقالي مؤقت.

فالسؤال الذي يطرحه الرأي العام السوداني هو من الذي خول العسكر اتخاذ مثل هذا القرار السيادي الخطير الذي يقف عنده الشعب السوداني وشبابه الثوري؟ هل ان مصلحة السودان اقتضى ذلك أم ان ضغوط المثلث المشؤوم الذي يتضرر من انسحاب القوات السودانية من اليمن كان وراء ذلك؟!

وعلى كل حال لازال الشد والجذب قائما بين قوى الحرية والتغيير من جهة والمجلس العسكري من جهة اخرى حول الوثيقة الدستورية التي قدمت للعسكر حول صلاحيات ومهام المؤسسات في الدولة وكذلك طول فترة المرحلة الانتقالية المختلف عليها وقد اُمهل العسكر 72 ساعة ليجب على الوثيقة ومن الامور الخلافية الاخرى بين العسكر وقوى الحرية والتغيير حجم التمثيل المدني والعسكري في مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الامن القومي والدفاع وكذلك ادارة الوزارات السيادية، هذه اهم نقاط الخلاف بين الطرفين اللذين مازالا كل منهما متمسك بها لذلك لم يبق امام شباب الثورة من سبيل سوى البقاء في شوارع الاعتصام لاصدار بياناته المدنية التي تدفع بالعسكر للرضوخ الى مطالبه وقطع كل الايدي الاجنبية التي تريد الاخلال بقرار السودان الوطني وسيادته المستقلة.