kayhan.ir

رمز الخبر: 93581
تأريخ النشر : 2019April29 - 21:13

مَن هو أبو الانتحاريين الحقيقي؟


* خالد منتصر – كاتب مصري

اثنان من انتحاريي كنائس سريلانكا في الحوادث التى أودت بحياة 359 شخصاً، وإصابة أكثر من 500 آخرين هما شقيقان، وأبوهما يونس إبراهيم أكبر وأغنى تاجر توابل هناك، وإلى جانب تجارته في التوابل، كان «يونس» يدير أحد المساجد المحلية في كولومبو، وكشفت التحقيقات أن الأخوين كانا شريكين في التجارة المربحة لوالدهما.

ونقلت «ذا صن» أن الشرطة داهمت مسكن الأب، لتقابل امرأة حاملاً اتضح أنها زوجة أحد الشقيقين الانتحاريين، التى باغتتهم بتفجير نفسها، ما أدى إلى مقتلها ومصرع ثلاثة من أبنائها وثلاثة شرطيين!!.

لماذا أحكي تفاصيل هذه القصة المرعبة اللا إنسانية، أحكيها ببساطة لأقول إن القصة ليست في أن الفقر هو سبب الإرهاب ولا الاضطهاد، فالأب أغنى تاجر في سريلانكا بالرغم من أنه من الأقلية المسلمة، إذاً هو الفكر، البذرة فى الفكرة الإقصائية التي تتشرّبها من تفسيرك الديني الضيق، ثم تنقلها إلى أولادك وأحفادك ميراثاً للدم.

لكن السؤال: هل يونس إبراهيم هو الأب، أم أن الأب الشرعي لهذين الإرهابيين شخص آخر، أو بالأصح كيان آخر؟!.

الأب هو التراث، الأب هو تلك الكتب التي تعلم الكراهية، الأب هو الفتاوى التى تشرعن للقتل والذبح والتفجير، سأذكر للقرّاء فقط بعض الفتاوى التراثية من كتب تحتفي بها المؤسسة الدينية الإسلامية وتضعها على أهم رفوفها، أذكرها فقط لتعرفوا مَن الأب الحقيقي.

يقول ابن تيمية: «الإمام لو هدَم كل كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسَّواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهداً في ذلك، ومتبعاً فى ذلك لمَن يرى ذلك؛ لم يكن ذلك ظلماً منه، بل تجب طاعتُه في ذلك ومساعدته في ذلك ممَّن يرى ذلك، وإن امتَنعوا عن حُكم المسلمين لهم كانوا ناقِضين للعهد وحلَّت بذلك دماؤُهم وأموالُهم»!!.

وقال أبوالحسن الأشعري: «إرادة الكُفر كفرٌ، وبناء كنيسة يُكفَر فيها بالله كُفر، لأنَّه إرادة الكفر»، حتى وصلنا إلى مفتى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية محمد عبدالله الخطيب، الذي كان قد أفتى بأن المدن التي فُتحت عنوة مثل الإسكندرية، يجب هدم الكنائس الموجودة بها، أما الكنائس الموجودة في مدن لم تفتح عنوة مثل القاهرة، فتُترك دون ترميم حتى تهدم.

وأما المدن الجديدة فلا يمكن أن تبنى فيها كنائس أبداً، وأفتى الخطيب الإخواني في فتوى أخرى بأنه يجب ألا يتم دفن المسيحي بجوار المسلم، وإذا كانت امرأة مسيحية متزوجة من رجل مسلم، وماتت وهي حامل منه، يجب أن يشقّ بطنها ويتم إخراج الطفل ودفنه في مدافن المسلمين حتى لا يتعذب بعذاب أمه!!!.

هل عرفتم الآن مَن الأب الحقيقي؟!، وهل تأكدتم الآن أننا نحتاج بالفعل وبمنتهى السرعة إلى تجديد فكر ديني حقيقي؟