السودان في الشارع حتى اقصاء العسكر
رغم تنحي بن عوف عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي الذي قاد مسرحية عزل البشير بالتنسيق مع الرياض لتهدئة الشارع السوداني والالتفاف على حراكه المتمثل بتجمع المهنيين وسائر قوى المعارضة المطالبة باسقاط نظام البشير، لازال الشارع مصرا على مواصلة الطريق عبر استمرار الاعتصامات في الميادين لاسقاط المجلس العسكري الانتقالي برئاسة عبدالفتاح البرهان وتسليم السلطة الى مجلس سيادي يتولى الامور بوجود تمثيل عسكري محدود فيه، وصولا لتأليف حكومة مدنية.
وما ميّز الحراك الشعبي في الجزائر والسودان بان ابناء الشعب هم الذين يتحكمون اليوم بالشارع ويفرضون ارادتهم وليس العسكر الذي اعتاد في السابق ان يقود الانقلابات تحت عناوين الثورة المزيفة ويفرضون بالتالي سطوتهم على الشعب ويستمرون بالحكم لثلاثة عقود كما فعلها عمر البشير.
ان ضغوط الشارع السوداني المستمرة ارعبت حكام السعودية والامارات والجامعة العربية الذين سارعوا للاتصال بالمجلس العسكري الانتقالي ليعلنوا دعمهم لهذا المجلس الذي انقلب في ظاهر الامور على البشير ليمهد لمرحلة انتقالية وتسليم السلطة للمدنيين بهدف تجاوز هذه المرحلة لا اكثر وهم بذلك اي الطرفان قد كشف للملأ اوراقهما الفاضحة وكأنه لم يتغير شيء في النظام السوداني ما عدا اقصاء راسه لظروف قاهرة.
ان الذي اوصل السودان الى هذا المنحدر الخطير بما يملك من ثروات وخيرات هي السياسات الخاطئة والمتذبذبة لنظام البشير وتبعيته للمحور الاميركي ـ السعودي ومشاركته الفاعلة في التحالف العدواني على اليمن وقتل اطفاله وتجويع شعبه وها هم ورثة البشير يعلنون بوقاحة بقائهم في التحالف والاستمرار في ارتكاب المجازر بحق الشعب اليمني ولا يختلفون عن رئيسهم البشير ولابد ان يقدموا للمحاكمة قريبا على جرائمهم ضد الشعب اليمني الشقيق الذي لم يسيء يوما الى السودان حتى يشاركوا في العدوان عليه دون اي مبرر.
ان الشارع السوداني لم يهدأ ولم يمل وباق في ميادين الاعتصامات كما اعلن المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين حتى ترضخ هذه الثلة القليلة من الضباط الكبار من اعوان البشير لمطالبه الحقة ويسلموا الامر لمجلس انتقالي مدني وان ينتظروا العقاب لان ايديهم ملطخة بدماء سبعين شهيدا سقطوا حتى الان من ابناء الحراك في ميادين الاعتصامات.
وفي محاولة يائسة حاول المجلس العسكري الانتقالي تبييض وجهه عبر ايفاد احد جنرالاته الى اديس ابابا للحصول على دعم واعتراف من مجلس الامن والسلم الافريقي الا انه صدم بموقفه بموقفه حيث هدد الاتحاد الافريقي الذي يتخذ من اديس ابابا مقرا له بتعليق عضوية السودان في الاتحاد ان لم يسلم المجلس العسكري الانتقالي السلطة للمدنيين في غضون 15 يوما. وبهذا الموقف فان المجلس العسكري يواجه احراجا داخليا وخارجيا في آن واحد ولم يبق امامه طريقا سوى تسليم السلطة الى الشعب.