kayhan.ir

رمز الخبر: 92248
تأريخ النشر : 2019April05 - 20:18

استعمار "سعودي" للعراق لا استثمار


مهدي منصوري

بوصول وفد سعودي كبير يتجاوز عدد افراده المأتي شخص وتحت عنوان زائف وخادع بانه "اقتصادي" اثار استغراب وتساؤل العراقيين بمختلف مستوياتهم، وقد اثيرت علامة استفهام كبيرة على شفاه المراقبين وهي اين كانت السعودية عن العراق منذ سقوط الصنم الصدامي وليومنا هذا، ومامدلول ومعنى الانقلاب المفاجئ في الموقف السعودي والذي عبر عنه بعض المصادر السياسية والاعلامية العراقية بانه " تلون الحرباء" من ارسال الارهابيين لاقلاق الوضع الامني من خلال التفجيرات التي طالت ابسط ابناء الشعب الى تجييش "داعش" الارهابي وتقديم مختلف المساعدات له لاحتلال المدن العراقية بحيث وصل التهديد الى احتلال بغداد وغيرها من الممارسات العدائية التي راها وعاشها الشعب العراقي رأي العين الى العمل على ارسال وفد اقتصادي كما تدعي لتطوير وفتح الافاق لعلاقات تجارية كبيرة مع العراق ؟.

بطبيعة الحال فان الموقف السعودي هذا لم يأت من فراغ بل كانت له مبرراته لان العراق وبعد دحره المشروع الاميركي الصهيوني السعودي في الانتصار على "داعش" اصبح قدرة يحسب لها حسابها في المنطقة مما وضع السعودية في حالة الانزواء لفقدان مصداقيتها ليس في المنطقة فحسب بل في العالم اجمع بسبب سياستها الهوجاء التي اعتمدت على دعم الارهاب الدولي وهو مااكدته وتؤكده المصادر الاميركية الحليفة للرياض فضلا عن الادلة والوثائق التي تؤيد ذلك بحيث وضعتها في قفص الاتهام.

والمهم في الامر ايضا ان العراق وبعد انتصاره على داعش فتح الابواب مع دول الجوار وبالاخص الجمهورية الاسلامية لتوطيد العلاقات التجارية والاقتصادية للمسير نحو بناء وتطوير البنى التحتية التي دمرتها الة الارهاب السعودية التي توجت بزيارة الرئيس روحاني وتوقيع العديد من الاتفاقيات ومن اهمها تقديم كل مايمكن من تقديمه في مجالات الطاقة والمشاريع الاقتصادية وتبادل الزيارات بين الشعبين العراقي والايراني لتوطيد التلاحم والاخوة المجتمعية بينهما، كل هذه العوامل دفعت الرياض الى ارسال هذا الوفد عسى ولعل ان يزيل الماسي والويلات التي تلقاها الشعب العراقي على مدى 15 عاما من ذاكرة العراقيين ، والانكى من ذلك فانها وبمبادرتها الدنيئة بتقديم مليار دولار لانشاء ملعب رياضي في بغداد باسم الملك سلمان قد وقعت صاعقة على العراقيين بحيث اعتبروا ذلك نوعا من الاستهانة والاستهزاء السعودي لهم متسائلين هل ان الملعب الرياضي سيحل المشاكل التي يعانون منها ؟،

ومن المضحك المبكي ان الجميع يدرك ان السعودية لاتمتلك اليوم مصنعا حتى لابرة الخياطة وانما هي سوق استهلاكي لما تنتجه الشركات الاميركية وغيرها فكيف يمكنها ان تعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية مع العراق وماذا تريد ان تصدر له مما لاتملكه ولاتنتجه،والملاحظ ان السعودية تبذل جهد امكانها وبعد فشل مشاريعها السابقة في السيطرة على مقدرات الشعب العراقي ان تدخل من شباك الاقتصاد والتجارة عسى ولعل تستطيع ان تستعمره وتدخله في حظيرتها. ان الشعب العراقي اليوم لايمكن ان يباع او يشترى بالاموال لانه مايملكه من ثروات هائلة لايحناج الى المساعدات الخادعة وقد ثبت كذب هذا النوع من السلوك الدنئ منذ مؤتمر المانحين في الكويت عام 2017 والذي لم يدخل العراق درهما واحدا ولحد هذه اللحظة.

واخيرا فان سياسة الاحتواء السعودي الجديدة للعراق لايمكن ان تؤتي ثمارها لان الدماء التي سالت والشهداء الذين سقطوا من جراء الاجرام الارهابي السعودي لن تتحول الى ماء وكأن شيئا لم يكن، ولذا فعلى الرياض وكما اكدته مصادر سياسية عراقية ولاثبات صدق نواياها ان تكف يديه عن التدخل السلبي في هذا البلد وان تعتذر عن كل جرائمها بحق الشعب العراقي وعندها يمكن الحديث عن عودة العلاقات الى حالتها الطبيعية .