ترامب وعزلته القاتلة
السياسة الانفرادية الهوجاء للمختل عقليا ترامب وخلال العامين الماضيين ونيف جعل من عقد الشراكة الحكومية ان ينفرط شيئا فشيئا بحيث تبعثرت حباته وبصورة قد لايمكن تجميعها رغم انها كانت متوقعة للبعض وغير متوقعة للبعض الاخر.
ورغم كل التحذيرات التي خرجت من داخل الادارة الاميركية سواء كانت السياسية والعسكرية لترامب بان يعيد النظر في اجراءاته التي لا تنسجم مع ابسط قواعد السياسة، الا ان عنجهيته وغروره اللا محدود ضرب كل التحذيرات عرض الحاضر ظنا منه انه زعيم اكبر دولة ويحق له ان يفعل ما يراه.
واليوم اتضح لترامب ومن لف لفه من الذين يوافقونه الرأي وبعد تخلي او انفضاض اقرب المقربين اليه وتفرقهم من حوله جعله يعيش عزلة قاتلة قد لن تمر برئيس للولايات المتحدة على مدى تاريخها الطويل ان التحذيرات فرضتها معطيات المسار السياسي غير المتزن الذي يتبعه باتخاذ القرارات الانفرادية التي جرت على الولايات المتحدة المزيد من الانتقادات من جانب ومن جانب اخر فقدان ثقة العالم بمصداقيتها.
والاستقالات التي طالت جنرالات الجيش الاميركي من ذوي الخبرة العسكرية والممارسة الحربية بالاضافة الى السياسيين من وزراء حكومة شكل حالة فريدة بحيث فرضت على ترامب ان يذهب الى تعيين ممن لا يملكون الخبرة خاصة العسكرية كم البديل بوزير الدفاع ماتيس الذي يجهل ابسط قواعد الخبرة العسكرية كما ذكرت الصحافة الاميركية.
والذي لابد الاشارة اليه ان خطاب الاستقالة لوزير الدفاع ماتيس قد هز العاصمة واشنطن بحيث وضع مسؤولي البتاغون والمشرعين في حرج كبير وباستقالته قد انضم الى سلسلة الجنرالات العسكريين البارزين الذين غادروا البيت الابيض، وكما افادت التقارير الاميركية ان سبب هذه الاستقالات كان وراءها خلافات اوانتقادات الى ترامب، وتناول الاعلام الاميركي هذا الامر وبصورة واسعة اذ قالت مجلة "نيوزويك" الأميركية إن العديد من الجمهوريين باتوا على اعتقاد بأن الرئيس دونالد ترامب، غير لائق ولا يناسب منصب الرئيس ولا الرئيس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بعد قراءة رسالة استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، وكما كتب مراسل الواشنطن بوست السابق أن الجمهوريين يقولون "إنه غير لائق بسبب مشكلات نفسية، كما أنه غير لائق ربما بسبب ازدرائه للقانون، وغير لائق بشكل خاص في سلوكه للسياسة الخارجية بطريقة تجعله خطرًا بنفسه".
واخيرا نلفت النظر في هذا المجال الى خطاب المبعوث الاميركي الخاص لحشد التحالف الدولي ضد تنظيم داعش جون الن وهو جنرال متقاعد والذي اعتاد على الانتقاد الصريح لترامب طوال حملته الانتخابية الرئاسية ايضا من خلال خطاب القاء في المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي ايد فيه هيلاري كلينتون وشبه سعي ترامب للرئاسة بـ (المعاملة التجارية) أو (لفرض النشطة غير قانونية) بحيث فرض على ترامب ان يعترف وبرده على خطاب جون الن باحدى تغريداته بالقول ان "معركته ضد داعش فشلت وبشكل سيئ."
اذن فان ترامب اليوم ليس ذلك الذي يستطيع ان يلوح بالعصا لاخضاع مخالفيه او مخالفي سياستة لانه قد تقطعت أذرعه القوية التي كان يستند عليها وبذاك قد تصل به العزلة القاتلة اما الى التنحي او الانتحار.