لبنان في الربع الساعة الاخيرة من ولادة الحكومة
بعد سبعة اشهر من التجاذبات والمناوشات الكلامية بين مختلف الافرقاء اللبنانيين حول تشكيل الحكومة التي كلف بها سعد الحريري والتي منشأها خارجي ودولة معروفة للجميع وهي تتدخل دائما لتنفيس العقد وخاصة عقدة الهزائم المتكررة التي منيت بها في اكثر من ساحة عربية، ان تعلن انها لازالت موجودة ولم توارى الثرى بعد وهي مملكة الشر والارهاب التي تعبث الفساد والخراب في ربوع المنطقة وخارجها بسبب دورها الوظيفي الذي تلعبه لحساب الادارة الاميركية.
وآخر ورقة حاول الرئيس الحريري التشبث بها لعرقلة ولادة الحكومة هي ورقة رفض تمثيل النواب السنة الستة بذريعة انه يمثل حصرا السنة في لبنان ولا يجوز لهؤلاء المشاركة في الحكومة وهذا ما استهجنته جميع الاطراف اللبنانية ورفضته لانه اهانة مباشرة لشريحة كبيرة من ابناء السنة الذين قدروا باكثر من 40% ممن انتخبوا ان النواب المستقلين وهذا معناه انهم يرفضون مواقف تيار المستقبل و يعارضون سياسته المرتبطة بالخارج. السؤال المطروح لماذا اراد الحريري فرض معادلة دولة قبلية على الشعب اللبناني الذي يمارس العملية الديمقراطية منذ عقود؟ اليس التمثيل الشيعي والمسيحي في هذا البلد متعدد ولم يعارضه احد؟ بل يحترمه الجميع ولا يحق لأي احد مهما كان ان يحصر تمثيل مكون او طائفة بنفسه لان ذلك بمثابة الوصاية وسلب حرية الناخب لاختيار من يمثله.
وحري بلبنان العظيم وشعبه ومقاومته وجيشه الذي قهر الصهاينة وهزمهم وقطع ايديهم عن لبنان وهم يتوجسون الخوف ليل نهار من ان تباغتهم المقاومة، ان يسمح لارذل خلق الله من آل سعود وادواتهم في لبنان ان يعبثوا الفساد في هذا البلد ويعطله لاكثر من سبعة اشهر.
لكن المعضلة استمرت وظلت المياه راكدة بسبب تعنت الرئيس الحريري في الاصرار على شطب رأي شريحة من ابناء لبنان وحرمانهم ممن يمثلهم وهذا خلافا للدستور اللبناني وحكومة الوحدة الوطنية التي لابد للجميع ان يشارك فيها لذلك كان على رئيس الجمهورية ان يتحرك لانقاذ الموقف ووضع حد لهذه العرقلة التي تعطل لبنان وتحمله المزيد من الخسائر لذلك اطلق مبادرته التي رحب بها الجميع وكلف اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام لتنفيذها وما كان من الرجل الا ان يسارع الى الاجتماع باللقاء التشاوري (النواب الستة) ويخرج مكللا بالنجاح ثم يكمل مهمته بلقاء الحريري الذي اعلن استعداده لقبول التمثيل السني المستقل.
وهذا الامر ما كاد ان يحصل لو لا الجهود السياسية المكثفة التي شارك فيها الجميع لبلورة الموقف الصحيح والدفع باتجاه ولادة حكومة تمثل الجميع ولا تحرم شخصيات انتخبها اللبنانيون لها تطلعاتها السياسية المستقلة من العمل، لان ذلك طعن بالعملية الديمقراطية والسياسية ومرفوض جملة وتفصيلا.
وحسب المؤشرات فان آمال الجميع باتت معقودة على ان تستبصر الحكومة النور عشية اعياد رأس السنة لتكمل فرحة اللبنانيين بهذا الانجاز الهام الذي كان للواء عباس ابراهيم دور مهم فيه لانه صاحب اليد الطولى في انجاز المهمات والمعروف عنه انه لم يستلم مهمة الا وانجزها بنجاح.