kayhan.ir

رمز الخبر: 87226
تأريخ النشر : 2018December17 - 20:46

كل المبادرات فاشلة ما عدا المقاومة


مهدي منصوري

ثبت وباليقين القاطع ومن خلال تجربة امتدت الى ستة عقود من الزمن ان تحرير ارض فلسطين من براثن الكيان الصهيوني لا يمكن ان يتم من خلال المبادرات والاملاءات الخارجية المعلبة والتي تريد لهذا الكيان ان يبقى وقبل كل شيء خنجرا في خاصرة العالم الاسلامي وان يبقى الفلسطينيون اصحاب الارض الحقيقيون اسرى بيد الصهاينة يسومونهم سوء العذاب من خلال الممارسات الاجرامية التي لم تقف يوما ما.

وبالامس القريب وباحتفال المقاومة الباسلة بذكرى تاسيس حماس اكدت ان المباحثات المارثونية التي مارستها السلطة الفلسطينية والتي امتدت الى اكثر من عقدين من الزمان لم تستطع ليس فقط تحقيق اي شيء للفلسطينيين، بل انها اصبحت وبالا عليهم اذ استفاد الكيان الغاصب وخلال هذه الفترة من استلاب الارض ونهبها وتضييق الخناق على الفلسطينيين وبصورة خرجت عن اطارها الانساني والاخلاقي.

ولكن وفي الطرف المقابل فان الشعب الفلسطيني الذي ادرك ان الكيان الغاصب الذي لايفهم سوى لغة القوة وسياسة فرض الامر الواقع ليس فقط لن يحقق أو يعطي شيئا لابناء الشعب الفلسطيني، بل انه يحاول وبمختلف الاساليب الاجرامية من القمع والتنكيل والاعتقال وغيرها لاجبار هذا الشعب على اخلاء المدن والقرى لكي يمنحها لقطعان مستوطنيه الذين جئ بهم وباساليب الاغراء لتغيير ديموغرافية فلسطين، ولذلك فان الشعب الفلسطيني ومن اجل ايقاف العدو عن هذه استلهم طريق المواجهة مع العدو مهما كلفه الثمن من خلال الانتفاضات والتحركات الاحتجاجية الكبرى سواء كانت بالضفة او القطاع لاسماع صوته للعالم من جهة وفضح العدو الصهيوني من جهة اخرى.

ولذلك فان فصائل المقاومة الاسلامية الفلسطينية طالبت وهي تحيي ذكرى تأسيس حركة حماس من رئيس السلطة عباس ان يعيد حساباته ويلتفت الى نفسه قليلا وان لاينساق اكثر وراء المشاريع الاستسلامية المتخاذلة التي اعدت على ايدي اعداء الشعب الفلسطيني لانها لم تستطع ان توفر الحل لمعاناة هذا الشعب، وان لاينقاد وهو مغمض العينين في تطبيق ما يملى عليه من الصهاينة او غيرهم، من خلال قرار فرضه العقوبات على قطاع غزة وممارسة التهديد باتخاذ قرارات جديدة ذات بعد سياسي ومالي وسياسة التفرد التي اصبحت وبالا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو لايمكن ان يصدق ان يصدر ممن يدعي انه رئيسا لابناء الشعب الفلسطيني؟، كما اكدت فصائل المقاومة على عباس ان لا يعيد الاخطاء مرة اخرى وذلك من خلال مبادرته بالعودة الى المفاوضات التي ثبت فشلها مذكرة اياه ان الاحتلال الصهيوني لم يعد احتلالا بلا ثمن، بل اصبح احتلالا اكثر اجراما واكثر تغولا واكثر اصرارا على فرض الوقائع الميدانية والسياسية من خلال الممارسات الاجرامية اللاانسانية واللااخلاقية.

واخيرا لابد من الاشارة الى ان الشعب الفلسطيني قد اثبت للعالم اجمع قراره الموحد والقوي في مواجهة الاحتلال الصهيوني مهما كلفه الثمن والذي تجسد بوضوح في استمرار مسيرات العودة التي جمعت فصائل المقاومة في غرفة عمليات مشتركة والتي استطاعت ان تخلق حالة من الارباك للعدو الصهيوني بحيث اصبحت كابوسا جاثما على صدره والذي وقف حائرا ولحد هذه اللحظة في الوصول الى سبيل من اجل انهاء هذه المسيرات رغم كل اساليبه التعسفية والقمعية.

اذن فان الحل الوحيد لاستعادة الحق الفلسطيني هو بالمقاومة والمقاومة وحدها وان اللجوء الى مشاريع او مبادرات معلبة ثبت فشلها يعتبر رهانا خاسرا لايمكن التعويل او الاعتماد عليه.