مرحلة ما بعد الحظر.. تزاىد الاقبال على شراء النفط الايراني
ايران اليوم– د.نظري:
بعدما انسحب من الاتفاق النووي في إجراء أحادي حاول الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ومن خلال تنفيذ الحزمة الثانية من الحظر على ايران الضغط على اقتصادها وقطاع بناها التحتية لإرغام طهران على العودة الى طاولة المفاوضات او تغيير سلوكها الاقليمي بزعمه، كما انه استهدف التقويض على النظام الاسلامي من خلال السعي لإفساد العلاقة بين الحكومة والشعب الايراني. فاذا به يتحول الى قوة دفع والتحام بين الشعب وقيادته مما اطاح بالجانب الاساسي للحظر ودوافعه واسسه ومخططاته.
ان التأمل في الحظر النفطي الاميركي الذي دخل حيز التنفيذ ضد ايران إستكمالا للحظر الذيفرضته واشنطن عليهافي مايو الماضي وما تبعته من تهديداتبفرض حظر آخر أشد صرامة على طهران،يكشف الهواجس التي تعتري المسؤولين الأميركان من فشل هذه الاجراءاتالتي يمكن القول انها قائمة على اسس التكهنات من مردوداتها فقط وليس من خلال الواقع؛ كما انها تاتي في مواجهة بلد عصيّ على الخنوع والذل والتبعية والاستسلام المخزي.
من هنا فالحظر الجديد محاولة اميركية ىائسة اخرى لزعزعة الثقة بالاقتصاد الايراني من جهة وبالنظام الاسلامي من جهة اخرى، لكنهاعلى العكس تماما قد زعزعت ثقة المجتمع الدولي بامريكا كما ضاعفت بالمقابل مصداقية ايران خلافا للجولات السابقة من الحظر؛ الامر الذي ىجعل ترامب يشك أكثر من غيره في جدوائية حظره الجديد وتاثيره. فلا غرو اذا ما لاحظنا ترامب يتحدث عن تطبيق حظرجديدفي حال عدم نجاحه بشل اقتصاد ايران واعادتها الى طاولة المفاوضات. اذ ان امريكا لم تألُ خلال الاشهر الاخيرة عن اي جهد لتشجيع الدول الاخرى على مواكبتها ضد ايران لكن جهوده باءت بالفشل كما تجلى ذلك في منح اميركا اعفاءات لثماني دول من هذا الحظر.
ومن قبل بدات الدول الاوربية بفتح مظلة حماية لشركاتها كما فتحت خطوطا مالية مع ايران، فيما عرضت الحكومة الايرانية نفطها في البورصة المحلية، وابدت بعض الدول الاسيوية عن رغبتها في مواصلة شراء نفط ايران واكدت رفضها لاعادة الحظر الاميركي.ومن هذه الدول على سبيل المثال الهند وكوريا الجنوبية والصين واليابان و… كما اعلنت ايطاليا عدم استغناءها عن نفط ايران، مما يجعل من هذا الحظر مجرد حبر على ورق، خاصة وان لايران تجارب قيمة في تجاوز الحظر المألوف منذ اربعين عاما الماضية، والالتفاف عليه أو تفعيله لصالحها في تطوير قدراتها وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتطبيق الاقتصاد المقاوم كنموذج جديد في المنطقة.
والحقيقة انه لا ىوجد بديل عن النفط الايراني وانه لا يمكن التغاضي عن دور ايران في استقرار اسواق النفط العالمية. ولهذا كله قد صرح المسؤولون الايرانيون طيلة الايام الماضية بان اميركا عاجزة عن تصفير صادرات النفط الايراني وأكدوا ان ايران باستطاعتها تخطي الحظر والوصول الى بر الأمان.
وفي نهاية المطاف ندعو قادة أميركا الى التخلي عن تبني هذه المناهج التقليدية العقيمة والقائمة على التهديد والارعاب والتعالي والعنجهيةتجاه شعوب العالم. فقد ولى زمن التهديد الى غير رجعة وانتهى عهد العالم الاحادي من زمان.