"ناتو" المرعوبين
بعد الانكسارات والفشل الذريع التي منيت بها المشاريع والخطط التي اعدتها الدوائر الاستخبارية خاصة الاميركية ضد المنطقة وابنائها، من التدخل المباشر باعلان الحرب الى تجميع شتات الافاق والمجرمين لتشكيل المجاميع الارهابية الى التهديدات التي اتخذت اشكالا والوانا مختلفة وغيرها من الممارسات الاجرامية من اجل بسط سيطرتها وهيمنتها، ولكن في النتيجة لم تحصد من كل ذلك سوى الخيبة والخسران، بل فانها فقدت مصداقيتها لدى الشعوب اجمع.
ولما كان اطماع اميركا على الخصوص لم ولن تنته فلذلك فانها تحاول ايجاد البدائل من اجل تحقيق هذه الاطماع بخلق الذرائع الكاذبة والمزيفة وغير الواقعية لتضع دول المنطقة امام صورة مأساوية ان هي غادرتها ولم تجد سوى ان تضع ايران في اولويات القائمة، ولا ندري ان الغباء المستحكم لدى بعض حكام المنطقة او انهم قد باعوا انفسهم لاميركا بثمن بخس مما امتلكهم الرعب والخوف الكاذب بحيث اصبحوا اداة بيد اعدائهم المجرمين الذين لا يريدون لهم ولا شعوبهم الامن والاستقرار، بل انهم يريدون ومن ايجاد زرع حالة الخوف والقلق ان تفتح لهم خزائن هذه البلدان لينهبوها وبصورة الضحك على الذقون كما يقال.
والملاحظ انه وخلال اكثر من اربعة عقود من الزمن اي ومنذ انتصار الثورة الاسلامية المباركة وليومنا هذا لم يشهد العالم ان ايران اقدمت على ارتكاب اي اعتداء على دولة من الدول ولم يشهد او يسجل ايضا انها تدخلت تدخلا مباشرا في شؤون الداخلية لبلد ما، بل العكس من ذلك فانها كانت ولا زالت تسعى وتبذل اقصى جهودها لاستتباب الامن والاستقرار في هذه المنطقة وبتصور قد لا يفهمه او لا يدركه الاخرون من ان كل المشاكل والازمات التي احاطت وتحيط بهذه المنطقة سببه واضح وهو التدخل الخارجي الذي يعمل على تشتيتها وتقسيمها من اجل اضعافها والسيطرة عليها فلذلك فهي وقفت سدا لكي لا يتحقق لاعداء هذه الشعوب مطامعهم الاجرامية.
وبالامس القريب وبعد انعقاد مؤتمر الدوحة الاميركي التخطيط والتوجه بقرار لا يمكن تنفيذه على ارض الواقع الا وهو تشكيل ناتو اطلق عليه زورا(اسلامي سني) وهو لا يمت الى أهل السنة بصلة وليس لديهم يد فيه، بل هو فرض للارادة الاميركية على بعض الدول من اجل تشكيل هذا التحالف الذي هو البديل الحقيقي لتنظيم "داعش" ولكن تحت مسمى اخر، ومن الواضح ان تركيبة هذا التحالف تحمل تناقضاتها في طياتها لان الدول المشاركة تعصف بها الخلافات والازمات الداخلية من كل حدب وصوب، وبنفس الوقت فان توجهاتها مختلفة عن بعضها جملة وتفصيلا ولا يمكن ان تلتقي او تتفق مصالحها مع بعضها والبعض الاخر، وخير مصداق ذلك هو الخلاف السعودي الاماراتي في اليمن والخليجي القطري والذي قوض والى الابد التحالف السعودي المشؤوم، اضافة الى ذلك فان ادخال مصر والاردن واسرائيل قد يشدد من التناقض بينها، اذن فان مثل هذا التحالف الهزيل لا يمكن ان يكتب له الدوام والاستمرار وانه يحمل معاول هدمه في داخله وكما قيل فانه ولد ميتا.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه والذي يعرفه الجميع ومن خلال تجربة استمرت عقودا من الزمن ان الارادة اليوم ليست للحكام الخونة لشعوبهم، بل هي للشعوب التي تقرر مصيرها وهي التي تحدد حركة حكامها وبصورة تتناغم مع مصالحها فقط ، والصورة المعروفة اليوم ان الشعوب باجمعها ترفض ورفضت اي تدخل اجنبي في شؤونها، وانها لا يمكن ان تقبل المشاريع المعلبة والمستوردة من الخارج لانها لاتعالج ولاتحل مشاكلها، ؟ فلذا فلايفرح الاخوة الاعداء بالناتو المعاق والذي لا يستطيع ان يفعل شيئا لانه يحمل في داخله ضده، وسيبقي حبرا على ورق لان بوصلة الاوضاع في المنطقة والعالم تسير بالضد من التوجهات الاميركية والصهيونية المعادية، وهو مايشهده العالم على ارض فلسطين الحبيبة وفي مختلف بلدان العالم الاسلامي.
ان ايران الاسلامية التي رفعت راية الدفاع عن المستضعفين في العالم لا يمكن لاي قدرة مهما تعاظمت ان تنكس او تسقط هذه الراية لانها تنسجم مع توجهات وتطلعات الشعوب المحبة للحرية والسلام والاستقرار، وان المعاول الهدامة التي ارادت ان تزوي او تكسر الصلابة والقدرة الايرانية تجدها قد تكسرت وتحطمت ولم يعد لها ذلك التأثير بعد اليوم وستبقى ايران الاسلامية عنوانا بارزا للصمود والوقوف بوجه كل المشاريع الاستسلامية والتخاذلية التي تريد قهر ارادة الشعوب.