أمريكا النار والدم.. جرائم لوبي الأسلحة وسينما هوليوود
الوقت-يسقط يومياً في أمريكا "96"قتيلًا ومئات الجرحى جراء أعمال العنف المسلحة وتذكر العديد من المصادر الإخبارية الأمريكية بأن أعمال العنف هذه لها آثار نفسية سلبية على المجتمع الأمريكي أكثر بكثير من آثارها على الضحاياوتؤثر هذه الأعمال في الواقع على حياة الملايين من الأمريكيين الذين يشاهدون حدوث مثل تلك الأعمال العنيفة والوحشية بالقرب من منازلهم أو أولئك الذين تربطهم صلة قرابة بالضحايا وبمقارنة عدد القتلى الذي ماتوا بالأسلحة النارية في جميع أنحاء العالم عام2016، يتضح بأنأمريكا سجّلت أعلى المعدلات بنسبة 64٪ من جرائم القتل بالأسلحة النارية وتبلغ تكلفة أمتعة الأسلحة النارية في أمريكا حوالي 200 دولار، وتبلغ قيمة أنواع البنادق حوالي 1500 دولار ولهذا فإننا سوف نسلط الضوء أكثرفي هذه الدراسة على وضع أعمال العنف المسلحة في أمريكا مستندين في ذلك إلى بيانات المراكز الرسمية.
نظرة على إحصاءات الأسلحة النارية في أمريكا
نظراًلوجود حرية لحمل الأسلحة في أمريكا، فإن لدى العديد من الناس في هذا البلد سلاح ناري واحد على الأقلووفقاً لتقرير مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي لعام 2009، فإن الشعب الأمريكي يمتلك تقريباً 310 ملايين سلاح ناري، بعضها متقدّمجداًومن بينها 114 مليون مسدس و 110 ملايين بندقية "رايفيل" و 86 مليون بندقية "شاتغان" التي لها القدرة على إطلاق ستة أعيرة نارية في وقت واحد، وفي الوقت نفسه، سجّل المركز الأمريكي للإحصاء عدد سكان أمريكا وقال بأن العدد الاجمالي لسكان هذا البلد بلغ 306 ملايين نسمةووفقاً لإحصائيات مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن معظم القتلى كانوا مسلحين ولقد قتلوا بواسطة المسدسات النارية التيتُحملأسفل الظهر.
يوضح الشكلنوع الأسلحة المستخدمة في أعمال العنف المسلحة في أمريكا
وفقاًلإحصاءات عام 2011، كان ما يقرب من 270 مليون قطعة سلاح خفيفة في أيدي الشعب الأمريكي، ومن بين كل 100 أمريكي، كان هناك 90 منهم يملكون أسلحة نارية وجاءت اليمن بعد أمريكا في عدد الأسلحة التي توجد في أيدي الشعب ومنثمجاءتسويسرا ثم فنلندا ثم قبرص ثم السعودية.
يبين الجدول أعلاهحالة عشر دول باعتبارها أكثر الدول في العالم التي تمتلك شعوبها الأسلحة الخفيفة النارية
وفقاً لمسح أجراه معهد "بيو" في عام 2017، فلقد صرّح أكثر من 40 في المئة من الأمريكيين بأن لديهم أسلحة أو أنهم يعيشون في منازل توجد فيها أسلحة ناريةوصرّح أيضاً أكثر من 70 في المئة من الأمريكيين بأنهم أطلقوا النار من بندقية نارية لمرة واحدة على الأقلفي حياتهم.
إحصائيات خاصة بضحايا الأسلحة النارية في أمريكا
لقد سجلت مراكز الإحصاء الأمريكية حدوث أكثر من 38809نزاعمسلح في جميع أنحاء البلاد من بداية عام 2018 حتى نهاية شهر أغسطس الماضي ولقد نجم عن هذه الاشتباكات، قتل 9718 وجرح 19110أشخاص، بينهم459طفلاً تراوحت أعمارهم بين الثلاث سنوات و 11 سنة، و 1926 كانوا من المراهقين الذين تراوحت أعمارهم ما بين 12 و 17 سنة.
المجازر والمذابح الجماعية
وفقاً لتقرير مجلة "مادرجونز"، فإنه منذ عام 1982، كانت تحدث سنوياً 90 حادثة من حوادث القتل الجماعية في أمريكا والمثير للأمر هنا، هو أنه منذ عام 2012، تم تعريف القتل الجماعي بأنه عندما يقتل المهاجم أربعة أشخاص أو أكثر في عملية إطلاق نار واحدة.
الانتحار باستخدام الأسلحة النارية
سجلت حالات الانتحار في أمريكا أعلى نسبة في العالم وتشيرأعداد المنتحرين في أمريكا، بأنها أعلى بنسبة ثمانية أضعاف عمّا هو حاصل في البلدان ذات الدخل المرتفعوفي الواقع، زاد وجود الكثير من الأسلحة الشخصية في أمريكا من خطر الانتحار بمقدار ثلاث مرات.
اﻟﻌواﻣل اﻟﺗي ﺗؤﺛر في ظهور اﻟﻧزاعات وأعمال اﻟﻌﻧف اﻟﻣﺳلحة ﻓﻲأمريكا
كشف العديد مناﻟﻣﺣﻟﻟينعن اﻟكثير ﻣن اﻟﻌواﻣل التي أدت إلى اﻧﺗﺷﺎر أعمال اﻟﻌﻧف اﻟﻣﺳﻟحةﻋﻟﯽﻧطﺎق واﺳﻊ ﻓﻲأمريكا، من أبرزها ﻗﺎﻧونﺣرﯾﺔشراء وبيع الأسلحة النارية، وإحساس الكثير من المواطنين الأمريكيين باﻧﻌدام اﻷﻣن، وآثار ﺛﻘافة ﺗروﯾﺞاﻟﻌﻧف ﻓﻲ اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ التلفزيونيةوالسينمائية والألعاب الرقمية.
دور مجمعات الأسلحة في انتشار الجرائم المسلحة في أمريكا
وفقاً لتقارير عام 2016، أنتجت الشركات المصنعة للأسلحة 10 ملايين وستة مئة ألف قطعة من الأسلحة الخفيفة ولقد زادت عمليات صناعة الأسلحة الخفيفة بنسبة تصل إلى 85 بالمئة مقارنة بعام 2006 وعلى الرغم من أن العديد من الشركات في أمريكا تنشط في تصنيع الأسلحة النارية، إلا أن أكثر من نصف تلك المنتجات النارية كانت في عام 2016 مملوكة لخمسة شركات كبرى فقط، هي شركة "أستروم" وشركة "راجر" وشركة "سيغساور" وشركة "كالوك" وشركة "كيمبر".
النتيجة
تعتبر قضية امتلاك الأسلحة النارية في أمريكا تقليداًيمتد لأكثر من ثلاثة قرون ويمكن أن تشكّل أي قيود مفروضة عليهاجدلاًكبيراًفي البلاد وبعبارة أخرى، يمتزج امتلاك الأسلحة النارية مع تاريخ وثقافة الشعب الأمريكي ولهذا فإن عملاق صناعة السينما في أمريكا "هوليود" التابعة للمجمعات الصناعية والأسلحة، تقوم بتسويق ثقافة العنف من أجل شراء الأسلحة، وفي كل عام يتم تشجيع الناس على امتلاك أسلحة أكثر قوة وتطوراً إلى أن وصل الأمر بالنسبة للمواطن الأمريكي إلى أن امتلاك سلاح ناري أصبح أكثر أهمية من أن يمتلك هاتفاًحديثاًو تشير إحصائيات الضحايا الذين سقطوا في أمريكا إلى أن جرائم مجمعات صناعة الأسلحة والسينما، انتشرت بشكل واسع داخل أمريكا أدت إلى تحوّل هذا البلد إلى مستنقع للدماء والنيران.