ادلب بانتظار قمة النجاة من المتآمرين
زيارة الوزير ظريف لدمشق يوم امس تعتبر في العرف الدارج مفاجئة لعدم اعلانها مسبقا لكننا نستطيع ان نعتبرها غيرمفاجئة نظرا للعلاقة الاستراتيجية الحميمة جدا بين البلدين والمشاورات المستمرة بين مسؤوليها لكن ما يكون لافتا في هذه الزيارة عناوينها المطروحة وتوقيتها خاصة انها تأتي قبل ايام فقط من انعقاد القمة الثلاثية الروسية الايرانية والتركية في طهران التي في عنوانها الكبير ملف ادلب البوابة الاخيرة لاغلاق ملف الارهاب في سوريا وتدشين مرحلة الاعمار في البلد ولاشك ان الملفات الثلاثة التي حملها الوزير ظريف الى دمشق للمناقشة تدلل على ذلك وهي ملف عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم وملف اعادة مشروع الاعمار وكذلك كيفية تطهير مدينة ادلب من بقايا المجموعات الارهابية وهي بالتالي قضايا ساخنة ستطرح على قمة طهران الثلاثية الجمعة القادمة لمناقشها والخروج بحلول تطوي ملف ادلب نهائيا لتكون خالية من الارهاب وتعود الى حاضنة الوطن السوري.
ان ما يجري في ادلب من وضع غير مستقر وغير آمن لوجود الارهابيين وممارساتهم هذا من جهة وصراعاتهم البينية من جهة اخرى ضيقت الحياة والعيش على ابناء المدينة وهم ينتظرون ساعة الخلاص ليعودوا الى حياتهم الطبيعية وتحت سيادة الدولة السورية. وهذا ما عرج عليه لافروف وزير الخارجية الروسي بان "للصبر حدود" .
وطبيعي ان انظار العالم وخاصة الشعب السوري مشدودة صوب قمة طهران الثلاثية التي تعقد في طهران الجمعة بحضور الرؤساء روحاني وبوتين واردوغان لترى ماذا ستتمخض هذه القمة حول مصير ادلب لتقطع الطريق على كل اعداء سوريا المتربصين بها الدوائر بهدف الوقيعة بها والتشفي منها، لكنهم خسأوا فكل المؤشرات الموجودة وتجارب سوريا الماضية في حل ازمة الغوطة الشرقية والجنوب السوري توحي بان ميادين السياسة هي من ستفكك ملف ادلب المعقد وليس الميدان الذي يبقى الكي الاخير اذا ما تعذرت الحلول السياسية والمصالحات التي هي على الاغلب مرجحة لدى كل الاطراف لتجنب اراقة الدماء والدمار والعناء وما يزيدنا تفاؤلا في هذا المجال تصنيف انقرة لهيئة تحرير الشام "النصرة" بالارهابية وفصلها عن باقي المجموعات السورية المسلحة.
ووفقا لهذه المستجدات واهمها التحشيد العسكري الهائل للجيش العربي السوري والحلفاء واستقراره في اربعة محاور حول ادلب استعدادا للمعركة تعتبر في العرف العسكري مدينة ساقطة ويذهب بعض المحللين الى ابعد من ذلك للقول بان معركة ادلب اصبحت خلف ظهورنا ويبقى على الدول الضامنة ان تجد مخرجا للارهابيين الاجانب للعودة الى بلدانهم اما فيما يخص المسلحين السوريين فتسوى عبر المصالحات وتسليم الاسلحة.
لكننا لم نسقط من حساباتنا او نغض النظر عن المحور الخاسر والمهزوم في الازمة السورية فهو يحاول عبر الاساليب السياسية الملتوية التعويض عن خسائره وايجاد موطئ قدم له في سوريا وهذا ما تبت فيه حصرا دمشق لانه قرار سيادي. فوصول المبعوث الاميركي وكذلك وزير الخارجية الالماني الى انقرة امس وكذلك وتصريحات وزير الخارجية الفرنسي الذي اعترف بانتصار الرئيس الاسد عسكريا على الارهاب في سوريا كل ذلك يأتي عشية انعقاد القمة الثلاثية في طهران تحمل دلالات ورسائل يجب التعامل معها بجدية لقطع الطريق عليهم لئلا ان يقطفوا بعض الثمار سياسيا في حين انهم عجزوا على ذلك عسكريا ولاكثر من سبع سنوات.