جيش "المجانين" لا يحارب
مهدي منصوري
ابرزت الصحافة العبرية وبصورة واسعة حالات الاكتئاب التي يعيشها الجنود الصهاينة بحيث اكدت صحيفة هاآرتس عن تقارير صحفية ان عدد جنود الجيش الاسرائيلي الذين يعانون من امراض نفسية تضاعف الى 40% مما دفع بقيادة الجيش الى تسريح الالاف منهم، واوردت صحيفة معاريف حوارا دار يين أحد الجنود الصهاينة عندما رفض تنفيذ اوامر قائده بركوب الحافلة للمشاركة في مواجهة مسيرات العودة على حدود غزة بالقول انه لايريد ان يموت، وكرر هذا الضابط طلبه من هذا الجندي الا ان طلبه يواجه بالرفض مجيبا اياه انه لايريد ان يموت مما يعكس هذا الحوار الصورة المأساوية وحالة القلق التي تعيشه قيادة الجيش الصهيوني للانهزام النفسي الذي انتابت جنودهم، ولم يقتصر الامر على الجنود بل تعدى الى اغلب المراتب بحيث كشفت صحيفة عبرية وفي احدى تقاريرها ان حالات الكابة والامراض النفسية قد وصلت الى ضباط الطيران.
ومن الطبيعي ان الانهزام النفسي الذي يعيشه الجنود والضباط الصهاينة له مبرراته لانهم خسروا ثلاثة حروب مع اللبنانيين والفلسطينيين بحيث بقيت حالة الخوف والهلع التي كانوا يعيشونها تلك الايام لازالت ماثلة للعيان.
واليوم وبعد ان تعاظمت المقاومة وازدادت قدرتها على الردع وبصورة وصلت ليست صواريخها فحسب بل وسائلها الاخرى المتجددة الى داخل الكيان الصهيوني بحيث زرعت الرعب المستديم لديهم مما شكلت انهزاما نفسيا ليس فقط لدى الجنود الصهاينة بل حتى للمستوطنين والساكنين في الارض المحتلة.
وبطبيعة الحال فان هذه الصورة المأساوية وضعت القيادة العسكرية الصهيونية فضلا عن السياسية امام مأزق كبير وفي دوامة من الافكار بحيث ترى من الصعوبة ان نقوم بأي عمل عسكري مستقبلا لانه وامام هذه الصورة ستكون نتيجتها الفشل الذريع والانهزام الكبير وهو ماحذر منه المحللون والخبراء الصهاينة حكومة نتنياهو وفي اكثر من مناسبة، ؤوفي الطرف المقابل فان مسيرات العودة وحالات المواجهة مع الصهاينة في الضفة والقطاع والقدس قد اخذت ماخذها وبدأت تتسع وبصورة غير قابلة للتصور.