ضرورات هذا المعسكر
حسين شريعتمداري
الرسالة التي بعثها رئيس السلطة القضائية الى سماحة قائد الثورة الاسلامية مطالباً باجراءات خاصة للتصدي للمخلين والمفسدين الاقتصاديين، والتي رد عليها سماحته بضرورة الاسراع في تنفيذها والدقة باصدار الاحكام، انما تنطوي على حقيقة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية في صراع من العيار الثقيل وحرب اقتصادية تهدف الى تصعيد سعر المسكوكات الذهبية والعملة الصعبة وغلاء فاحش يقصم ظهر المواطن، كل ذلك يصب في اطار الهجمات الوحشية للاعداء، ولا غير.
في خضم هذه السجالات يطفح لعاب طمع المخلين والمفسدين الاقتصاديين ومع ذلك لا ترشح هذه الاطماع كهدف أخير وانما نصنفهم كعساكر ارتدوا بدلة الاعداء. وهذا ما اكده رئيس السلطة القضائية في رسالته لسماحة القائد، بان نعتمده في أول خطانا لمهاجمة مشاة العدو في الحرب الاقتصادية، حين قال: "في ظل الظروف الخاصة التي يشن فيها الاعداء حرباً اقتصادية ضد الشعب الايراني وتماشي البعض من المخلين والمفسدين الاقتصاديين مع اهداف الأعداء، وارتكبوا جرائم تستوجب التعامل بحزم معهم وبشكل فوري".
وهنا نلفت لبعض الامور:
1- ان القرارات والعقبات المعيقة لتطبيق القوانين النافذة في البلاد هي واحدة من المثبطات الاساسية في التعامل القاطع والسريع مع الارهاب الاقتصادي، وبطلب من رئيس السلطة القضائية تم رفع هذه العقبات. فالمماطلة بالمضي في المرافعات القضائية كم افضت في تعثر أو تخفيف مجازاة المجرمين حين تتوفر الارضية للوبيات المخربة من خبراء قانون يتلاعبون بالقانون! وبالتالي تسلب الثقة من قبل الشعب واليأس من تنفيذ العدالة.
وقد جاء في البند الرابع من رسالة آية الله الآملي: "ان جميع التعيينات القانونية اللازمة التقيد ضمن قانون المرافعات كالابلاغ والاستئناف تحدد بخمسة أيام". فهذا البند يبطل سحر المماطلة في المرافعات وتسحب البساط من تحت اقدام المفسدين اقتصادياً.
2- كان للمتهمين في الظروف العادية وبعد اصدار الحكم الاولي، فرصة الاعتراض والاستئناف، إذ خلال هذه المرحلة تنسحب الى عدة أشهر وحتى العام، واذا ووجه باعمال المادة 477 فستنجر الى عدة سنوات. التراتبية المشار اليها توفر من جانب الاخلال في تنفيذ الاحكام الصادرة ومن جانب آخر تقلل من القدرة الردعية للعقوبة أو تبطل أثرها بالمرة. فكانت اشارة رئيس السلطة القضائية في البند العاشر من رسالته بمثابة إبطال لهذا الاستغلال الاحتمالي، حين قال "ان الاحكام الصادرة من المحكمة قطعية ولازمة التنفيذ، عدا حكم الاعدام، اذ يتمتع بتنفيس لعشرة أيام على الاكثر، لطلب الاستئناف من المحكمة العليا".
وحسب هذا البند الذي نظم بحنكة، فان الاحكام الصادرة من محكمة الثورة ستكون نافذة بسرعة، وحتى بخصوص حكم الاعدام الذي يؤيد من المحكمة العليا ينبغي ان لا يتعدى عشرة أيام.
3- ان تشكيل محكمة تتألف من ثلاثة قضاة بخبرة تطبيقية لا تقل عن عشرين عاماً، ستحصن الاحكام الصادرة من اي شكوك. وتأتي اهمية هذا البند من ان خبرة عشرين عاماً لثلاثة قضاة تحول دون المساس بدقة اصدار الحكم بسرعة.
4- من خلال متابعة جرائم المتهمين- وهنا المفسدين الاقتصاديين- هنالك احتمال نقص في الملف، فيكون من الضروري اعتماد تحقيق اوسع. وفي ظل الظروف العادية لا يكون رفع النقص من صلاحيات المحكمة، مما يتسبب في تمديد زمان المرافعات. وقد رفع هذا الاشكال في البند السادس لرسالة رئيس السلطة القضائية، اذ ان إكمال التحقيق يفوض لنفس المحكمة. وجاء في البند المذكور "عندما يحرز نقص في التحقيق اثناء معالجتها في المحكمة، فبامكان المحكمة ان تكمل التحقيقات مباشرة".
5- ان احدى الاسباب المؤثرة في تملص المجرمين من قبضة العدالة، تراكم الملفات المعطوفة على بعضها. لاسيما وانه في كثير من الموارد تكون الاجزاء المتباينة من ملف واحد اشبه بالقطع المختلفة من لعبة تركيب الصور (بازل) حين ينتج من مقاربتها الصورة الحقيقية للجريمة. وهو ما اشار إليه رئيس السلطة القضائية في البند السابع:
"ان جميع الاتهامات الموجهة لاشخاص حقيقيين واعتباريين سواء مدنيين او عسكريين، تتعلق بملف سابق كاشخاص مباشرين او كشركاء او مساعدين، يتم متابعتها في فرع واحد".
6- ان كل ما جاء في رسالة رئيس السلطة القضائية المحترم والتي ووجهت بموافقة سماحة قائد الثورة، اي بعبارة ثانية "خارطة طريق" وليست"هدف نهائي". فقيمة هذه الوصفة تكمن في عدم اهمالها. فمرور على الاجابة القصيرة والحكيمة لسماحة القائد، تعبر عن زلال الكلام وعصارة المسار، "ان اساس المطلب يختصر في ضرورة معاقبة المفسدين الاقتصاديين، وان يتم توخي الدقة المطلوبة في اصدار الاحكام".
7- ينبغي عدم التغافل في الحرب الاقتصادية الشعواء كما في سائر الميادين الحربية كالعسكرية عن ملزوماتها وضروراتها، يمكن الاشارة لبعضها هنا،
الف: لا بد ان تكون غرفة العمليات في الحرب الاقتصادية فعالة على الدوام. فليس من العملي ان تنعقد جلسات غرفة العمليات اسبوعياً!
باء: تسريب المعلومات الاقتصادية، واحتمال حصول الاعداء عليها لا تختلف عن الحرب العسكرية. فالقبول بالزامات FATF تضع جميع المعلومات الاقتصادية للبلد في خدمة الاعداء.
جيم: لوسائل الاعلام في جميع الحروب ومنها الحرب الاقتصادية الدور المحوري والمصيري، وينبغي ان لا تتحول الى مركز للحرب النفسية بيد الاعداء!
دال: على مزدوجي الجنسية، الذين ينبغي اعتبارهم مواطنين لدولة اجنبية، حين اقسموا رسمياً تخليهم عن تابعيتهم السابقة، وتعهدوا اذا حصلت حرب بين البلدين ان يقفوا الى جانب البلد الاجنبي الذي اعطاهم تابعية جديدة. ومن هنا فان تواجد هكذا اشخاص في مواقع حساسة، بمثابة السماح لعملاء العدو التغلغل في مركزنا.
هاء: ان الطابور الخامس للعدو قد دخلوا الحرب بيافطة خاصتنا، ومن ضمن مهامهم بث اليأس بين ابناء الشعب والتهويل من قدرة العدو. انهم يروجون للتسليم ويزوقونه بانه سلم وسلام. ومن غير الصعب التعرف على هكذا مرتزقة من اذناب الاعداء في الداخل.