مناورات الحرس رسالة بليغة لمن يهمه الامر
المناورات الضخمة التي اجرتها مؤخرا القوات البحرية لحرس الثورة الاسلامية بمشاركة عشرات القطع البحرية وبحضور اللواء جعفري قائد الحرس في مياه الخليج الفارسي وبالقرب من مضيق هرمز وان كانت دورية او روتينية كما يقال لكنها تكتسب اهمية كبرى وتحمل رسائل عديدة خاصة وانها تزامنت مع عشية فرض الحظر الاميركي الجديد على ايران.
ولا ننسى ان اجراء المناورات البحرية الدورية بالنسبة لايران حاجة ملحة وقد تكون حياتية لموقعها الجيوسياسي والاستراتيجي في اشرافها الكامل على حوض الخليج الفارسي بصفتها عنصر محوري وفاعل للمحافظة على سلامة الملاحة في هذا الممر المائي وهذا الامر يستدعي ان تكون البحرية الايرانية سواء التابعة لحرس الثورة الاسلامية او الجيش على جهوزية تامة لمواجهة اي طارئ مع استخدامها لاحدث الاسلحة وهذا ما تعرضه في مناوراتها كل مرة لكن بالطبع لم تكشف عن جميعها لئلا تفقد عنصر المفاجأة والمباغتة للعدو.
غير ان البحرية التابعة لجيش الجمهورية الاسلامية هي الاخرى على وشك اجراء مناورات كبرى في مياه الخليج الفارسي لكنها ستكون ضخمة جدا وجدا وقد تمتد مساحتها كما في كل مرة خارج مضيق هرمز وحتى المياه الحرة وصولا الى المحيطات وبالطبع هذه ليست المرة الاولى. وقد لمست دول العالم الحضور العملي والفاعل للبحرية الايرانية في المياه الحرة عندما حمت سفنها من القرصنة.
المناورات البحرية لحرس الثورة الاسلامية جرت في وقت كانت المنطقة والعالم مشغولة باحداث وتطورات هامة كادت ان تغطي عليها حيث لم تسلط الاضواء كثيرا لكن المعني بالامر تلقف الرسالة بشكل جيد وفهم مغزاها خاصة وان بحرية الحرس اختبرت صاروخا باليستيا مضادا للسفن للمرة الاولى منذ بداية العام الجاري في مضيق هرمز من طراز "فاتح 110".
وبالتاكيد ان اختبار ايران لهذا الصاروخ المضاد للسفن وفي الوقت الذي صعدت فيه اميركا الموقف ضد طهران، كانت رسالة قوية وحاسمة فهمها الاميركان وفقا لتصريح مسؤول اميركي لشبكة "فاكس نيوز" اعتبرها رسالة اقتدار.
ولا ننسى ان الـ "فاكس نيوز" هي احدى المحطات القريبة من الحكومة الاميركية التي تابعت هذه المناورات وهي التي كشفت نقلا عن بعض الاقمار الصناعية وعن مسؤولين اميركيين ان ايران اختبرت اثناء هذه المناورات التي جرت الاسبوع الماضي صاروخا باليستيا مضادا للسفن لتختبر عمليا اغلاق مضيق هرمز. الا ان المصادر العسكرية الاميركية اعترفت ان هذا الصاروخ قطع مسافة 100 ميل فوق المضيق ليسقط في اليابسة على الارض الايرانية. وفي الوقت نفسه لم يستطع الجنرال جوزيف ووتل قائد قيادة الاركان المركزية للجيش الاميركي اخفاء قلقه من هذه المناورات وتأثيراتها حيث صرح بالتزامن مع اجرائها للصحفيين بان هذه المناورة تشبه سابقاتها لكن تزامنها مع الحظر الجديد رسالة صريحة موجهة لواشنطن.
ولسنا هنا بصدد تقييم ردود الفعل الاميركية من هذه المناورات واهدافها لكن رسالة طهران لمن يعنيه الامر ان المضيق مضيقنا وان المياه مياهنا ونحن من نتحكم بهما فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تفعل اساطيلكم هنا وما هو هدفكم من هذا التواجد المشبوه وانتم على بعد آلاف الكيلومترات من اراضيكم.