كبح جماح اميركا مسؤولية دولية
امير حسين
عندما تصطدم المحاولات اليائسة للدول الاستعمارية الطامعة بثروات الشعوب في فرض سيطرتها على الدول الاخرى خاصة المؤثرة، بجدار قادتها التحرريين والثوريين، تلجأ الى اساليب جهنمية اخرى ومنها التخطيط للانقلابات العسكرية بهدف تحقيق اهدافها المشؤومة لكن من خلال توكيل المهمة الى جنرالات من ذلك البلد للقيام بتحرك عسكري منمق بشعارات ثورية ووطنية لاخفاء الوجه الحقيقي لقادة الانقلاب والقوة الاجنبية التي تقف خلفهم.
واعتادت شعوب العالم خاصة اميركا اللاتينية وافريقيا وآسيا ومنهم منطقتنا في القرن الماضي على سماع البيانات الاولى من الجنرالات العسكريين الذين يقودون مثل هذه الانقلابات بان تحركهم هذا جاء من اجل الشعب وحماية مكتسباته وحفظ استقلال البلد وقراره الوطني، لكن ما كشف لاحقا وبالوثائق بان اغلب الانقلابات العسكرية في العالم تدار من الخارج وتنفذ بايدي جنرالات ذلك البلد لكن التخطيط لها يتم في الغرف المظلمة لاجهزة الاستخبارات الاجنبية وعادة ما يكون النصيب الاكبر للتخطيط لمثل هذه الانقلابات التي تضر بالشعوب، وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية وهذه المعلومات ليست تكهنات صحفية او تحليلات سياسية او مذكرات كتبت او احاديث سردها البعض هنا وهناك لكن هي في الواقع اعترافات دامغة سربت مع مرور الزمن من وثائق وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية كانقلابي كواتيمالا وايران.
اميركا التي اعتادت ان تتاجر بالديمقراطية وحقوق الانسان اينما تتضرر مصالحها سرعان ما تترجم اهدافها الاستعمارية السلطوية على ارض الواقع في ذلك البلد من خلال تدبير الانقلابات وهذا ما شهدته اكثر القارات حيث تجاوز عددها العشرات في القرن الماضي لكن اميركا كالذئب المفترس لا تترك عادتها الخبيثة ونزعتها الاستعمارية في التسلط على مقدرات الشعوب وستبقى على ذلك و اقرب مثال لنا ما حصل بالامس القريب في تركيا من انقلاب فاشل للاطاحة بحزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان مع الاشارة الى العديد من الانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا خلال القرن الماضي. لكن ما شهدته بالامس فنزويلا من انقلاب فاشل للاحاطة بزعيمها الثوري نيكولاس مادورو، لا يمكن ان نستبعد الاصابع الاستخباراتية الاميركية عن ذلك خاصة وان اليمين المتطرف في فنزويلا على علاقات وثيقة مع واشنطن وان ممولي هذا الانقلاب يعيشون في كاليفورنيا اضافة الى ان الرئيس مادورو نفسه واكثر زعماء اميركا اللاتينية قد اتهموا اميركا مباشرة بالوقوف وراء هذا الانقلاب الفاشل الذي استهدف حياة الرئيس الفنزولي اطاحة به ولو لا اسقاط الطائرة المسيرة المحملة بالمتفجرات لم يعلم الا الله كم كان عدد القتلى في العرض العسكري الذي كان يحضره الرئيس مادورو.
ان دول العالم جميعا مدعوة لتسجيل موقفها في مثل هذه التدخلات السافرة من قبل اميركا والتي ترافقها اعمال عنف عسكرية تؤدي الى ما لا يمكن التنبوأ به وهذه مسؤولية سياسية وانسانية وحقوقية يجب على جميع الدول الالتزام بها والتحرك بشكل جدي لمنع اميركا من القيام بمثل هذه الاعمال التي تتنافى اساسا مع الاعراف والقوانين الدولية ولم تكتفي بالتنديد فقط لكن التنديد يبقى اضعف الايمان.