kayhan.ir

رمز الخبر: 7976
تأريخ النشر : 2014October01 - 21:06
في ذكرى استشهاده المظلوم..

الامام محمد الباقر (ع).. وإحياء النهضة الحسينية

* بقلم - جميل ظاهري

هو الامام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم السلام أجمعين ، خامس أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، فرع من فروع الدوحة النبوية الشريفة تميز تميزاً واضحاً يلفت النظر الى الشكل والمضمون في العلوم التي بقرها.

هومنتهى المكارم سبق الدنيا بعلمه وامتلأت الكتب بحديثه، وليس من نافلة القول في شيء إن قلنا أن الامام أبا جعفر(ع) كان من أبرز رجال الفكر ومن ألمع أئمة المسلمين، ولا غرومن أن يكون كذلك بعد أن سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالباقر في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، لأنه بقر العلم بقراً، أي فجّره ونشره فلم يُروعن أحد من أئمة أهل البيت، بعد الامام الصادق (ع)، ما روي عن الامام الباقر (ع)، فها هي كتب الفقه والحديث والتفسير والأخلاق، مستفيضة بأحاديثه، مملوءة بآرائه فهويغترف من معين واحد: كتاب الله وسنة رسوله، وما أودع الله من العلم اللّدُنيّ بصفته من أئمة الحق وساسة الخلق وورثة الرسول العظيم (ص) .

لقد ترك الامام الباقر (ع) ثروة فكرية هائلة تعد من ذخائر الفكر الإسلامي، ومن مناجم الثروات العلمية في الأرض وفتق أبوابها، وسائر الحكم والآداب التي بقر أعماقها، فكانت مما يهتدي بها الحيران، ويأوي إليها الضمآن، ويسترشد بها كل من يفيء إلى كلمة الله.

وللامام الباقر (ع) الدور العظيم في تفسير القرآن الكريم فقد استوعب اهتمامه فخصّص له وقتاً، ودوّن أكثر المفسرين ما ذهب إليه وما رواه عن آبائه في تفسير الآيات الكريمة. حيث كانت الظروف التي مر بها الامام (ع) مواتية، فاستغل الفرصة الذهبية ونشر ما أمكنه نشره من العلوم والمعارف، فأتمّ ما كان والده قد أسّسه.

كرس(ع) حياته كلها لنشر العلوم الاسلامية ونشر المثل الانسانية بين الناس، وعاش في مدينة جده (ص) يثرب كالينبوع الغزير يستقي منه رواد العلم من نمير علومه وفقهه ومعارفه، عاش لا لهذه الأمة فحسب، وإنما عاش للناس جميعاً.

لقد عاش الامام محمد الباقر (ع) مع جده الامام الحسين (ع) حوالى ثلاث سنوات ونيف وشهد في نهايتها فاجعة كربلاء. ثم قضى مع أبيه السجاد (ع) ثمان وثلاثين سنة ينهل من معين علوم آّبيه المزجاة بالقيم العليا وأنبت فيه ثمار أسلوبه المتفرّد في حمل الرسالة المعطاء في نهجها وتربيتها المثلى للبشرية.

واجتمعت فيه صفات ومزايا فريدة، فكان الامام الصادق (ع) يقول: "كان أبي كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وأنه ليذكر الله (عز وجل) وأكل معه الطعام ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله عن ذكر الله... وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس" .

استفاد (ع) من الانفراج السياسي في زمانه استفادة كبيرة لممارسة دوره الرسالي فاتّبع سياسة تعليمية وتربوية رائدة هادفة لمواجهة الأفكار المنحرفة التي تغلغلت مع اتّساع رقعة الفتوحات والتصدي لانحراف الامة والكم الهائل من الأحاديث المدسوسة ومواكبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات ويستفتحونه أبواب المشكلات" وعمل الإمام محمد الباقر(ع) على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد (ع) فأصبحت تشدّ إليه الرحال من كل أقطار العالم الإسلامي حتى قال أحدهم: "لم يظهر من أحد من ولد الحسن والحسين (ع) في علم الدين واثار السنة وعلم القرون وفنون الاداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر (ع)" .

وتخرج من هذه المدرسة العظيمة كوكبة من أهل الفضل والعلم كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الثقفي وجابر بن يزيد الجعفي.. وبذلك شكّلت مرحلة إمامة الباقر (ع) إطاراً جديداً لإدارة الصراع مع رموز الانحراف الفكري والعقائدي التي كادت تطمس معالم الدين الإسلامي انذاك.

فقد عرف الناس ما يتحلى به الامام محمد الباقر (ع) منذ نعومة أظفاره بالعلم الغزير والمعرفة الواسعة فكانوا يرجعون اليه في كل المسائل التي لا يهتدون الى حلها. يقول الرواة: ان جابر بن عبد الله الأنصاري وهوشيخ كبير، كان يأتيه فيجلس بين يديه ليتعلم.. وقد أعجب جابر من سعة دائرة العلم عند الإمام وعمق معارفه المتعددة فطفق يقول:"يا باقر لقد أوتيت الحكم صبياً" (علل الشرائع ص234) .

ونشط الامام الباقر (ع) ليجعل من الثورة الحسينية ودورها الكبير في إحياء الروح الثورية، وإلهاب الحماس في النفوس المؤمنة بالله عزوجل ورسوله (ص) ضد الحكام الظالمين، بان تبقى حية في نفوس الناس تمنحهم طاقة ثورية لخوض المواجهة مع الظلم والظالمين في كل الظروف والمناسبات وقتها وظرفها المناسب عبر تأكيده على احياء الشعائر الحسينية وبالطرق التالية:

1 ـ الحزن وإقامة مجالس العزاء: حيث كان يقول:"من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولومثل البعوضة غفر الله له ذنوبه"( بحار الأنوار: 98 / 1) .

2 ـ الزيارة: حث الامام الباقر (ع) على زيارة قبر جدّه الامام الحسين (ع) لتعميق الارتباط به شخصاً ومنهجاً، واستلهام روح الثورة منه، ومعاهدته على الاستمرار على نهجه.وكان يقول:"مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي، وزيارته مفروضة على من أقرّ للحسين بالإمامة"( بحار الأنوار: 44 / 293) .

3 ـ انشاد الشعر: كما كان (ع) يشجع على قول الشعر في الامام الحسين (ع) وقد بذل من أمواله لنوادب يندبن بمنى أيام الموسم(مقتل الحسين للمقرّم: 106) .

وقد ضاق الأمر بالخليفة الأموي آنذاك "هشام بن عبد الملك" ودفع ب" ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك" الى دس السم للامام الباقر (ع) وذلك في يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة 114هـجري قمري حيث عانقت روحه الطاهرة أرواح ابائه عليهم السلام في الجنة التي وعدهم بها الله جل جلاله. وله من العمر 58 سنة وقد انطوت بموته أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية التي أمدت العالم الإسلامي بأبهى آيات الوعي وأرقى درجات التطور وأنقى حالات الازدهار. (بحار الأنوار: ج46 ص216) .

وقد دفن الى جوار أبيه الامام السجاد (ع) وعمه الامام الحسن (ع) في مقبرة "بقيع الغرقد" حيث جاوره بعد ذلك ولده الامام الصادق (ع) ، الى جانب جمع كثير من الصحابة منهم ابن النبي إبراهيم وأم النبي (ص) .

وقد كانت تعلوالقبة على قبور أئمة أهل البيت النبوي كالقبة الموجودة على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد هدم الوهابيون في تاريخ 8 شوال/1343 جميع القباب ما عدا قبة النبي وذلك باعتقاد أن بناء القبة على القبر محرم شرعا ... فاذا كان بناء القبة محرما فلماذا جاز البناء على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولماذا جاز نصب الضريح والمقصورة على قبره فقط فان الحرام حرام على كل قبر ولا يفرق بين قبر النبي وقبر أهل بيته عليهم السلام.