kayhan.ir

رمز الخبر: 7869
تأريخ النشر : 2014September30 - 20:11

علي الاحمر يظهر إعلامياً من السعودية “الغاضبة” وتنظيم القاعدة يبدأ حربه مرتدياً “النقاب”

ضياء أبو طعام

ثقيلةٌ تمر الساعات على شوارع صنعاء بعد أسبوع على اتفاق "السلم والشراكة”. لا أحد من اليمنيين المارّين بالقرب من ساحة التغيير "يحلف يميناً” بقرب التقاء عقارب الترقب مع توقيت السلم الفعلي، فعلى بعد مئات الأمتار من هذه الساحة انفجرت آخر العبوات الناسفة صبيحة ذكرى الأسبوع الأول على الاتفاق.

قبل أيام، أقيمت صلاة الجمعة الاحتفالية وانتظر اليمنيون إعلان دوائر رئاسة الجمهورية قرار إعادة فتح المدارس والجامعات والمقرات الحكومية أمام الطلاب والموظفين. لم يتأخر الرئيس عبد ربه منصور هادي كثيراً، لكنه من دون مقدمات هاجم الحوثيين من نيويورك، طالباً منهم "إخلاء المقرات الحكومية والانسحاب من صنعاء، والسعي لتحقيق أهدافهم عبر العمل السياسي فقط لا عبر العنف واستخدام السلاح”.

كان أنصار ُ الحوثيين في الشارع أول المتفاجئين بهذا: أوَلسنا شركاء ضد المؤامرات التي نُجمع سوياً على أنها تريد النهش في الجسد اليمني؟!! لم يكن أي جواب قد خرج بعد للتوضيح ودوّى صوت الانفجار: تفجير حافلة للقوات الجوية اليمنية في دار سلم بصنعاء.. قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين، ثم "أنصار الشريعة” التابع لنظيم القاعدة في اليمن يتبنى الهجوم، تماماً كما سبق وتبنى التفجير الانتحاري أمام مستشفى مأرب شرق العاصمة قبل أيام قليلة: "ونتوّعد الحوثيين الروافض بحرب لا طاقة لهم بها وتتطاير فيها رؤوسهم، وندعو أهل السنّة إلى حمل السلاح ومقاتلة الروافض الذين يريدون استكمال المشروع الفارسي في اليمن”... كان هذا نص بيانِ تبني التفجير. تساءل الحوثيون عن رد فعل الرياض التي باركت اتفاق "السلم والشراكة”، فجاء الجواب السعودي من نيويورك. وزير الخارجية سعود الفيصل يقول في كلمته أمام الاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء اليمن على هامش اجتماعات الدورة 69 للأمم المتحدة: "سبق أن رحبنا بالاتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، لكن الحوثيين تنصلوا من تعهداتهم حيث لم يقوموا بتنفيذ الملحق الأمني للاتفاق، ما بدد الآمال بتحقيق السلام في البلاد”.

بالتزامن، اللواء علي محسن الأحمر، المتواري عن الأنظار بعد مجزرة قصفه اعتصام طريق المطار من تلة التلفزيون قبل أسبوع، كشف في حديث صحفي عن وجوده في السعودية، رافضاً الحديث عن كيفية خروجه من اليمن. لكنه في الوقت نفسه يشكر "الأشقاء في المملكة السعودية” - وليس الأشقاء التقليديين في قطر - "على وقوفهم دوماً إلى جانب الشعب اليمني”، مضيفاً: "لا يمكن لأي قوة، مهما تلقت من دعم خارجي، أن تقضي على أحلام اليمنيين في العيش بكرامة، وأنا متفائل”.

"أنصار الله”: إتصل بنا السعوديون، لكننا نتريث في الجلوس معهم!!

يبدأ قيادي في أنصار الله توضيح ملابسات ما يصفه "باستكمال معزوفة الأكاذيب نفسها، منذ دماج وعمران وحتى الآن”.

"فكيف يمكن لقاتل ومتآمر على الشعب اليمني وضباط الجيش أمثال علي محسن الأحمر أن يتحدث عن وقوفه إلى جانب كرامة اليمنيين وهو كان على رأس الفريق الذي أصدر قرارات أدّت إلى إذلالهم وتجويعهم، ومن ثم اصدر الأمر بقتلهم وهم عُزّل؟؟ وكيف يمكنه أن يتهمنا، ومن الرياض، بتلقي الدعم الخارجي؟؟!! إن أمثال علي محسن الأحمر لا يجوز لهم أن يحاضروا في العفّة، وسيبقى مطلوباً للعدالة أمام قوس القانون في اليمن، مهما طال الزمن”.

ويكشف المصدر لـ”موقع العهد” عن اتصال مباشر هو الأول من نوعه من قِبل الرياض بالحوثيين، وهو "اتصال حصل مباشرة بعد توقيع الاتفاق مع الرئيس هادي، وقد دعانا السعوديون إلى اللقاء لبحث الأمور المتعلقة بالمرحلة المقبلة، دون أن يطلبوا منا أي أمر بشكل مباشر، لكننا - يضيف المصدر - ارتأينا التريث في اللقاء لا سيما وأننا لم نكن قد باشرنا حينئذٍ بإدخال الاتفاق حيز التنفيذ وتحديداً في مسألة التنسيق مع رئيس هادي مسألة تحديد اسم المستشار من حركة "أنصار الله” كما ينص اتفاق السلم والشراكة، كما أن أي لقاء من قبلنا مع أي جهة خارجية ليس مناسباً في مرحلة استمرار الاتصالات مع شركائنا اليمنيين في الداخل لترتيب أولوية الحفاظ على الاستقرار وإعادة دعم المشتقات النفطية بما يلغي الجرعة التي أقرّتها حكومة باسندوة المستقيلة. فإذا كان هذا التريّث قد أزعج الرياض، فنحن نقول: هم مشكورون طلبوا اللقاء ونحن لم نرفض، ومن الكياسة أن نحدد موعداً نكون فيه متفرغين بشكل كامل للاستماع إلى ما يريد الأخوة قوله”.

س: أين سيكون دوركم في الحكم المقبل؟ ولماذا لم تسلّموا المقرّات الرسمية حتى الآن؟

يجيب المصدر سريعاً: "نحن لا نسعى إلى الحكم بقدر ما نسعى إلى التأثير في القرار السياسي اليمني بما يضمن حقوق الشعب المضحي والذي أرهقه الظالمون والمستبدون والفاسدون في مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، ونريد في تجربتنا الأولى أن نقدّم أمام العالم صورة اليمن القوي القادر على حكم ذاته بذاته بإرادة شعبه وثروات أرضه وليس بإرادة الآخرين ومساعداتهم المذلّة. إذا وجدنا أن العدالة الاجتماعية قابلة للتحقق دون وجودنا في الوزارات فنحن سنكون السند لأي رئيس وزراء وأي وزير. لذلك فنحن نتفهم حجم الضغوط التي تُمارس على الرئيس عبد ربه منصور هادي وكل نقاش بيننا وبينه يجب أن يحصل تحت سماء اليمن وليس عبر المنابر الخارجية مهما علا شأنها، وما زلنا نثق بقدرتنا جميعاً على الانتقال باتفاق السلم والشراكة إلى ما يطمح إليه الشعب اليمني. لقد شاركنا كجزء من هذا الشعب في ثورة التغيير السلمي في شباط/فبراير عام 2011 وتم استبعادنا حتى من إبداء الرأي في مسائل مصيرية وحساسة كما حصل في اتفاقية التقسيم الفدرالي لليمن، وبرغم ذلك فنحن لم نتحرك في الشارع إلا في أيلول/سبتمبر 2014 بعد فرض الجرعة الظالمة. وأي ربط لمعاركنا في عمران والجوف بالسعي إلى السلطة هو ربط جائر وظالم، لأننا كنا نتحرك حين نُضرب ونُقتل، ومن لا يصدق فليراجع الأرشيف.

أما فيما يتعلق بقصة تسليم المقرات الحكومية، فنطلب ممن يفقد صبره سريعاً مرة أخرى مراجعة الأرشيف. نحن في عمران سلمنا المقرات التي كانت تطلق علينا النار فور وصول ممثلين عن الدولة. واليوم في صنعاء، نحن لا نقوم مع اللجان الشعبية إلا بمؤازرة إخوتنا في الجيش لضمان الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الحكومة، التي هي مؤسسات ملكٌ للشعب. وفي القريب العاجل، سيتم تشكيل لجان رسمية لتسلم مقرات الوزراء والمراكز الأمنية بشكل كامل لحين تشكيل الحكومة الجديدة وإعادة تعزيز الثقة بالجيش والأجهزة الأمنية. إذاً، نحن لا نسعى إلى الحكم، ولكن إذا اضطررنا يوماً، فسنقدّم صورة الحكم التي نؤمن بها”.

وحول تهديدات تنظيم القاعدة، يقول: "منذ العام 2004 ونحن نواجه الطائرات والدبابات والجيوش، وتهمتنا الجاهزة والوحيدة أننا نريد تنفيذ أجندة إيرانية. إذاً، فلا شيء جديداً من قبل هذه المجموعات الحاقدة والمموّلة من قبل أجهزة الاستخبارات الخارجية. ولها، ولمن يموّلها نقول: أثبتت التجارب أن اليمن ليس العراق وأفغانستان وسوريا، واليمنيون لا يحتاجون إلى تحالف دولي ضد الإرهاب كي يسحقوا التكفيريين”.

إذاً، لا يبدو أن لحظة الطلاق بين الشركاء الجدد في اليمن قد حانت، والحوثيون الذين أثبتوا حتى الساعة أنهم يمتلكون شجاعة اتخاذ الموقف مهما بلغت خطورته، يشعرون أن الفرصة الآن ليست ملكهم وحدهم بل ملك جميع الأطراف اليمنية. أما مخاطر اندلاع حرب أهلية، فأنصار الله حتماً لا تخاف على رؤوس أنصارها، طالما أن من يهدد بتطييرها يلجأ إلى تغطية رأسه بنقاب امرأة كي ينفذ عملياته الإرهابية، كما حصل...أمام مستشفى مأرب.