الوقت لا يسعف اوروبا لحسم الموقف
لا شك ان زيارة الرئيس روحاني لحضور اجتماع شنغهاي ومحادثاته المكثفة مع الرئيسين الصيني والروسي شي جين بينغ وبوتين لتفعيل الالتزامات الروسية والصينية وهكذا الاوروبية كانت مهمة للغاية لوضع النقاط على الحروف واتضاح الصورة فيما اذا كانت اوروبا جادة في تحركها للحفاظ على الاتفاق النووي مع ايران ام ستكتفي اعلاميا بذلك ولا تخاطر امام اميركا لممارسة ذلك عمليا على الارض.
فالانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي مع ايران الذي هو اتفاق دولي شكل خللا في الاتفاقيات الدولية بحيث لم تعد دول العالم الوثوق من الان فصاعدا باي اتفاق تشارك فيه اميركا وقد تنتقل العدوى الى دول اخرى مما يضعف العلاقات الدولية.
لذلك فان سعي طهران منصبا على دعم الاتفاق النووي على انه مذكرة تفاهم دولية تساعد على استتباب الامن والسلام العالمي وتكون ركيزة ومثالا يحتذى به لحل وفصل النزاعات الاقليمية والدولية على اسس الحوار والتفاوض.
وبعد ان نكث الجانب الاميركي العهد وهذا ما كان متوقعا منه بقي على طهران ان تتوخى الدقة والحذر الشديدين مع الجانب الاوروبي الذي لا يوثق به هو الاخر لتجارب سابقة لكن امام اصرار الاخير للحفاظ على الاتفاق النووي الذي لا يتجاوز فعلا الكلام ان تأخذ طهران الضمانات الكافية لذلك مع شرط آخر وهو تعويض ايران عن خسائر انسحاب الجانب الاميركي من الاتفاق النووي. واذا كانت الدول الاوروبية حريصة للحفاظ على الاتفاق النووي وتفعيله ان تعمل اولا على صيانة استقلال قرارها ورفض الاملاءات الاميركية والثاني البحث عن آليات عملية لتنفيذ التزاماتها في القضايا العالقة كالنفط والطاقة والمعاملات المالية المصرفية وكذلك النقل والاستثمار والاعمال التجارية. واليوم فان المشاورات جارية على قدم وساق مع الجانب الاوروبي لتفعيل الآليات اللازمة لتنفيذ الاتفاق النووي وان اي تباطئ في هذا المجال ستتحمل نتائجه الجهات التي اخلت به، فالوقت بات امامنا ضيقا وعلى الجميع التحرك للعمل على حلحلة الامور خاصة وان الجانب الاوروبي لم يثبت بعد مصداقيته ولازال يناور ويتحرك في خط الابتزاز الاميركي بطرح قضية البرنامج الصاروخي الايراني التي هي قضية دفاعية بحتة تتعلق بالسيادة والامر الاخر ان الموضوع لا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بالاتفاق النووي الذي حسم ملفه ولو لا النكوث الاميركي الارعن الخارج عن القانون الدولي والمهدد له لاخذ طريقه الى التنفيذ.
لذلك على الاتحاد الاوروبي ان يحزم امره وقراره الوطني لتطبيق الاتفاق اذا كان فعلا يمتلك سيادته واستقلاله ليثبت للعالم انه هو من يقرر وليس تبعا لاميركا واملاءاتها، لانه لم يعد هناك مجالا للتفريط بالزمن، فالعد العكسي لطهران قد بدأ وليس هناك اكثر من اسابيع لحسم الموقف والا فان الامور ستعود الى نقطة الصفر وعندها ستتحملون انتم الاوروبيون وقبلكم اميركا نتائج ما ستؤول اليه الاوضاع بعد انهيار الاتفاق.