العراقيون سيتجاوزون أزمتهم بتوحيد الصف
مهدي منصوري
التحديات التي مر ويمر بها العراق وعلى مدى عقد من الزمان ونيف خاصة بعد الغزو الاميركي الغاشم وليومنا هذا لم يشهدها اي بلد في المنطقة، وقد كان هدف هذه التحديات واضح لكل ذي عينين، اذ يستهدف وبالدرجة الاولى العملية السياسية القائمة والتي جاءت معاكسة لرغبة بعض دول الجوار العراقي بسبب المسار الديمقراطي الذي يعتمد على ارادة الشعب، والذي يعتبرونه تحديا كبيرا لبلدانهم التي لم تشهد يوما واحدا عرسا ديمقراطيا قائما على ارادة شعوبهم.
ولذا فان المتابع للشأن العراقي يجد ان الجهود الكبيرة التي بذلت ولازالت تبذل من اجل اعادة العراق الى ما قبل عام 2003 تبوء دوما بالفشل الذريع امام صلابة وصمود الشعب العراقي والتي كان آخرها هو دحر الارهاب المدعوم دوليا واقليميا وبصورة شكل هزيمة منكرة لارادة هؤلاء الاعداء.
وبالامس وبعد ان انتهى العراقيون من وضع بصماتهم البنفسجية لمسيرة ديمقراطية جديدة من خلال صناديق الاقتراع والتي تحدت فيها كل الارادات التي حاولت ان لاتتم هذه الممارسة الديمقراطية من خلال وضع ذرائع وحجج شتى، وبدأت خطوات اعداء العراق والعراقيين تتخذ اشكالا مختلفة لان لاتصل هذه العملية الى مراحلها النهائية بتشكيل حكومة الاغلبية السياسية من خلال التشكيك بنتائج الانتخابات والعمل على تصحيح الاخطاء والذي تمت موافقة البرلمان عليها، وقد برزت للسطح ظاهرة غير مألوفة ومتوقعة من قبل وهو استهداف مخازن المفوضية العليا للانتخابات التي تضم صناديق الاقتراع من اجل ايقاف او عرقلة عملية العد والفرز اليدوي واتلاف كل مايثبت زيف وتزوير الانتخابات في بعض المناطق والتي ستفقد فيها بعض الكيانات مراكزها التي وصلت اليها.
ومن الطبيعي جدا ان احراق مخازن صناديق الاقتراع لم يكن امرا عفويا، بل وكما اكدت مختلف القيادات السياسية انها عملية تستهدف العراق باكمله لوضعه في دائرة الخطر وادخاله الى عالم المجهول والوصول به الى حالة الفراغ الدستوري الذي يفرض على الامم المتحدة التدخل بتشكيل حكومة انقاذ وطني عسكرية لتسيير الاوضاع في هذا البلد وهو الذي يتنافى جملة وتفصيلا مع رغبة الشعب العراقي.
ورغم عدم بروز أي مؤشر لحد الان عمن وراء هذا العمل الاجرامي الا ان المعطيات تؤكد ان بصمات المتضررين من العملية السياسية الجديدة من الحاقدين على العراق والعراقيين واضحة في هذا المجال، كما اشار اليها بعض القادة السياسيون في رد فعلهم على الحريق.
واخيرا وفي ظل هذه الظروف التي تعتبر استثنائية وحساسة ينبغي على جميع القوى والكتل السياسية ان تضع مصلحة العراق الكبرى فوق كل هذه التحديات والسعي لضبط النفس من عدم الانزلاق وتنفيذ رغبة الاعداء وذلك برص الصفوف وتوحيد الكلمة وبذل الجهود على تجاوز ماجرى وكما دحروا الارهاب المجرم من اجل قطع كل الايادي الاثمة الداخلية والخارجية التي تريد ان تثأر من ابناء العراق الذين بذلوا الغالي والنفيس من اجل استقرار وسيادة بلدهم.