قراءة للمشهد السياسي العراقي
مهدي منصوري
تطغى اليوم على مسيرة التحالفات السياسية حالة من الهدوء النسبي بعد الحراك القوي واللاهث الذي فرضته نتائج الانتخابات.
ومن الطبيعي ان بروز بعض العوامل والاسباب الموضوعية خاصة فيما يتعلق بمصداقية نتائج الانتخابات وحالات التزوير التي شابتها بسب الفرز الالكتروني ووصول العديد من الشكاوى بمختلف الوانها الى المفوضية مما يتطلب وقفة لاعادة النظر قبل الاقدام على اي اجراء من شانه ان يذهب بالعملية السياسية القائمة الى المجهول.
وقد جاء قرار مجلس النواب بالطلب من المفوضية المستقلة للانتخابات بالغاء نتائج الفرز الالكتروني واعادة الفرز اليدوي للوصول الى نتائج واقعية وعملية بحيث يمكن الاستناد عليها في تشكيل التحالفات السياسية.
وفي هذا المجال تكهنت اوساط سياسية وبرلمانية عراقية الى ان الفرز اليدوي ان تم فستظهر الكثير من المفاجآت التي قد تغير الصورة التي كانت قائمة، مما دعا هذا الامر الى تباطؤ حركة تشكيل التحالفات وبقيت حبيسة المشاورات بين الكتل.
وفي قراءة سريعة لمجريات ما حدث خلال الايام الماضية نجد ان الايادي الخبيثة والمعادية للشعب العراقي الذي ارادت ان تنفذ لتغيير العملية السياسية القائمة من خلال شراء الذمم بتزوير النتائج قد اصيب بالاحباط بعد قرار مجلس النواب، لانه ومن خلال تسريب بعض المعلومات الخاصة ان النتائج الجديدة قد تقلب المعادلة بحيث تفقد بعض الكتل مقاعدها مما سيكون من السهل في تحقيق الكتلة الاكبر التي ستدير شؤون البلاد في المستقبل.
ورغم الحذر الشديد الذي يلف الموقف السياسي العراقي وحالات الانتظار والترقب لما ستؤول اليه عمليات الفرز اليدوي نجد ان حراك تشكيل التحالفات السياسية بين الكتل لم يتوقف، بل خرج من حالة الضجيج الاعلامي والسياسي الى حالة الهدوء وكما يقال فان "يطبخ على نار هادئة".
وقد اشارت اوساط اعلامية ان سائرون والحكمة قد توصلوا الى الاتفاق على تشكيل تحالف وقد تنضم اليه كتلة الوطنية بقيادة علاوي الا ان الاخير لم يؤيد الامر او ينفيه بل اعلن انه لم يتم الاتفاق وانه في اطار المشاورات وحسب.
ومن جانب آخر أوردت بعض المصادر الاعلامية ان الحراك الذي يقوم به دولة القانون في هذا المجال قد وصل الى تشكيل تحالف يضم الفتح والنصر والحزب الديمقراطي وحركة التغيير والاتحاد الوطني وقائمة ملحمة الجماهير وعدد آخر من القوائم الصغيرة لتشكيل الكتلة الاكبر العابرة للطائفية كما وصفها المصدر ومن المتوقع ان تضم 193 فائزا في الانتخابات.
ولذا فان ملخص القول ان المهم في الامر ليس تشكيل الكتل الكبيرة، بل هو العمل وبصورة جدية قطع كل الايادي الاثمة المعادية للشعب العراقي والتي ارادت ومن خلال كل الوسائل السابقة كالتفجيرات وتجمع الارهابيين من مختلف بقاع العالم وغيرها من الممارسات الاجرامية التي يعرفها العراقيون ولايمكن ان تمحى من ذاكرتهم والتي ارادوا من خلال قهر الارادة العراقية لكي تغير مسار العملية السياسية القائمة والتي باءت بالفشل الذريع، فلذا يفرض ان تتضافر كل جهود ابناء هذا البلد لافشال هذا المشروع المعادي الذي يستهدف استقلال وسيادة البلاد وسلب ارادة الشعب العراقي والعودة به الى المربع الاول ليحكم بالحديد والنار وتحت مسميات وحجج واهية فرضتها ظروف استثنائية يمر بها العراق والعراقيون.