ادلب ستسقط دون قتال
ما جرى في محافظة ادلب خلال الايام القليلة الماضية من تناحر وتصفيات جدية بين الفصائل الارهابية التي تنتمي كل منها لجهة معينة وتحمل فكرا معينا امر طبيعي لان هذه الفصائل التي كانت يوما ما تقاتل في مناطق تواجدها من اجل هدف واحد وكان في غالبيتها تحمل الفكر التكفيري الوهابي عجزت عن توحيد صفوفها وايجاد الوئام بينها فكيف هي اليوم تستطيع ان تتعايش جنبا الى جنب وفي محافظة واحدة وكل منها يحلم بفرض سيطرته على الاخر ويبسط نفوذه لمصلحة من يجنده. وبالطبع ان هذا الصراع مستمر منذ اكثر من شهرين حيث سقط لـ "هيئة تحرير الشام" (النصرة) بقيادة الجولاني و"جبهة تحرير سوريا" وبعض الفصائل المتحالفة معها مئات القتلى والجرحى، لكن ما صعد الموقف مؤخرا هو موجة عمليات الاغتيالات الاخيرة التي طالت قيادات عسكرية وقضات شرعيين من الطرفين لدرجة لم تسلم حتى عوائلهم من الاغتيال حيث سقط خلال 48 ساعة فقط ما يقارب السبعين شخصا من هذه الفصائل الارهابية.
وهنا لا نجد تفسيرا لهذا الواقع سوى ان نذكّر بالسنة الالهية التي تبدل لها وهو "بشر القاتل بالقتل" وشاءت الاقدار ان تصبح ارض ادلب مهلكا حتميا لهؤلاء الارهابيين الذي استباحوا الدم السوري ظلما وعدوانا طيلة اكثر من سبع سنوات وهم اليوم يكتشفون بانفسهم بانهم كانوا مجرد ادوات لمن استثمرهم من الخارج بهدف تدمير بلدهم وتمزيق شعبهم.
واليوم ليس لهم اي مستقبل سوى الموت الذي ينتظرهم ليتخلص مشغليهم وفي مقدمتهم تركيا من اعبائهم ووجودهم في الشمال السوري الذي يشكل خطرا عليها وهذا ما يدل واضحا من رضوخ الفصائل المتناحرة كهيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا لوقف الصراع بعد تحذير الرئيس التركي اردوغان بان عملية غصن الزيتون يجب ان تستمر داخل ادلب.
ورغم هذا الاتفاق فان عمليات الاغتيال بين الفصائل المتناحرة لن تتوقف نهائيا ولايمكن السيطرة عليها في وقت تتردد على افواه الناس في ادلب بان الاستخبارات التركية وهناك من يقول الاستخبارات الروسية وراء تشديد هذا الصراع خاصة بالنسبة لتركيا التي فقدت السيطرة على هذه الفصائل وان تناحرها ينعكس سلبا عليها في وقت ان لديها التزامات يجب ان تترجمها على الارض بعد ما تعهدت به في استانا للقضاء على الارهاب، خاصة وانها تواجه ازمة مستعصية وهي المشكلة الكردية التي هي قضية جوهرية وخطيرة على امنها القومي، لذلك مما لا شك فيه ان التناحر بين الفصائل الارهابية يخدم اهدافها للتخلص منها لان قضيتها الشائكة التي لا تحل حتى اليوم هو الوجود الكردي في هذه المنطقة المدعوم اميركيا وهذا ما يدفعها لمزيد من التعاون مع موسكو وطهران للتخلص من هذه الفصائل التي تسبب لها عبئا اضافيا ينعكس على الداخل التركي ايضا.
ان تركيا لا تتحمل انفلات الامن على حدودها مع سوريا الذي طوله 900 كيلومتر ومن مصلحتها ان يعود الامن والاستقرار الى حدود البلدين وهذا لا يتم الا بمحاربة الارهاب في ادلب وبدون هوادة كما اكدت على ذلك وثيقة موسكو.
ويذهب الكثير من المراقبين بان ادلب الذي تلفظ الفصائل الارهابية اساسا ستكون مقبرة لهم حيث سيستمر التناحر والتقاتل بينهم ليتغلب الفصيل المنتصر والذي سيخرج في النهاية ضعيفا ليس امامه الا الاستسلام لارادة ابناء ادلب وبالتالي ستعود الى حضن الوطن دون قتال.