kayhan.ir

رمز الخبر: 74822
تأريخ النشر : 2018April25 - 20:34

المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية...هل تقع؟


سركيس ابو زيد

الضربة الأميركية على سوريا جاءت أقل من حجم التهديد والوعيد الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. بدت الضربة من باب "رفع العتب" أو "حفظ ماء الوجه"، والأميركيون قالوها بوضوح إنها "لمرة واحدة ولن تتكرر". الروس والإيرانيون قالوها بوضوح أيضا إن هذه الضربة لا تغيّر شيئا في الواقع.

أما صفحة الضربة الإسرائيلية لمطار "تيفور" السوري، وتحديداً القاعدة الإيرانية فيه، لم تطوَ بعد من جهة إيران. فإذا كان الروس غير معنيين بالرد على الضربة الأميركية المنظمة معهم لتلافي أي إشكال أو احتكاك، فإن الإيرانيين يجدون أنفسهم معنيين بالرد على الضربة الإسرائيلية الموجهة ضدهم عن سابق تصور وتصميم، كما أنها المرة الأولى التي يقرر فيها العدو الاسرائيلي شن هجوم مباشر على هدف إيراني حيوي في سوريا معلناً عبره أنه وضع موضع التنفيذ سياسته الهادفة الى منع إيران من إقامة تواجد دائم وثابت.

ولأول مرة منذ سنوات اتخذ قادة جميع الأجهزة الأمنية في كيان العدو، موقفاً مؤيداً للخطاب السياسي للحكومة فيما يتعلق بالنشاط الإيراني في سوريا، وأبدوا موقفاً حازماً ومتشدداً وموحداً، يرمي إلى صد "الوجود الإيراني" ودفع طهران إلى سحب قواتها.

وبعدما اجتمع رؤساء روسيا وإيران وتركيا، في أنقرة مؤخراً، لمناقشة الوضع في سوريا، قرر الجنرالات الإسرائيليون تسريب موقفهم هذا، وقد أثارت قمة أنقرة قلقا كبيراً في الكيان، وساد الانطباع بأن روسيا تساند إيران في مساعيها لترسيخ وجودها العسكري في سوريا، حتى وإن كلف ذلك ازدياد الاحتكاك مع "اسرائيل".

وفي التفاصيل والوقائع التي توردها أوساط سياسية، إنه لما حصلت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على معلومات غاية في الخطورة عن مضمون الوجود الإيراني في مطار "تيفور"، بادرت باتخاذ قرار يمثل عنصر مفاجأة لناحية جرأته، لكنه لا ينمّ بالضرورة عن وعي لمخاطر العدوان، وربما كان مستنداً الى تقدير ميداني غير دقيق، أو جاء في سياق ما كان الأميركيون والغرب يعدّون له من عدوان على سوريا. لكنه في النهاية عمل عكس حتمية المواجهة المباشرة التي يريدها كيان العدو مع إيران.

وقد أبلغت أوساط ايرانية غرفة عمليات حميميم، بأن التعليمات واضحة بالرد بقوة على أي تجاوز للخطوط الحمراء بمعزل عن قرار القوات الروسية في سوريا، وإذا كان الأميركيون ومن معهم يريدون تغيير قواعد اللعبة فإن طهران جاهزة لقلب الطاولة وفق معادلتين:

الأولى: دمشق، برمزيتها السياسية، مقابل "تل أبيب".

والثانية: إن استهداف الجيش السوري، سيعني حكما استهداف القواعد الأميركية في شرق سوريا، وعندئذ ليتحمل الجميع مسؤولياتهم.

الإيرانيون أبلغوا الجميع بمن فيهم الروس أنهم لا يقبلون تعديل قواعد اللعب في سوريا، أما الرد على غارة "التيفور" فهو حساب آخر سيدفعه الكيان الاسرائيلي، وهو خارج سياق نتائج الضربة الأميركية الأخيرة.

ومؤخراً نشر جيش العدو الإسرائيلي خرائط وصوراً جوية لمواقع عسكرية إيرانية داخل الأراضي السورية، قال إنها تشمل مناطق انتشار القوات الإيرانية ومراكز منظومة الطائرات المسيّرة، في رسالة تهديد إسرائيلية جديدة، تتزامن مع استعدادات لرد إيراني متوقع على قصف مطار "تيفور".

ويرى مراقبون إسرائيليون أن الاعتراف الإسرائيلي بقتل إيرانيين، وكشف طبيعة مهمة الطائرة الإيرانية، ونشر تقارير حول التموضع الإيراني، يجعل مواجهةً محتملةً مسألةً قريبة للغاية. ورسم جيش العدو الإسرائيلي سيناريوهات عدة لمثل هذا الانتقام، بإطلاق صواريخ دقيقة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو بإرسال طائرات إيرانية مسيّرة، وهذه المرة من دون وكلاء.

وثمة تقديرات عسكرية أخرى لرد إيراني محتمل، تقوم على شن هجوم بصواريخ "أرض - أرض" قصيرة ومتوسطة المدى، تشمل صواريخ إيرانية من نوع "فتح 110 " و"فجر5". وقد يتم استخدام صواريخ "شهاب" الباليستية بعيدة المدى التي يبلغ مداها 1300 كيلومتر. وقال وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمام أعضاء هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إن "الجيش يحافظ على حالة تأهب في مواجهة تحدٍ استراتيجي من الدرجة الأولى، حيث يتشكل أمامنا واقع جديد - الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب لله، والجيش السوري، والميليشيات الشيعية في سوريا وعلى رأسها إيران - جميعهم يتحولون إلى جبهة واحدة ضد "إسرائيل""، وفق تعبيره.

أما إيران التي تتحسس الضغوط الإسرائيلية للإبتعاد عن المثلث السوري - اللبناني - الإسرائيلي والانتقال الى منطقة الحدود العراقية - السورية، فإنها تدرس خياراتها بدقة وعناية.

إيران توعدت الكيان الاسرائيلي بالرد على هجومه ضد مطار "تي فور" السوري، كما توعدت الولايات المتحدة "بطردها" من الأراضي السورية، أي بشن عمليات ضد قواتها على غرار ما جرى في العراق، فإيران تعتبر وتدرك أن الأميركيين هم الذين يقفون وراء الهجوم الإسرائيلي، ولكنهم، رغم ارتفاع أصواتهم وتهديداتهم، ما زالوا يتخبطون في سوريا وليست لديهم استراتيجية واضحة.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ذكرت أن ""إسرائيل" تأخذ التهديدات الإيرانية بعد الغارة على القاعدة الجوية السورية "التيفور" على محمل الجد، وتم وضع الحدود الشمالية في حالة تأهب قصوى، وسط مخاوف من احتمال هجوم انتقامي من قبل إيران أو حزب لله" وفق تعبيرها.

في حين تشير جهات دبلوماسية غربية في لبنان الى أن الاشتباك الإسرائيلي - الإيراني آيل الى التصاعد، والى بلوغ مستويات عالية من الخطورة، وما يسمى بـ"الهدنة" القائمة على جانبي الحدود بين لبنان والكيان الاسرائيلي منذ حرب 2006 ، قد تكون معرضة لخطر الانهيار المتدرج إذا ما زادت وتيرة الاشتباك الإسرائيلي مع إيران في سوريا .

باختصار، كيان العدو يتعاطى مع التهديد الإيراني بجدية الى درجة أنه يتوقع الرد ويستعد له ويتعاطى معه على أنه "حاصل حتما وقادم لا محالة"، ولكنه لا يملك أي تصوّر كيف سيكون هذا الرد وأين ومتى وكيف؟!