الاغتيال لغة الجبناء
مهدي منصوري
جاء اغتيال فادي البطش الاكاديمي الفلسطيني بماليزيا ضمن سجل المسلسل الاسود للموساد الصهيوني والذي حفل باستخدام هذا الاسلوب الجبان في استهداف قيادات المقاومة بالدرجة الاولى والطاقات الفكرية والعلمية الفاعلة، ولانريد الدخول في التفاصيل التي لايسعها المقال، ولكن نقول ان هذا الاسلوب الارهابي والذي اطلق عليه "بارهاب الدولة" جاء في ظل الظروف القائمة اليوم من انه اصبح غير ذا جدوى أو فائدة أو تأثير على مسيرة حركة المقاومة الفلسطينية الباسلة التي اختطت لنفسها طريقا لاحبا جديدا يقوم على المواجهة المباشرة مع العدو وقواته، وهاهي الارض الفلسطينية اليوم تلتهب تحت اقدام هؤلاء المجرمين الذين عجزوا وعجزت كل عقولهم وافكارهم في التصدي لها والتي اصبحت كابوسا جاثما على صدورهم لايدرون كيف الخلاص منه.
ومن نافلة القول ان الكيان الغاصب للقدس يدرك جيدا وكما اثبتت التجربة ان استهداف قيادي فلسطيني هنا وهناك لم يحدث او يترك خللا في مسيرة المقاومة الباسلة، بل العكس فانه يجذرها ويعمقها اكثر في نفوس الفلسطينيين بحيث تتعملق قدراتهم من اجل الانتقام واخذ الثأر من الصهاينة، وذلك بتكثيف وتوسيع اسلوب المواجهة وتطويرها وبصورة يصعب فيها عليهم اخماد نارها.
ولذا فان اغتيال البطش بالامس والذي جاء غيلة وغدرا وهو ذاهب لاداء صلاة الفجر قرب بيته في ماليزيا لايعد عملا بطوليا او انجازا كبيرا قد حققه الكيان الصهيوني، ولكن والذي لابد ان يعرفه العدو وهو يعرفه جيدا من ان دماء الشهداء الذين يسقطون على ارض المعركة وفي اي مكان كان فانها ستروي شجرة المقاومة الباسلة وبصورة تخلق جيلا جديدا من الابطال الذين يرفعون راية هذا الشهيد وتكون عنوانا مهما في مسيرتهم الجهادية.
ولذا فانه وحسب التقارير الواردة من الداخل الاسرائيلي تؤكد ان نتنياهو وحكومته يعيشون اليوم حالة من القلق والارباك الكبيرين خاصة بعد الانتصارات الكبيرة التي تتحقق وتحققت على الارهاب في كل من العراق وسوريا.
ومن الطبيعي جدا ولما كان هذا الكيان الغاصب قد رمى بثقله ومعه اسياده الاميركان وذيولهم من السعودية وامثالها لان لاتصل الاوضاع في هذين البلدين الى ماهي عليه اليوم لانه شكل هزيمة منكرة وكبيرة لمحور الاعتلال الاميركي الذي اريد له ان يقسم المنطقة ويفتت شعوبها واراضيها. وبنفس الوقت فانه سجل انتصارا كبيرا لمحور المقاومة الذي ثبت انه قادر على الصمود ومواجهة كل التحديات مهما عظمت بحيث خلط الاوراق بافشاله المؤامرة الكبرى وقلب الطاولة وغير المعادلة التي كانت قائمة على استضعاف الشعوب واضطهادها بلغة القوة والنيران.
واخيرا فان العودة الى اسلوب اغتيال القيادات الفلسطينية فانه يعكس حالة الخواء والافلاس السياسي والانهزام العسكري امام قدرة المقاومة المتنامية الذي يعيشه الكيان الغاصب للقدس، وانه وبمثل هذه الاساليب الجبانة لايمكن ان يوقف الزحف الفلسطيني القادم والذي سيضيق الخناق عليه حتى يوصله الى حالة الموت الزؤام.