واشنطن تضع مصالحها وحلفاءها بمنطقة الخطر
كان وقع انهزام الارهاب واندحاره في العراق بالامس وفي سوريا اليوم كبيرا ومؤلما ليس فقط للولايات المتحدة الراعية الاولى له بل لكل الذيليين من بقية الدول سواء كانت الخليجية او الغربية، فلذلك فانهم وقعوا في صدمة كبيرة اذهلتهم وافقدتهم صوابهم بحيث كانت رد الفعل خاصة من ترامب هستيرية وغير متزنة، اذ اخذ يرسل التهديدات للقيام بعملية عسكرية ضد المواقع العسكرية السورية كرد فعل على اكذوبة استخدام السلاح الكيمياوي.
والمعروف وكما صرحت وسائل الاعلام الاميركية من ان ترامب اعتاد على الكذب في تصريحاته والتي لايخلو يوم الا ويكذب وعلى اقل التقادير خمسة مرات، الا انه وكما قيل "قد بفوتك من الكذاب صدق كثير".
والملاحظ ان ترامب يريد من تهديده بضرب سوريا ان يرسل رسائل تطميئية الى كل من الارهابيين بالدرجة الاولى بانه لازال محاميا ومدافعا عنهم وانه لن يتخلى عن تقديم ما يمكن تقديمه من اجل استمرار بقائهم وتواجدهم، والثانية وعلى نفس السياق فهي للكيان الصهيوني الغاصب.
الاان والذي لابد من الاشارة اليه هو ان على ترامب ان يدرك انه وبقراره الاهوج هذا لن يحصد او يحقق منه ما يريد، بل انه سيضع ليس فقط مصالح اميركا بل حتى دول حلفائه في المنطقة في دائرة الخطر الكبير، لان ردود الفعل على جريمته ان ارتكبها ستكون قاسية عليهم هذا من جانب، ومن جانب اخر فان المنطقة برمتها ستواجه حالة من عدم الاستقرار بسبب ثورة الشعوب ضد كل ما يمت لاميركا بصلة.
ولذا فان قراره الانفرادي هذا لن نجي منه الى الخسران بحيث انه سيفقد كل ما كان يحلم به في هذه المنطقة، ومن الطبيعي جدا ان وفي حالة ووقوع المنطقة في فوضى امنية كبيرة ستكون لها تداعياتها على العالم وبصورة ملموسة ومحسوسة مما يستدعى من المجتمع الدولي وقبل فوات الاوان وبصورة فعالة لكي لا يرتكب وينفذ الاحمق ترامب تهديداته ضد سوريا، وبتصورنا فان تحذير موسكو و طهران بالرد الحازم والشديد على اية ضربة اميركية لدمشق قد تحول دون تنفيذ ترامب لتهديداته وبغير ذلك فانه سيتحمل كل العواقب والنتائج الكارثية التي سيتركها آثار العدوان، وهذا ما فطن اليه ترامب وابقى تهديداته مهللة عندما احال الموضوع الى القادة العسكريين للبت في الضربة واتخاذ قرار جماعي بشأنها.