kayhan.ir

رمز الخبر: 7247
تأريخ النشر : 2014September19 - 21:39

ماذا يريدون من العراق!!

كثرة الزعيق والنعيق الذي كان ينطلق من هنا وهناك ابان حكومة المالكي وخاصة فيما يتعلق بالمأزق الامني المتمثل باستهداف المدنيين من ابناء الشعب العراقي، وفي اماكن محددة وتطال مكون دون المكونات الاخرى، وقد كانت الاصوات المعادية للعملية السياسية المأجورة والمدعومة اقليميا ودوليا، والتي كان لها اليد الطولى في هذه التفجيرات من خلال سير التحقيقات للذين يمكن القاء القبض عليهم بحيث طالت أعلى راس في السلطة انذاك وهو طارق الهاشمي المتهم بالارهاب والمحكوم بالاعدام وامتدت إلى الاخرين، بحيث وضح للشعب العراقي ان هناك ساسة وقادة في العملية السياسية قد وضعوا يدا في الحكومة ووضعوا ارجلا في المجاميع الارهابية، بل الا نكى من ذلك ان هذه المجاميع الارهابية كانت تستخدم عجلات هؤلاء الساسة مع بطاقات التي تجوز لهم التحرك من دون اي تفتيش او مساءلة، وبنفس الوقت اخذت وسائل الاعلام التي تساير هؤلاء الساسة باطلاق التصريحات واللقاءات مع مؤيدي هؤلاء مستغفلين ابناء الشعب العراقي من ان سبب هذه التفجيرات هي احتكار السلطة بيد مكون واحد مما اوقعهم في خانة التهميش وعدم المشاركة في القرارات وغيرها من الذرائع الواهية التي لا تركن إلى الواقع والحقيقة بصلة.

واليوم وبعد ان ذهب احتكار السلطة كما يقولون وجاءت الحكومة الجديدة والتي نالت تأييد كل الاطراف السياسية الداخلية والاقليمية والدولية واعتبرت حالة متطورة وجديدة في ادارة الحكم، لان اخذ كل مكون حقه الطبيعي ان لم يكن اكثر في هذه الحكومة. وبذلك استبشر الشعب خيرا من انه سيعيش حالة من الامن والاستقرار وانه وفي ظل الحكومة الجديدة التي نالت موافقة ورضى الجميع سوف لن يرى بعد اليوم مفخخات او هجمات انتحارية او تزكم انفه رائحة دخان الارهابيين والقتلة من داعشي السياسة. الا انه ولم يمض على هذه الحكومة سوى شهر واحد ووجدنا ان مدينة بغداد لم تكن الوحيدة بل ان اغلب المدن الجنوبية قد اخذ يطالها الارهاب وبصورة ملفتة للنظر بحيث اثارت الكثير من التساؤل، واهم هذا التساؤل هو: ألم يحصل المكون الذي كان يدعي التهميش والاقصاء أكثر من حقه في الحكومة خاصة بعد التنازلات التي قدمها التحالف الوطني من اجل الوطن والمواطن؟. اذن فما المقصود وما هو الهدف من هذه التفجيرات ومن الذي وراءها؟ وكيف تحددت في المناطق الشيعية بالذات دون غيرها ؟ وخاصة ما عايشه العراقيون بالامس وهو مؤلم جدا ان الارهاب قد استهدف مرقد الامامين الكاظميين (ع) بالخصوص ومدينة الكاظمية في العموم؟ وقد علقت بعض الاوساط الاعلامية والسياسية على ما حدث بالامس في مدينة الكاظمية المقدسة قد يرجع سببه الاساسي والرئيسي الى الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي مدعوما بقوات الحشد الشعبي والتي وضعت داعش على حافة الانهيار، ولذلك جاءت النفجيرات كرد فعل من اجل الضغط على حكومة العبادي على سحب هذه القوات من المدن وساحات القتال التي يتواجدون فيها هذا من جانب، ومن جانب اخر لفتت له هذه الاوساط إلى قرار الحكومة بالامس من وقف قصف المدن التي يتواجد فيها هؤلاء الارهابيون القتلة وعدم استهدافهم من قبل الطائرات، قد ترك لهم مساحة من التحرك بحيث تمكنوا من التسلل إلى بغداد من اجل ممارسة الضغط الاخر على حكومة العبادي وهو للحصول على امتيازات اكبر خاصة بعض المطالب التي لا يمكن للعبادي ولا غيره من تحقيقها مثل اطلاق سراح القتلة والارهابين الذين تلطخت ايديهم بدماء الابرياء من العراقيين والغاء قانون المساءلة والعدالة ،وقد كان الهجوم على سجن الكاظمية من قبل ارهابيين مستغلين انشغال القوات الامنية بالتفجيرات خير دليل على ذلك.

اذن وفي نهاية المطاف والذي لا بد من التأكيد عليه هو ان الهدف من هذه الممارسات الارهابية وغيرها ومنذ بداية التغيير ولهذا اليوم واضح جدا ولا لبس فيه ولا غموض، الا وهو ان فلول صدام وحزب البعث الذين تلقوا ضربة قاصمة من التغيير فانهم يحلمون اليوم بالعودة من جديد لادارة البلد، ولما لم يتحقق لهم ذلك من خلال المسار السياسي، فلذلك ليس لديهم طريق سوى اشاعة حالة بث الرعب والخوف واقلاق الوضع الامني الداخلي كما هو ديدنهم في السابق من اجل الالقاء في نفوس العراقيين من ان القائمين على العملية السياسية غير قادرين على ادارة البلد، ولابد من التغيير وهو الشعار الخادع الذي رفعته بعض القوى السياسية ابان الانتخابات.

ولكن نقول ان الشعب العراقي الذي قدم الغالي والنفيس في سبيل ازالة نظام صدام المقبور، لا يمكن ان يفسح المجال او يعبد الطريق امام هؤلاء القتلة حتى ولو يريدون العودة بدعم اميركي أواقليمي تحت عباءة محاربة داعش. ولذا مما يضع على عاتق حكومة العبادي ان تدرك خطورة هذا الامر جيدا وان تضع النقاط على الحروف وتكشف اولئك الذين يمارسون الضغوط لعرقلة انتخاب القادة الامنيين في وزارة الداخلية والدفاع، وكذلك الذين يعرقلون مسيرة العملية السياسية وان تطلع الشعب العراقي على كل التفاصيل من اجل ان يأخذ قراره في ضرب كل الذين لا يريدون له الحياة الامنة والمستقرة.