الرئيس روحاني : لا نرى سبيلا سوى المفاوضات على النقيض من الذين يزعمون بأن الكثير من الخيارات على طاولتهم
طهران – كيهان العربي:- ادان رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني ذبح عصابات "داعش" الارهابية للصحافيين الأميركيين، واعتبر هذه العصابة تستهدف البشرية مذكراً أن قتْل الأبرياء لا يمت للاسلام بصلة .
كما انتقد الرئيس روحاني خلال حديثه لقناة "NBC" الاميركية بالعاصمة طهران، انتقد بشدة وجود دول داعمة لـ"داعش" الارهابية ضمن التحالف الدولي لمحاربته، مطالبا بضرورة الحصول على موافقة شعوب وحكومات الدول التي ستستخدم أجواؤها لتنفيذ الغارات الجوية في الحرب على "داعش" .
وقال الدكتور روحاني: ان الجمهورية الاسلامية في ايران لن تسمح لـ "داعش" بتجاوز الخطوط الحمر واحتلال بغداد والمدن المقدسة، كربلاء والنجف الاشرف وسامراء، مطالبا بضرورة الحصول على موافقة شعوب وحكومات الدول التي ستستخدم أجواؤها لتنفيذ الغارات الجوية في الحرب على تنظيم "داعش" .
وانتقد رئيس الجمهورية وجود دول داعمة لـ "داعش" ضمن التحالف الدولي لمحاربته،
وقال: ان الارهابيين يحاولون تدمير البشرية . مندداً بالممارسات الاجرامية للزمر الارهابية كقطع رؤوس الابرياء مؤكدا انه وفقا للثقافة والتعاليم الاسلامية .. فان قتل انسان بريء بمثابة قتل الناس جميعا.
واكد الرئيس روحاني ان مكافحة الارهاب بحاجة الى دراسة ومعرفة جذوره، واصفا التحالف الذي اطلقته اميركا لمحاربة "داعش" بانه مثير للسخرية لان فيه من دعم ومازال يدعم الارهاب بالمال والسلاح .
ولفت رئيس الجمهورية الى خطابه في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في العام الماضي وتحذيره من العنف والارهاب وضرورة بناء عالم خال منهما، وقال: اعتقد ان ما قيل العام الماضي ، يظهر اليوم بوضوح اكبر سواء في المنطقة او العالم باسره، واكد ان الذين يرتكبون الجرائم اليوم باسم الاسلام، هم ابعد ما يكونوا عن الدين الاسلامي الحنيف وهم في مزاعمهم كاذبون .
وبشان التحركات الاخيرة للادارة الاميركية لمحاربة "داعش" والارهابيين، قال الرئيس روحاني: ان منطقتنا والمجتمع البشري يعاني منذ اعوام طويلة من معضلة باسم التطرف والارهاب والاميركيون واخرون يدّعون منذ اعوام طويلة ايضا بانهم يريدون محاربة الارهاب .. الا ان السؤال هو: لماذا لم يحققوا النجاح حتى الان؟ ولماذا لم ينجحوا في افغانستان والعراق؟ بل لماذا ازدادت المشاكل والاضطرابات الامنية ؟ . واوضح رئيس الجمهورية في الرد على ذلك، بان محاربة الارهاب بحاجة الى دراسة ومعرفة جذوره، واذا كانت هنالك في منطقتنا مشكلة ما فان شعوبها وحكوماتها تشعر بها اكثر بكثير من غيرها وتعرف جذورها من اخرين بعيدين عن المنطقة الاف الكيلومترات وقد اثبتت تجارب الاعوام الماضية بانهم لم يحققوا نجاحا في محاربة الارهاب.
وتابع الدكتور روحاني قائلا: لو كان من المقرر القضاء على الارهاب في المنطقة فالضرورة الى ذلك هو ان تتخذ شعوبها الى جانب حكوماتها القرار والتخطيط ، واذا كان الاخرون راغبين فبامكانهم المساعدة في هذا الطريق .
واضاف الرئيس روحاني: لا ينبغي للاخرين ان يتصوروا ان بامكانهم قيادة حل مشاكل المنطقة، واذا كانوا يريدون حل قضية الارهاب فعليهم التفكير بالمساعدة، وليس القيادة .
وحول مدى تاثير الغارات الجوية الاميركية ضد "داعش" في العراق ، قال الرئيس روحاني : الجميع يعلم ما هي القوة التي لم تدع "داعش"، يصل الى بغداد وسامراء، وما هي القوة التي وقفت سدا منيعا امامه على بعد فراسخ من بغداد، وحينما ابعد الشعب العراقي "داعش" عن بغداد كانت اميركا تقول انها لن تتدخل في قضية العراق وحتى لم تكن عازمة على شن غارات جوية .
واضاف : ان طريق الحل الاساسي لمكافحة المجموعات الارهابية هو دعم الشعب ، و ان المجتمع القوي والمثقف وصاحب الروح المعنوية العالية يمكنه حل مشاكله بنفسه وبطبيعة الحال يمكن للاخرين ايضا مساعدته . وقال ان الشعب العراقي شعب عظيم جدا وصاحب حضارة ممتدة الاف الاعوام وكذلك الشعب السوري، وعلينا ان نسالهم ماذا يريدون منا .. لا ان نحرر الوصفة لهم مسبقا .
وفي الرد على سؤال حول عدم دعوة الجمهورية الاسلامي في ايران للتحالف ضد الارهاب من جانب اميركا ، قال : لقد جرى حتى الان تشكيل العديد من التحالفات ومن بعد فترة من ذلك اضطروا للخروج من المنطقة من دون تحقيق نتيجة. اننا لسنا بحاجة الى ان يدعونا احد، بل اننا نعمل ازاء الارهاب بواجبنا الانساني ونشعر بالمسؤولية تجاه جيراننا .
واضاف الرئيس روحاني: ان هذا التحالف مثير للسخرية لان فيه من اوجد هذه المجموعات الارهابية ، و هنالك في داخل هذا التحالف دول وفرت المال لهذه المجموعات ومازالت كذلك، وهنالك في داخل هذا التحالف من قدم الدعم السياسي وحتى التسليحي لها .
واكد رئيس الجمهورية ان لنا شكوكا كثيرة تجاه نوايا ادعياء محاربة الارهاب .. لكننا واقفون الى جانب شعوب العراق وسوريا وفلسطين ولبنان وافغانستان في مكافحة الارهاب.
واضاف: اننا لم نأل جهدا في دعم الشعب العراقي او سائر الشعوب ، الا ان الجميع يعلم بان من تمكن من الوقوف امام داعش ليس الطائرة والقنبلة بل المرجعية الدينية في العراق التي تمكنت من الوقوف امام داعش بفتوى واحدة . فلقد راى الجميع كيف ان المرجع الديني الاعلى سماحة آية الله السيد السيستاني ، غير بفتواه ظروف العراق تماما .
وفي الشان النووي والعقبات الاساسية القائمة ، قال الرئيس روحاني ان الجمهورية الاسلامية في ايران جادة في قرارها بمواصلة المفاوضات لحل وتسوية القضية النووية عبر التفاوض، ولا نعرف ولا نرى سبيلا سوى المفاوضات على النقيض من البعض الذين يزعمون ان هنالك الكثير من الخيارات على طاولتهم ، وان طاولتهم مزدحمة للغاية ، فطاولتنا ليست مزدحمة وعليها فقط صفحات المنطق والتفاوض والاستدلال والتعاطي .
ويأتي هذا الحوار الذي اجرته قناة NBC الاميركية مع الرئيس روحاني ، على اعتاب توجه سيادته الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ، حيث تناول فيه اهم مواقف الحكومة والشعب الايراني فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية والدولية ومن ضمنها الارهاب و كيفية مواجهته المؤثرة والعلاقة بين ايران الاسلامية والولايات المتحدة الامريكية وكذلك الملف النووي.