kayhan.ir

رمز الخبر: 7092
تأريخ النشر : 2014September16 - 20:38

الفشل التام لقمة الناتو في ويلز ببيريطانيا

جورج حداد

في 5 - 7 ايلول/سبتمبر الجاري، عقد في مقاطعة ويلز ببريطانيا مؤتمر قمة لحلف الناتو. واحاطت وسائل الاعلام والبروباغندا الاميركية والغربية هذا المؤتمر بضجة خاصة، كونه ينعقد بعد اندلاع الازمة الاوكرانية، موحية لقطاع الرأي العام الغبي الغربي والموالي للغرب، بأن هذه القمة ستجترح الاعاجيب وستتخذ القرارات الحازمة ل-”تأديب” روسيا واجبارها على الركوع على ركبتيها امام جبروت الناتو، وكأنما روسيا هي جمهورية صربيا الضعيفة الصغيرة لميلوسوفيتش، او "الجماهيرية الليبية العظمى” للقذافي. وافادت الانباء الصحفية ان اكثر من 60 رئيس دولة حضروا مؤتمر القمة الناتوية هذا، الى جانب العشرات من الضيوف من رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية والدفاع، بالاضافة الى ممثلي البلدان ال-28 الاعضاء في الحلف.

الناتو يخيب امل بوروشينكو

وكان من بين الحضور، من الدول غير الاعضاء في الحلف: الرئيس الاوكراني بيوتر بوروشينكو، الذي انتخب في اعقاب الانقلاب الفاشستي في اوكرانيا غداة 21 شباط 2014. وكان بوروشينكو يأمل ان يعود وفي جيبه، على الاقل، قرار عسكري ناتوي يجبر روسيا على "اعادة شبه جزيرة القرم الى اوكرانيا وإلا...”. ولكن قمة ويلز خيبت آمال بوروشينكو واعلنت أن تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا ليس في أجندتها. الا ان بوروشينكو لم يتجشم عناء السفر ليعود خالي الوفاض من ويلز، بل عاد ومعه وعد بتقديم مساعدة ناتوية لكييف ب-15 مليون يورو. واذا كانت هذه "المساعدة” غير كافية لتوزيعها على بعض العصابات الفاشستية الاوكرانية، فإنها برهان على "العزم الشديد” للكتلة الغربية على عدم التخلي عن عملائها.

العرش الهاشمي في مهب داعش

كما حضر القمة من الجانب العربي الملك الاردني عبدالله (الثاني) بن الحسين بن طلال بن عبدالله (الاول) بن الحسين شريف مكة سابقا، الذي ازاحه في حينه من عرشه الملكي في مكة السعوديون والوهابيون بإيعاز ومؤازرة من الانجليز والاميركيين. والان ذهب عبدالله (الثاني) الى ويلز ليطمئن على مصير عرشه الاردني من الموجة الداعشية التي اطلقها السعوديون والوهابيون بإيعاز ومؤازرة من الاميركيين والانجليز بهدف اسقاط الرئيس السوري بسبب دعمه للمقاومة، وحينما فشل تحقيق هذا الهدف، بدأت الموجة الداعشية ترتد على اصحابها، تماما كالكلب المفترس الجائع الذي يرتد على صاحبه اذا فشل في افتراس الضحية.

قرارات على طريقة الجامعة العربية

وعلى العموم، ولوصف النتائج التي اسفر عنها مؤتمر قمة ويلز، نسمح لانفسنا بأن نستفيد من حضور ملك عربي، كي نستوحي عبارة عربية شهيرة ونقول: "تمخضت قمة الناتو فولدت... فأرة ميتة”. ذلك ان القرارات التافهة التي صدرت عن هذه القمة، اما ان الناتو لن يستطيع تنفيذها، واما ان تنفيذها سينقلب وبالا على الناتو ككتلة وعلى كل دولة تشارك في تنفيذ تلك القرارات.

ومن المفيد ان نذكر هنا اهم ما جاء في تلك القرارات، لجهة الازمة الاوكرانية والموقف من روسيا:

-1- قرر زعماء ورؤساء حكومات الناتو الاستمرار في تعليق كافة أشكال التعاون العسكري والمدني مع روسيا، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة معها.

-2- أدان الناتو بشكل شديد اللهجة "التدخل العسكري الروسي المتزايد في أوكرانيا بشكل غير قانوني!.

-3- اعلنت القمة ان الناتو يرفض الاعتراف بضم روسيا للقرم إلى أراضيها، واصفة هذا الضم ب-”غير المشروع وغير القانوني!”، مطالبة روسيا بسحب قواتها العسكرية من "الأراضي الأوكرانية!.

-4- قرر زعماء الناتو تشكيل قوة "ردع سريع” سيبلغ تعداد افرادها عشرة آلاف مقاتل.

-5- أعلن الأمين العام لحلف الناتو راسموسين أنه "يرفض أن تمتلك دولة ثالثة حق النقض (الفيتو) على سياسة توسيع الحلف”، ردا على التحذيرات التي أطلقتها روسيا ضد محاولة أوكرانيا الانضمام إلى التحالف الغربي. كما اتخذ الحلف خطوات لتمهيد الطريق أمام انضمام جورجيا للحلف.

-6- بدأ الحلف مناورة عسكرية كبيرة في لاتفيا في بيان عملي لتعهد زعماء الحلف بالدفاع عن دول البلطيق الأعضاء في الحلف في مواجهة أي "عدوان روسي!.

-7- اعلن الحلف عن فرض عقوبات جديدة ضد روسيا. وتبنى الاتحاد الاوروبي هذه العقوبات تحت ضغط الاملاءات الاميركية.

وقد وصف بعض الخبراء العقوبات الغربية على روسيا بأنها اشبه بالجندي الذي يفر من المعركة ويطلق النار بنفسه على رجله حتى يقول انه كان يقاتل وانه تخلف عن المعركة لانه مصاب.