kayhan.ir

رمز الخبر: 70885
تأريخ النشر : 2018January29 - 21:08

السيناريو المشروخ في المشهد اليمني


منذ ايام والساحة اليمنية تشهد حراكا ناريا بين انصار الرئيس الهارب منصور هادي وقوات عبدروس الزبيدي المدعومة اماراتيا للاستيلاء على المراكز الحكومية في هذه المدينة والذي سقط على اثرها عشرت القتلى والجرحى من الطرفين وان لم تكن هذه هي الحادثة الاولى بين الطرفين، لقد سبق وان اشتبك الطرفان قبل عدة اشهر للسيطرة على مطار عدن اثر خلاف نشب بينهما بعد ان عزل الرئيس الهارب منصور هادي بعض المسؤولين الجنوبيين واستبدلهم بآخرين. يبدو ان مشهد الصراع الدائر اليوم في الجنوب، يأتي في اطار توزيع الادوار والسماح باللعبة في ساحة المناورة المسموح بها للوصول الى اهداف أخرى، لان من مصلحة الطرفين واطماعهما التاريخية هو دعمهما ووقوفهما خلف يمنيين لا يمن واحدة.

وما يؤكد هذا الاستنتاج ان هذا الصراع الدائر منذ ايام في ساحات عدن وشوارعها ومراكزها الحكومية لا نجد له انعكاساً مباشراً في العاصمتين الرياض وابوظبي ما عدا جعجعة خفيفة في ابوظبي والتزام صمت في الرياض. وهذا امر غريب يبرهن انه ليس هناك خلافا بين الاثنين بل اتفاق خفي على انفصال الجنوب الذي هو لمصلحة الطرفين بهدف حفظ ماء وجههما والتغطية على هزيمتهما في اليمن بعد ان فشلا فشلا ذريعا في تحقيق اي مكسب لهما بل العكس خسرا الكثير من المال والعتاد والانفس والسمعة وشراء الفضائح.

وقد اتضح جليا وبعد اكثر من الف يوم من العدوان الفاشل والهزائم المتلاحقة امام ابناء اليمن النجباء والاحرار لم يكن في جعبتهم سوى ورقة الانفصال الخبيثة التي يريدون تقديمها لابناء الجنوب على انها مكسباً عبر تقسيمه وكذلك الانتقام من اليمن الواحد واضعافه، لكنهم خسأوا لان هناك تيار ثالث في الجنوب ومن ابناء اليمن السعيد الذين يرفضون الانفصال ومتمسكين باليمن الواحد باعتباره يشكل دولة قوية وكبيرة يجمع الجنوب والشمال في آن واحد ولم تستطع القوى الدولية والاقليمية المساس بسيادته او استقلاله او فرض املاءاتها.

وما هو معلوم اليوم للقاصي والداني ان منصور هادي الذي البسته السعودية زورا وبهتانا ثوب الشرعية لاستخدامه كمطية للهيمنة على اليمن اصبح اليوم عبئا عليها ولابد من التخلص منه وهذا ما اسند الى الامارات عبر تشكيلها لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي ينادي ليل نهار بالانفصال.

واليوم يدرك الشعب اليمني بشقيه الشمالي والجنوبي حنكة وحكمة واحقية "انصار الله" في البداية للتحرك نحو الجنوب بهدف الحفاظ على وحدة اليمن رغم ظروفها وامكاناتها الصعبة لكن هدفها الاكبر كان الحفاظ على وحدة اليمن وتماسكه الذي هو اغلى شيء عنده.

كل الدلائل والشواهد الموجودة على الارض اليمنية خاصة المناطق التي تسيطر عليها قوات السعودية والامارات ومرتزقتهم تواجه فشلا ذريعا سواء في الجهات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا يدل على عجزهما عن تحقيق اي مكسب على الاراضي التي احتلوها لذلك يبحثان اليوم عن مخرج لازمتهما الخانقة خاصة وانهما ايقنا رغم عتادهما وعدتهما هم اصغر من يواجهوا الشعب اليمني او ينتصروا عليه وهذا ما اقتنع به العالم اجمع.

يبدو وحسب الشواهد ان الورقة الاخيرة المتبقية بيد بن سلمان وبن زايد خاصة بعد هزائمهم المدوية هو تمزيق اليمن ودفعه الى الفتنة والفوضى من خلال زج ابنائه في حرب داخلية لاطائل منها لكن هي بالنتيجة وحسب محاسباتهما وتصوراتهما الخاطئة كما في الماضي لا يجنيان من جرائمهما وانتهاكاتهما ضد الشعب اليمني سوى الخيبة والخذلان، لان ابناء اليمن السعيد شمالا وجنوبا وبالطبع ماعدا الذين باعوا انفسهم بالثمن البخس للسعودية والامارات يدركون جيدا ان عزتهم وكرامتهم وقوتهم واستقلالهم الحقيقي وقرارهم الوطني يكمن في وحدتهم وتماسكهم.