kayhan.ir

رمز الخبر: 70395
تأريخ النشر : 2018January21 - 21:07

وانتصرت ارادة الشعب العراقي


مهدي منصوري

اتفقت توجهات الادارة الاميركية في عهد بوش الصغير مع بعض دول الخليج الفارسي على تغيير صدام حسين وازالته من الحكم والمجيء بشخصية يتم انتخابها من قبلهم لادارة العراق، باعتبار ان صدام اصبح شخصا غير مرغوب فيه خاصة بعد احتلال الكويت، وبناء على ذلك تم غزو العراق من قبل الجيش الاميركي بموافقة خليجية بذريعة كاذبة وواهية وهي تدمير السلاح النووي الشامل الذي لدى العراق.

وبعد الغزو تبين ان لا سلاح تدمير شامل ولا أي شئ من هذا القبيل لدى العراق. الا ان الذي تفاجأت به الادارة الاميركية ودول الخليج الفارسي ان عملية تبديل صدام بشخص آخر امر يصعب تحقيقه ضمن ظروف العراق آنذاك. خاصة وان ادارة بوش وعند غزوها للعراق لم تملك مشروعا او خطه معينة جاهزة لصورة الحكم بسبب اعتقادهم ان عملية احتلال العراق قد تكون طويلة الامد ولن تتم بهذه السرعة الفائقة، مما اضطرهم للذهاب الى صناديق الاقتراع ليقول الشعب العراقي كلمته في القادم من الايام. ولما اتضحت خريطة ماافرزته الانتخابات التي اعطت للغالبية الشيعية التي كانت مضطهده في زمن المقبور صدام مساحة واسعة في ادارة الحكم، مما اسقط ليس مافي ايدي الاميركان فقط بل الخليجيين وعلى رأسهم السعودية التي احست بالخطر من هذا الامر، ولذا فانها رفعت عقيرتها وسلت سيفها في مواجهة العملية السياسية الجديدة محاولة لازالتها وتغير الخريطة السياسية عن جديد. وبذلك عملت واستخدمت اساليب همجية حمقاء ابتداء من عمليات الاغتيال الى التفجيرات واثارة الفتن وغيرها لكي ترسم في ذهن العراقيين فشل القائمين على ادارة الحكم في هذه البلاد. وقد ساهمت انتشار ظاهرة الفساد بين بعض السياسيين والتي وكما اشارت اوساط اعلامية وسياسية انها قد تكون قد خطط لها من قبل لتعزيز وتحشيد الرأي العام العراقي ضد الحكم القائم بحيث تكون وسيلة ناجعة لدى السعودية في تغيير الوضع القائم.

واليوم والعراقيون على ابواب اجراء الانتخابات التشريعية نجد ان هذه العملية اصبحت محفوفة بالمخاطر بحيث تعالت الاصوات بين تأجيلها او مقاطعتها من اجل ادخال البلاد في فراغ دستوري يسمح لاميركا من ادارة دفة الحكم من خلال تشكيل حكومة انقاذ وطني، وللوصول الى هذا الهدف فقد حاولت بعض الاوساط السياسية العراقية التي تنسجم توجهاتها مع التوجه السعودي الاميركي الى عرقلة الاتفاق على موعد اجراء الانتخابات بمجلس النواب للوصول الى الهدف الانف الذكر، الا ان المحكمة الدستورية قد حسمت الامر بالامس بقرارها التأريخي الذي رفض تأجيل الانتخابات وان تقام بموعدها حسب التوقيتات الدستورية وبذلك انتصر القضاء لارادة الشعب العراقي وقلب الطاولة على رؤوس الداعين لتأجيل الانتخابات.

ومن الطبيعي ان قرار المحكمة باجراء الانتخابات في موعدها قد افشل الخطة الاجرامية الاولى لاميركا والسعودية، الا ان الملاحظ وكما رصدت اوساط عراقية متابعة للشأن الانتخابي ان واشنطن والرياض لم تقفا عند هذا الحد لانهما قد وضعتا الخطة الثانية الا وهي التدخل المباشر في هذه الانتخابات وهو ما اعلنه قبل اكثر من شهرين ثامر السبهان من ان الرياض ستدعم قائمتين احدهما شيعية والاخرى سنية من اجل الحصول على الاغلبية البرلمانية التي تسمح لهم من خلالها السيطرة على مقدرات الشعب العراقي.

وفي الوقت الذي تتم فيه الاستعداد للانتخابات بتشكيل التحالفات السياسية المختلفة، نجد ان واشنطن والسعودية قد دخلوا مرحلة تنفيذ مخططهم الذي افصح عنه السبهان وذلك بدعم بعض التحالفات سواء كانت شيعية او سنية، خوفا من ان تذهب العملية السياسية بالاتجاه المعاكس لتوجهاتهم خاصة وان ابناء المقاومة الذي سطروا الملاحم في مواجهة الارهاب (الداعشي) الاميركي السعودي سيدخلون حلبة الانتخابات بقوة بما يحصلوا عليه من رصيد شعبي يؤهلهم لان يحتلوا موقعا متقدما في مجلس النواب القادم.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان محاولات اميركا والسعودية لايمكن ان تصل الى هدفها خاصة وان الشعب العراقي يملك حالة من الوعي الكافي الذي يستطيع به أن يفشل مخططاتهم الاجرامية من خلال تواقده على صناديق الاقتراع والتي سيكون لها فصل الخطاب.