kayhan.ir

رمز الخبر: 70325
تأريخ النشر : 2018January20 - 20:44

ترامب واحلام العصافير


مهدي منصوري

المحاولات اليائسة التي بذلتها ولازالت تبذلها واشنطن وتل أبيب وبعض العواصم الخليجية لتفكيك او تشتيت محور المقاومة التي يتمثل بايران وسوريا والعراق والتي اتخذت اساليب متعددة ووصلت فيها الامور الى شن العدوان والحرب المباشرة.

ولا ننسى ان حرب بوش على العراق وكما اتضح وللجميع لم يكن هدفها تدمير السلاح الشامل في العراق والذي ثبت كذبه بل كانت تحمل اهدافا بعيدة المدى والتي اتضحت معالمها عندما ساندت الادارة الاميركية في عام 1990 نظام صدام المقبور في قمع الانتفاضة الشعبانية المباركة والتي لو استمرت لاسقطت النظام. ولكنها ادركت ان انتصار الشعب العراقي الثائر في تلك الفترة سيعزز محور المقاومة ويمنحه زخما كبيرا يصعب ليس فقط على واشنطن بل اي دولة مهما كانت ان توقف هذا المحور، بل انه سيتمدد ليشمل دولا اخرى مما سيشكل خطرا حقيقيا على وجود الكيان الغاصب، فلذلك فانها ومن اجل ان لا يقف محور المقاومة على قدميه، قامت واشنطن وبالتعاون مع بعض الدول الخليجية خاصة السعودية على وضع الخطط لاجهاض هذا المحور، وقد بذلت السعودية على الخصوص محاولات جادة في هذا المجال، ولابد ان تذكر على سبيل الحصر لا الاجمال كيف ان ملك السعودية عبد الله حاول اغراء الرئيس بشار الاسد من اجل ان يعطي ظهره لمحور المقاومة بحيث يمكن ان يكسر ضلعا من اضلاعها. الا ان موقف الرئيس الاسد الصلب والقوي وعدم خضوعه لارادة الرياض قد افشل المشروع السعودي الصهيوني في مهده. وما واجهه ويواجهه اليوم الشعبان العراقي والسوري من معاناة وازمات ولحد هذه اللحظة هو بسبب عدم الاستجابة والخضوع للارادة الاميركية لفرض هيمنتها ليس فقط على هذين البلدين بل على دول المنطقة الاخرى.

وقد اثبت الشعبان العراقي والسوري وبطردهما فلول الارهاب الاميركي الصهيوني السعودي وايقاع الخسائر الكبيرة في الارواح والمعدات بحيث اصبح في حالة من الضعف والانهيار مما فرض عليه ومن خلال الضربات المتلاحقة الى مغادرة المدن والهروب منها او الاستسلام للموت الزؤام، ومن الطبيعي وفي هذه الصورة المأساوية التي مني بها الارهابيون والانهيار الذي لازمهم قد القى بظلاله على الدول الداعمة والتي وقفت موقف المتحير والمذهول وهم يرون ان مشروعهم قد كتب له الفشل والى الابد.

واليوم تحاول واشنطن وبتعزيز مواقعها على بعض المناطق السورية من ارسال القوات واقامة القواعد والمطارات العسكرية بذريعة خادعة وهو محاربة الارهاب لتثبيت وجودها في المنطقة بهدف قطع الطرق امام محور المقاومة وضربها من ان يلتقي عند نقطة واحدة وهو ماافصح عنه المختل عقليا ترامب وبعض القيادات الاستخبارية والعسكرية الاميركية.

ولما كانت القوات الاميركية وبتواجدها في الارض السورية ومن دون موافقة الحكومة السورية يعتبر وفي العرف الدولي احتلال وخرق لسيادة البلد، مما يعطي الحق للشعب السوري ا ن يواجه هذا الاحتلال وبأي صورة طريقه او اسلوب كان حتى يتخلص منه، وهو ماحذرت منه الحكومة السورية وفي اكثر من مناسبة ومن خلال رسائلها الى الامم المتحدة ومجلس الامن. وفي نهاية المطاف لابد من القول ان زمن الاستعمار وفرض ا لهيمنة بالقوة على الشعوب قد ولى والى غير رجعة.