انتحار الدبلوماسية السعودية عند يقظة اللبنانيين
ما جاء في تدوينية الوزير اللبناني جبران باسيل عبر حسابه بموقع "تويتر" من تحذير شديد اللهجة للدول الخارجية التي تحاول عبر سفرائها في بيروت التدخل في الانتخابات النيابية اللبنانية بالقول: "لكن الايام التي كان فيه السفراء يختارون نوابنا ولت"، هو في الواقع اتمام الحجة وقطع الطريق على كافة السفراء الاجانب وفي مقدمتهم السفير السعودي الذي لبلده باع طويل في الانتخابات النيابية اللبنانية وتدخلها السافر في شؤونه وهذا غير خاف على احد، بسبب الاموال الطائلة التي تنفقها هنا وهناك لشراء الذمم والاصوات وقد انفقت الدول المتدخلة في الانتخابات النيابية اللبنانية عام 2009 مليار دولار، جلها من السعودية وهذا تدخل مريب وممنوع في عرف الدول وقوانينها لانه سيصادر قرارها من خلال المال المدفوع للنائب الذي سيجاريها على حساب مصالح بلده.
واذا ما استطاعت السعودية عام 2009 وعبر البترودولار تجييش فريق 14 آذار والحصول على الاكثرية من خلال دعم المستقبل الموالي لها فان الانتخابات النيابية في عام 2018 تختلف تماما لاسباب كثيرة منها ان فريق 14 آذار اصبح جثة هامدة وان تيار المستقبل نفسه اصبح منقسما على نفسه بعد حادثة اختطاف الرياض لرئيسها سعد الحريري واحتجازه لاسابيع في السعودية بهدف خلق فتنة كبيرة في لبنان دفع الله شرورها عبر التحرك السريع للطيبين من الرجال الافذاذ من امثال قائد المقاومة الاسلامية نصر الله ورئيس الجمهورية الجنرال ميشل عون.
والامر الاخر الذي يميز هذه الانتخابات النيابية عن سابقتها هو قانون الانتخابات الجديد الذي يحد من مقاعد نواب قوى 14 آذار المتفسخة وبالتالي حسر النفوذ السعودي في لبنان الذي يعتبر على الدوام قنبلة موقوتة قذرة تهدد الحياة اللبنانية وباصعدتها كافة.
والمفارقة الكبيرة بين هذه الانتخابات النيابية وسابقتها هو وجود رئيس قوي ومتمسك باستقلال البلد وقراره الوطني حيث لايسمح لاي اجنبي التدخل في شؤون لبنان وهذا ما ثبت يوم ضغط الاميركان لتاجيل معركة الجيش اللبناني ضد داعش على الحدود اللبنانية ـ سورية، الا انه لم يكترث بذلك مع تهديدهم بقطع المساعدات العسكرية عن هذا الجيش.
كل هذه العوامل التي تتابعها اليوم السعودية بدقة وقلق وضعتها امام منعطف خطير حيث سيفقد فرقائها المتشتتين من 14 آذار الاغلبية في المجلس اللبناني ويصبحون اقلية فيه لذلك نرى النشاط السعودي قد بدأ مبكرا وحتى قبيل اللبنانيين ليحسن قليلا من وضعه المهزوز في الساحة اللبنانية وان كلفه هذه المرة ايضا انفاق اموال طائلة لشراء الاصوات لصالح من يدورون في فلكه، لكن كل المؤشرات تدل على ان تحركات النظام السعودي ودعمه المكشوف للمجموعات الارهابية على صعيد المنطقة ومنها لبنان قد عريت تماما وفضحت شعاراتها المزيفة عبر تصرفها المشين والمهين مع حليفها التاريخي سعد الحريري الذي ادى الى انزجار الشعب اللبناني من النظام السعودي الذي هو الاخر فهم رسالة اللبنانيين مما اضطر لاستبدال الرجل المغامر الطائفي ثامر السبهان بمسؤول سعودي آخر لتلطيف الاجواء في لبنان وفتح قنوات الاتصالات مع الاطراف اللبنانية حول القوائم الانتخابية وهذا امر مرفوض وغير مسبوق في الدول الاخرى ان تحشر دول انفها في الانتخابات النيابية لدولة اخرى عبر انتخاب نوابها وهذا ما يحصل عادة في الانظمة الملكية التابعة للقوى الامبريالية كما كنا نشاهد ذلك في زمن ايران الشاهنشاهية.