المطلوب من عباس افعال لا اقوال
من المعلوم ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يبحث ومنذ اكثر من عقدين من الزمان ومن خلال المباحثات مع الكيان الصهيوني عن حل للقضية الفلسطينية، وقد ابدى تنازلات عدة بناء على رغبة واشنطن والرياض من اجل الوصول الى هذا الهدف، الا ان عنجهية العدو الصهيوني وشروطه المرتفعة اصبحت عقبة في الوصول الى اتفاق بحيث اطلق كبير المفاوضين عريقات على عملية السلام بأنها استسلمت للموت المستديم.
بعد ذلك كان المفروض من عباس ان يبحث عن طريق آخر يمكن للشعب الفلسطيني على ان يحصل على حقوقه المستلبة، وهو اتخاذ طريق آخر يمكن من خلاله الضغط ليس فقط على الكيان الغاصب بل على اميركا وغيرها لان تخضعا صاغرتين لمنح هذا الحقوق.
ومن الطبيعي فعندما ماتت عملية السلام فلم يتبق للشعب الفلسطيني سوى طريق واحد وهو المواجهة مع العدو وهو الذي اختارته فصائل المقاومة الاسلامية واستطاعت وبصمودها ومواجهتها الصلبة ان تضع كيان العدو في الزاوية الضيقة والحرجة. ومن هنا كان على عباس وسلطته ان يقف مع هذا الجهد المقاوم ولكن وبناء على ماألزم به نفسه للاميركان والسعوديين وغيرهم من انه سيبقى ملازما لطريق السلام المزعوم والكاذب ولذا فان مواقفه لايمكن ان تخرج عن اطار ما ترغب به واشنطن والرياض، وبذلك أصبح أمن اسرائيل واستقرارها من أولوياته بحيث ينعكس ذلك وبوضوح عندما يقوم الجهد المقاوم في صد العدوان الصهيوني ومحاولة ردعه من خلال ارسال الصواريخ الى مستوطناته او القيام لعملية فدائية تستهدف المستوطنين أو الجيش الصهيوني، نجد عباس سرعان مايظهر للاعلام ليدين هذا الجهد ويطلق عليه في بعض الاحيان عبارات غير لائقة واصفا الصواريخ بالعبثية، ولا تغفل ايضا ان تنسيق سلطة عباس مع جهاز الامن الصهيوني قد افشل الكثير من العمليات الفدائية التي كانت تنوي المقاومة فيها استهداف مراكز ومقرات العدو العسكرية. ووصل بعباس الامر الى انه ساهم مساهمة فعالة مع الكيان الغاصب على تضييق الحصار على ابناء شعبه في غزة من خلال قطع الرواتب وغلق الابواب امام وصول المساعدات او وسائل الطاقة بحيث باتت غزة ولعدة ايام في ظلام امس.
واليوم وقد اراد عباس من خلال اجتماع المركزي الفلسطيني ان يضرب عصفورين بحجر من خلال دعوة لفصائل المقاومة الجهاد الاسلامي وحماس بدعوتهم لحضور هذا المؤتمر لكن يضع اقدام المقاومة في قطار السلام الذي يسعى اليه. وليظهر نفسه انه حريص على وحدة الصف الفلسطيني.
الا ان ابناء المقاومة الباسلة رفضوا حضور هذا المؤتمر عندما علموا انه يحظى برعاية اميركا وادركوا ان قراراته لايمكن ان تصب في صالح الشعب الفلسطيني بحيث ترك هذا الموقف تـأثيره على المؤتمرين، بحيث جاء بيانهم مملوء بعبارات التنديد باميركا وموقفها وانهم يسعون الى تحقيق المصالحة الوطنية وغيرها من العبارات الخادعة بحيث جاء رد فعل المقاومة بالطلب من عباس وسلطته ان لا تبقى القرارات جبرا على ورق وتفقد مصداقيتها كالقرارات السابقة بل العمل على توفير ضمانات لتحقيق ماصدر عن المؤتمر على الارض. خاصة تحقيق الشراكة وبناء استراتيجية وطنية موجدة لادارة الصراع مع العدو الصهيوني ودعم انتفاضة الشعب الفلسطيني نصرة للقدس والتي تشتعل اوارها اليوم في القدس وغزة والقطاع.