اجتماع “عرب الناتو” في جدة.. من “القاعدة” الى “داعش”!
علاء الرضائي
لخص الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحراك السياسي والعسكري والأمني الأميركي - الغربي، بوصفه "إحياء الناتو”، والذي يعتبره هو وغيره في دول "بريكس” تهديداً للأمن العالمي من خلال محاولات فرض واقع جديد تحت مسميات متعددة، منها: الأزمة الاوكرانية، الحرب ضد داعش ومواجهة التمدد الصيني في الشرق.
والحقيقة أننا بعد قمة "الناتو” في "ويلز” والتي انطلقت في 4 سبتمبر/أيلول الجاري واستمرت 4 أيام، واجتماع "عرب الناتو” في جدة، الخميس 11 سبتمبر/أيلول، والذي شاركت فيه الشقيقات الخليجيات الست بالإضافة الى الأردن ومصر والعراق ولبنان إضافة الى أميركا وتركيا، دخلنا حقبة جديدة لا تبشر بخير، بل سيكون الصراع الأمني والعسكري طابعها العام، بين روسيا وأميركا، وبين بريكس - شانغهاي من جهة والناتو من جهة أخرى، وبين محور المقاومة ومحور الاعتدال الذي يمكن تسميته اليوم بـ”عرب الناتو”.
ومصدر المشكلة في منطقتنا، يكمن في أمرين: الأول، إصرار أميركي بالتمدد في مواقع تعتبر مجال نفوذ تاريخي لقوي أخري وبالتحديد (العراق، سوريا، بلدان آسيا الوسطي والقوقاز)، والثاني، تقاتل بعض الأنظمة العربية والمسلمة على التبعية والتسابق لتنفيذ الإرادة الأميركية لاستحصال شئ واحد لا غير وهو البقاء في كرسي الحكم، وإلاّ فإننا قد نجد دولاً تشارك في أحلاف وتنفذ سياسات قوي كبري من أجل مصالح أمنية واقتصادية وتقنية لبلدانها ومواطنيها، كما هو الحال مع تايوان وكوريا الجنوبية (والشمالية فيما يتعلق بروسيا والصين ) وكوبا وتركيا.. أما أن تدفع دولاً ثمناً على عبوديتها واستأجارها، فهذا الفخر لا يناله إلاّ اعراب الخليج الفارسي.. الذين يدفعون السهم ما إن يشير عليهم السيد الأميركي، بل يتقاتلون فيما بينهم لينالوا " فخر العمالة”!!
لذلك، المشكلة ليست "داعش” والتي تقول الـ”سي آي إيه” أنها تملك ما بين 20 الى 31 ألف مقاتل في العراق وسوريا، لأنها بالأساس صنيعة أميركا - السعودية، بل هي نتاج للجشع الرأسمالي - الإمبريالي عند الأولي (وأرجو أن لا يصفنا مثقفو البترودولار والخجولين من ولادتهم في الشرق الإسلامي، باستخدام لغة خشبية من أدبيات الحرب الباردة لأنهم إما لايدركون حقيقة عودة الحرب الباردة وبشكل أشد ضراوة لأن الأميركي يشعر أنه هو الذي يختار هذه المرة مواطن النزال مع الروس وسوف ينتصر ويفكك روسيا الاتحادية كما فكك الاتحاد السوفيتي قبل أقل من ربع قرن، أو أنهم (الذين تفوح رائحة الدولار النفطي من كتاباتهم وتحليلاتهم!) مسوق بضاعة بدوية مخزونة في الصحراء تجد فيها جهاد النكاح وقطع الأعناق وطبخ الرؤوس وبول الأبل وفتاوى الطماطم والخيار والموز والانبهار بـ”مهند ونور” و”ستار أكاديمي” و”عائلة الحاج متولي” و”القاصرات”!
وأيضاً بسبب هلع وخوف الثانية (السعودية) من الخلع، هذا الهاجس الذي جعلها تتمادي مع المشروع الصهيوأميركي، بل تتحول الى جزء أساسي منه.. تموله بالنفط والفتوى.
نعم المشكلة في هذين النظامين.. لذلك من العبث الجلوس الى جانبهم للبحث عن حلّ لمشاكل المنطقة.. لأنهم باختصار شديد أساس المشكلة.. فمن هي القوي والجماعات التي تريد السعودية تدريبها للحرب في سوريا ولماذا الدخول الرسمي على هذا الخط.. وهل تركت السعودية باباً إرهابياً وسياسياً وأمنياً ودبلوماسياً لم تطرقه ضد سوريا؟!
وبأموال وسلاح ودعم وفتاوى من يقاتل "داعش” وإخوته في سوريا والعراق ويفتك بالأنسان والحجر...؟! أليست هي أموال ودعم السعودية وأخواتها الخليجيات.. وماذا الذي كانت تفعله معسكرات التدريب في تركيا والأردن لكي تزيد عليه معسكرات تبوك وعرعر وغيرهما في السعودية؟!
إنها كذبة الحرب على "داعش” التي يريدون له أن يخرج من غرب العراق الذي سيسلم الى أخوة "داعش” من بعثييين وقبليين وهيئات مسلمين وقيادات في جيش صدام حسين! لتحجيم "داعش” وتوجيهه وجعله على مقاس سوريا فقط.. أو لربما يريدون بهذه الحرب تفريقه على بلدان أخري لكي يتسني لهم التدخل فيها تحت مسمي "محاربة داعش” كما فعل جورج بوش الإبن فيما يتعلق بسياسته في الحرب ضد إرهاب "القاعدة” والتي أيضاً كانت من نتاج أميركا - السعودية!
وما أرجوه، أولاً وقبل كل شئ، هو موقف "شديد” من إيران وروسيا والصين وجميع دول "شانغهاي” و”بريكس” تجاه أي دولة ونظام يتعاون في المنطقة مع الناتو والمشروع الأميركي.. والثاني، محاصرة المشروع الأميركي في جميع مناطق العالم وعدم الاكتفاء برد الفعل إزاءه، بل الأخذ بزمام المبادرة في ضربه من خواصره الرخوة، ما دامت روسيا والصين تملكان "أطنان” من بطاقات "الفيتو” المكدسة في أدراج عاصمتي البلدين!!