kayhan.ir

رمز الخبر: 6832
تأريخ النشر : 2014September12 - 21:22

اوباما وتناقض ذريعة مكافحة "داعش"

قد لايكون من موقع الصدفة ان نرى انه وفي اليوم الذي وقف فيه بوش قبل ثلاثة عشر عاما وبعد عملية انهيار مبنى التجارة العالمي الذي طالتها الشكوك ولحد هذه اللحظة، ليعلن عن بدء " الحرب الصليبية " على المسلمين تحت ذريعة مكافحة الارهاب والتي كانت نتائجها كارثية على المنطقة من خلال حالة التهور التي تمالكت الادارة الاميركية بقيادة بوش الابن باستقدام الجيوش من مختلف دول العالم واحتلال البلدان وتدمير كل القيم الانسانية والبشرية والبني التحتية لهذه البلدان بحيث عادت الى ماقبل القرون الوسطى وابرز مثال على ذلك العراق وافغانستان، ورحل بوش ومعه جيشه مخذولا ولم يتمكن من القضاء على الارهاب المزعوم بل ترك مشاكل وازمات وصراعات داخلية في البلدان التي طالها الاحتلال لازالت تئن من اثاره السلبية ولحد هذه اللحظة.

نعم ليس من الصدفة ان يتكرر الحدث وبعد مضي ثلاثة عشر عاما على احداث الحادي عشر من سبتمبر ولكنه ليس على يد بوش الابن بل على يد سلفه اوباما الذي وقف وفي نفس اللحظة والصورة التي وقف فيها سيئ الصيت بوش ليعلن ومن هناك عن تحالف دولي لمحاربة الارهاب ، مما اعاد الى الاذهان ان اللعبة الاميركية في المنطقة ستتكرر ولكن بصيغة واسلوب جديدين.

والواضح للجميع ان واشنطن اليوم لاتتمتع او تحظى بالقبول والرضى وان سمعتها اليوم وصلت الى الحضيض، وبنفس الوقت فان شعبية اوباما قد انخفضت لدى الشعب الاميركي الى درجة لم يعد الوثوق بتصوراته وافكاره فضلا عن شعوب المنطقة التي اعلنت وبوضوح عن رفضها لكل مايرتبط باميركا من مشاريع وخطط.

ولما يعرفه الجميع بل وماصدر عن كبار المسؤولين في الادارة الاميركية وكان اخرها ماصرحت به وبوضوح وزير ة خارجية بوش كلينتون في اخر كتاب لها من ان " داعش صناعة اميركية " أي انها ترعرت وكبرت وتفرعنت بفضل الدعم الاميركي - الخليجي، فلذلك فان دعوة اوباما قد فقدت مصداقيتها وواقعيتها، الا ان يكون هناك امر ما مبيتا لدى اذهان صناع القرار الاميركي يريدون تنفيذه في المنطقة ولم يجدوا ذريعة افضل من ان يضعوا " داعش" في الواجهة لان محاربتها اليوم تحظى بدعم كل الشعوب التي اكتوت بنار هذا التنظيم الاجرامي ولكي تحصل من خلال ذلك تعاطف ابناء المنطقة معها.

ولكن قد يكون وكما عبرت اوساط اعلامية وسياسية في المنطقة والتي تتابع بدقة التحركات الاميركية المشبوهة بدقة فقد أكدت هذه المصادر ان اوباما قد وقع في تناقض كبير عند اعلانه محاربة الارهاب فهو يرغب في محاربته في العراق ودعمه تسليحيا في سوريا من خلال اعلان البيت الابيض ان السعودية قد وافقت على فتح معسكرات تدريبية للمجموعات المسلحة السورية على اراضيها، والسؤال هنا هل ان الارهاب في ذهنية اوباما يحمل لونين احدهما ابيض والاخر اسود؟ ام كيف امكن اوباما ان يشخص ان " داعش" في العراق ارهابي وفي سوريا غير ارهابي ؟ الا ان يكون ان اوباما قد رسم في ذهنيته صورة اخرى لمكافحة الارهاب خاصة بعد الانتصارات التي حققتها المقاومة الفلسطينية في غزة والتي اثبتت فشل القدرة العسكرية الصهيونية مما يشكل انهزاما للمصداقية الاميركية في المنطقة، والاهم في الموضوع هو ان حالة النفور من اميركا قد وصلت حدا لدى شعوب المنطقة بحيث لم تتمكن من تحقيق أي من اهدافها التي رسمتها مما يشكل تقهقرا للمصداقية الاميركية ، ولذلك لابد لها من ان تندفع نحو مسرحية تمثيلية من اجل اعادة مافقدت من مصداقيتها، لذلك لم تجد بدا من ان تركب موجة مكافحة الارهاب والذي تحظى بالقبول لدى شعوب المنطقة لتحقق تلك المآرب المشؤومة.

ولكن واوباما وفي بداية حركته هذه نجد ان العقد او التحالف الذي اعتمد عليه في مشروعه قد اخذ ينفرط الواحد تلو الاخر فهاهي الحليفات الاستراتيجيات بريطانيا وايطاليا والمانيا قد اعلنت انها لن تشارك في هذا التحالف كما تحفظت فرنسا على الموضوع وكذلك بعض دول المنطقة اعلنت عدم اشتراكها في هذا التحالف كتركيا مما يعكس ان هذه الاطراف ادركت ان الموضوع لايتعلق بتنظيم داعش الارهابي بل انه يذهب بعيدا قد يطال استقلال وسيادة بعض البلدان خاصة الاصرار الاميركي على ضرب سوريا في هذا المجال.

اذن فان اوباما اليوم يعيش حالة من التناقض والتشويش الكبيرين بحيث لم يعد يستطيع ان يقنع احدا بخطته ولذلك فانه وضع لها التوقيتات الطويلة الامد والمرحلية .

والمهم في الامر والذي اسقط مافي يد اوباما هو ان الشعوب عرفت كيف تواجه الارهاب وبالطريقة التي ستقتلع جذوره من الاساس ، ولما كان وكما هو معروف للجميع ان المجموعات الارهابية وخاصة " داعش" قد اصبحتا الذراع القوي لواشنطن لكي تحقق ماربها ومصالحها في المنطقة فلذلك فانها لن تسمح للشعوب ان تسجل هزيمة هذا التنظيم وغيره على يدها لانه سيشكل هزيمة لمصداقيتها في المنطقة. وكذلك ومن جانب اخر فان وجود المجموعات الارهابية اصبحت وبنفس الوقت خير ذريعة لواشنطن من ان تتدخل وبشكل سافر في الشأن الداخلي للبلدان فلذلك فهي تسعى للحفاظ على استمرار وجوده والمصاديق والشواهد على ذلك واضحة للعيان.

اذن وفي نهاية المطاف لابد من التأكيد ان خطة اوباما الجديدة في غزو المنطقة لن تلقى النجاح وان فشلها بدا واضحا من خلال انفراط عقد التحالف مما سيجعله وحيدا في الميدان ويعلن بذلك هزيمته المنكرة.